رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحرك برلماني لحماية مستقبل أسر الموظفين المتعاطين للمخدرات |تقرير

اجتماع لجنة القوى
اجتماع لجنة القوى العاملة بمجلس النواب

تتصاعد تحت قبة البرلمان موجة تصحيحية تهدف لتعديل مسار قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات، “القانون رقم 73 لسنة 2021”، ومن خلال تصريحات خاصة لعدد من أعضاء مجلس النواب، تبلورت ملامح “خارطة طريق” جديدة تضع العلاج والمراجعة الدقيقة فوق قرار الفصل المباشر، من مقترح “المهلة العلاجية” إلى “فحص الحالات بالأسماء”، يسعى المجلس لوضع حد للتجاوزات وضمان تطبيق عادل يحفظ كرامة الموظف ومستقبل أسرته".

حماية المجتمع من مخاطر المخدرات

أكد النائب محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن اللجنة تسعى لتوضيح جميع الجوانب المتعلقة بتطبيق قانون تحليل المخدرات على موظفي الدولة، مع ضمان أعلى مستويات الشفافية في إدارة هذا الملف بما يحمي الصالح العام ويحافظ على حقوق المواطنين.

وشدد سعفان، على أن الهدف ليس التراجع عن تطبيق القانون، بل تحقيق توازن بين حماية المجتمع من مخاطر المخدرات وضمان حقوق الموظف من أي تجاوز أو استغلال محتمل، متابعا أن أحد المقترحات المطروحة يمنح الموظف الذي يثبت تعاطيه فرصة أولى، عبر إيقاف مؤقت عن العمل مع توجيه إنذار رسمي، مع إمكانية إعادة الفحص خلال فترة تصل إلى 90 يومًا، وفي حال تكرار التعاطي يتم تطبيق الإجراءات القانونية التي قد تصل إلى الفصل.

ولفت رئيس لجنة القوى العاملة إلى أن هذه الآلية تهدف أيضًا إلى حماية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية للمجتمع، حيث تساهم في رفع معدلات التعافي عند منح الأفراد فرصة للعلاج والدعم الأسري، موضحا حرص اللجنة على الاستماع لجميع الأطراف، بما في ذلك ممثلي صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، الذين استعرضوا حالات محددة تحتاج مراجعة دقيقة لضمان العدالة.

العلاج أولا: قطع الأرزاق قد يكون أشد قسوة من قطع الأعناق

أكد النائب عاطف مغاوري عضو مجلس النواب أن الفلسفة الأساسية التي أنطلق منها القانون هي مبدأ «العلاج قبل العقاب»، فالعقوبة إذا تجاوزت الهدف منها وأصابت أبرياء لا ذنب لهم، مثل أسر الموظفين، يصبح من الضروري إعادة النظر فيها، فكما نقول دائمًا: قطع الأرزاق قد يكون أشد قسوة من قطع الأعناق، ولذلك يجب مراعاة البعد الإنساني في تطبيق التشريعات.

وتابع مغاوري، أتمنى أن تكون هذه الخطوة بمثابة تحريك للمياه الراكدة وبعث الأمل من جديد للأسر التي تضررت من التطبيق الصارم للقانون دون مراعاة كافية للبعد الإنساني.

وقف الموظف مؤقتاً ومنحه مهلة علاجية 

فتحت النائبة مروة هاشم، عضو مجلس النواب، ملف التداعيات الاجتماعية والقانونية لـ قانون فصل الموظف بسبب تعاطي المخدرات، “قانون 73 لسنة 2021”، حيث قامت بوضع "قانون فصل الموظفين" على طاولة لجنة القوى العاملة مطالبة بـ "فرصة ثانية للعلاج".

