بعد ظهورها في المنطقة الحمراء بـ «خريطة اللعنة».. هل العراق الهدف القادم لإسرائيل؟
أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جدلًا واسعًا بـ خريطة اللعنة التي عرضها خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما صعد إلى المنصة حاملاً خريطة صنّف فيها عددًا من الدول باعتبارها "أعداء لإسرائيل"، من بينها إيران وسوريا واليمن والعراق.
وأثار إدراج العراق تحديدًا ضمن - المنطقة الحمراء للمرة الأولى - تساؤلات حول ما إذا كان البلد العربي، الذي لا تجمعه أي علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، بات هدفًا جديدًا لإسرائيل.
نتنياهو يدرج العراق بالمنطقة الحمراء في خريطة اللعنة
الجدل تصاعد مع انسحاب عدد كبير من المندوبين من قاعة الجمعية العامة قبل دخول نتنياهو لإلقاء كلمته، في خطوة احتجاجية على سياساته وتصريحاته.
وعكست الخريطة التي سُمّيت في أوساط إعلامية بـ"خريطة اللعنة"، رؤية إسرائيلية متشددة للدول التي ترى فيها تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

إسرائيل تنظر منذ سنوات بعين الريبة إلى النفوذ الإيراني المتنامي في العراق، خصوصًا عبر الفصائل المسلحة الموالية لطهران.
واتهمت تل أبيب مرارًا هذه الفصائل بالوقوف وراء هجمات استهدفت مصالحها في المنطقة، بل وشنت ضربات جوية في السنوات الماضية على مواقع داخل العراق قالت إنها مرتبطة بنقل أسلحة إيرانية إلى حلفاء طهران في سوريا ولبنان.
ماذا يعني إدراج نتنياهو للعراق بالمنطقة الحمراء؟
إدراج العراق ضمن قائمة "الأعداء" في خطاب نتنياهو يُعتبر إشارة علنية نادرة، تعكس القلق الإسرائيلي من الدور الذي يلعبه العراق في محور المقاومة، ومن تحوله إلى ساحة استراتيجية لنفوذ إيران العسكري والسياسي.
ويطرح هذا التطور تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت إسرائيل بصدد توسيع دائرة استهدافها لتشمل العراق بشكل مباشر، بعد أن كان التركيز منصبًا على سوريا ولبنان وغزة.
العراق ظهر بالفعل على خريطة نتنياهو الشهيرة التي عرضها في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2023، عندما تحدث عن ما أسماه "الشرق الأوسط الجديد".
وفي تلك الخريطة ركّز نتنياهو على ما اعتبره "محور التطبيع" بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، حيث أبرز مسارًا بريًا وبحريًا يربط الهند بالخليج ثم إسرائيل وأوروبا. وبينما ظهر العراق في الخريطة بوضوح، لكنه لم يكن ضمن الدول التي أشار إليها نتنياهو كشركاء محتملين في "السلام"، بل كان موقعه الجغرافي حاجزًا أمام هذا المشروع.
منذ ذلك الوقت، كان لافتًا أن نتنياهو تجنّب إدراج العراق ضمن الدول "المعادية" بشكل مباشر، على عكس إيران أو سوريا.
ولكن في خطابه الأخير (2025) عندما وضع العراق في القائمة الحمراء إلى جانب إيران واليمن وسوريا، بدا الأمر تصعيدًا جديدًا ورسالة سياسية غير معتادة تجاه بغداد.
مقارنة بين خريطتي نتنياهو في الأمم المتحدة (2023 و2025) توضح موقع العراق في رؤية إسرائيل:
خريطة نتنياهو عام 2023: "الشرق الأوسط الجديد"

عرضها خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وركّز خلالها على إبراز "محور التطبيع" الممتد من الهند → الخليج → إسرائيل → أوروبا.
ظهر العراق على الخريطة كدولة موجودة جغرافيًا، لكنه لم يُذكر كطرف في المشروع، ولم يُدرج ضمن الدول "المعادية". وتم فهم الرسالة الأساسية وقتها، بأن العراق كان حاجزًا جغرافيًا أمام مشروع الممر البري الجديد، دون تصنيفه كخصم مباشر.
خريطة نتنياهو عام 2025: "خريطة اللعنة"

عرضها في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة اليوم الجمعة، وأبرزت الدول "المعادية" لإسرائيل باللون الأحمر. أُدرج العراق رسميًا هذه المرة إلى جانب إيران وسوريا واليمن كدولة معادية.
ويُفهم من إدراجه بأن الرسالة الأساسية الآن، أن العراق لم يعد مجرد حاجز جغرافي، بل جزء من محور التهديد بسبب النفوذ الإيراني المتنامي فيه ودور الفصائل الموالية لطهران.

