خبير علاقات دولية: إيران تستعد لحرب استنزاف طويلة|فيديو
قال خبير العلاقات الدولية أشرف عكة، إن إيران لم تدخل المواجهة الحالية بعقلية الحسم السريع، بل وضعت منذ البداية خطة تعتمد على إطالة أمد الصراع واستنزاف الخصوم تدريجيًا.
وأوضح أن هذا النهج يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التوازنات الدولية والإقليمية، حيث تسعى طهران إلى تحقيق مكاسب تراكمية مع مرور الوقت بدلًا من البحث عن انتصار سريع قد يكون مكلفًا وغير مضمون.
وأشار عبر فضائية القاهرة الإخبارية، إلى أن هذا النوع من الحروب يعتمد على إدارة الموارد والقدرات بشكل ذكي، بما يسمح بالحفاظ على الزخم العسكري والسياسي لفترات طويلة، كما أن هذه الاستراتيجية تمنح إيران القدرة على إعادة ضبط إيقاع المواجهة وفقًا لتطورات الميدان والضغوط الدولية.
صواريخ قديمة ورسائل تصعيد مؤجلة
وأوضح عكة، أن الصواريخ التي استخدمتها طهران حتى الآن تعود إلى ترسانة تم تطويرها منذ عام 2010، ما يعني أن الأسلحة الأكثر تطورًا لم تدخل حيز الاستخدام بعد، واعتبر أن هذا الأمر يحمل دلالات استراتيجية مهمة، أبرزها أن إيران لا تزال تحتفظ بأوراق قوة إضافية يمكن أن تغير موازين الصراع في أي مرحلة لاحقة.
وأضاف أن عدم استخدام القدرات الأحدث حتى الآن قد يكون جزءًا من تكتيك مدروس يهدف إلى اختبار ردود الفعل، وإدارة التصعيد بشكل تدريجي، مع إبقاء هامش واسع للمفاجأة العسكرية. وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا إذا استمرت المواجهة لفترة أطول.
حرب متعددة الأبعاد تتجاوز السلاح
وأكد أن طبيعة الحرب الحالية لم تعد تقليدية تقتصر على الصواريخ والطائرات، بل امتدت لتشمل مجالات متعددة مثل الطاقة والإعلام والتأثير السياسي، وأوضح أن الصراع بات ساحة مفتوحة تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد ويصعّب الوصول إلى حلول سريعة.
ولفت إلى وجود عجز واضح لدى الولايات المتحدة في صياغة سردية مقنعة أو بناء تحالف قوي لمواجهة إيران، وهو ما يضعف من قدرتها على حشد الدعم الدولي، هذا الفراغ، بحسب رأيه، يمنح طهران مساحة أكبر للمناورة وتعزيز موقعها في الصراع.
ارتباك أمريكي إسرائيلي في إدارة الأزمة
وأشار عكة، إلى أن الأزمة الحالية كشفت عن حالة من الارتباك لدى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة مع فشل الجهود في إقناع قوى أوروبية كبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا بالانخراط في مواجهة مباشرة، وأوضح أن هذا الرفض يعكس تباينًا في المصالح والرؤى بين الحلفاء الغربيين.
كما حذر من أن غياب المسار الدبلوماسي سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكدًا ضرورة مراعاة ما وصفه بالحقوق الإيرانية، خاصة في ظل الأحداث التي شهدتها الساحة مؤخرًا، والتي زادت من حدة التوتر وأغلقت بعض قنوات الحوار.
تصعيد محتمل وصواريخ لم تُستخدم بعد
وأوضح أن الرد الإيراني لا يزال في مراحله الأولى، مشيرًا إلى أن الصواريخ الحديثة والمتطورة لم تُستخدم حتى الآن، ما يعكس استعدادًا واضحًا لمواصلة القتال لفترة طويلة، واعتبر أن هذا النهج يهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة وفرض واقع جديد على القوى المنافسة.
وأضاف أن طهران تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة، ومواجهة السياسات الإسرائيلية التي ترى أنها تستهدف الهيمنة الإقليمية، وفي الوقت نفسه، تحاول تعزيز موقعها كقوة إقليمية قادرة على التأثير في مسارات الصراع.