وتبنت هاشم، تعديل القانون بأن الإدمان مرض يستوجب العلاج لا الفصل، مؤكدة أن مراجعة هذا القانون باتت ضرورة ملحة لتحقيق التوازن بين الانضباط الوظيفي والحماية الاجتماعية، مشيرة إلى وجود شبهات عدم دستورية في آلية الفصل المباشر، موضحة أن مقترحها يهدف لتصحيح المسار ليتوافق مع المادتين 14 و97 من الدستور، بما يضمن حقوق الموظف ويصون كرامته، مطالبة بوقف الموظف مؤقتاً عن العمل ومنحه مهلة علاجية من 3 إلى 6 أشهر، مع إلزامه بإعادة التحليل في المعامل التي تحددها الوزارة، ليكون الشفاء هو بوابة العودة للعمل وليس الفصل هو الخيار الوحيد.

ودعت النائبة اللجنة للنظر في إمكانية عودة الموظفين الذين تم فصلهم بالفعل، شريطة تقديم إثباتات رسمية لتمام الشفاء والالتزام، مع وضعهم تحت رقابة دورية صارمة لضمان عدم الانتكاس، مقترحة نظاماً للمتابعة يتضمن تحاليل مفاجئة شهرياً لمدة عام، ثم ربع سنوية لعام آخر، مع التشديد على سرية البيانات لمنع الوصم المجتمعي للموظف الذي قرر التعافي، مشددة على أن الهدف هو بناء مجتمع قوي ومنتج، والإدمان مرض يحتاج إلى يد تمتد بالعلاج، لا سيفاً يسلط على الرقاب ليقطع أرزاق الأسر المصرية.

الهدف كشف الأسباب الحقيقية تمهيدًا لمعالجتها عمليا

كشفت النائبة نشوى الشريف عضو مجلس النواب، خلال اجتماع لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد سعفان، الهدف من تطبيق ملف تطبيق قانون فصل الموظف بسبب تعاطي المخدرات، “قانون 73 لسنة 2021”، وذلك لمراجعة الأثر التطبيقي له على أرض الواقع.

وقالت الشريف، إن اللجنة عرضت عددًا من الحالات بالأسماء ممن سبق فصلهم، وتم الوقوف بدقة على أسباب الفصل في كل حالة، ومراجعة الإجراءات التي تمت بشأنها، حيث قررت الاستمرار في فحص المزيد من الحالات بالتعاون مع الجهات المعنية خلال الاجتماعات المقبلة، لضمان مراجعة كل ملف بعناية ومسئولية.

وناقشت عددًا من النقاط المرتبطة بتطبيق القانون، سواء ما يتعلق بالصياغة التشريعية لبعض مواده، أو ما ظهر في التطبيق العملي من تحديات تحتاج إلى مراجعة أو ضبط، مؤكدة أهمية التنسيق والتعاون الكامل بين اللجنة والجهات القائمة على تنفيذ القانون، من أجل معالجة أي إشكاليات قد تظهر أثناء التطبيق، والعمل على الوصول إلى حلول عملية تحقق الانضباط داخل مؤسسات الدولة، وفي الوقت ذاته تضمن سلامة الإجراءات والعدالة في التطبيق.

وتابعت، كما استمررنا في فتح ملف الحالات التي سبق إجراء التحاليل لها، وبحث آليات مراجعتها والتعامل معها في إطار من الشفافية والالتزام بالقانون، مضيفة نحاول في كل مرة أن نكشف ما قد يحيط بتطبيق القانون من معوقات أو إشكاليات، وأن نضع أيدينا على أسبابها الحقيقية تمهيدًا لمعالجتها بشكل عملي.

وأشارت أن الهدف ليس مجرد النقاش، بل الوصول إلى فهم كامل لكل ما يرتبط بتطبيق القانون، حتى نتمكن من معالجة أي خلل وضمان تطبيق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الجميع ويحقق المصلحة العامة، وذلك إيمانًا بأن هذا القانون لا يتعلق بمستقبل وظيفي فقط، بل يرتبط أيضًا بمستقبل أسر كاملة، وهو ما يفرض علينا التعامل مع هذا الملف بأقصى درجات المسئولية والدقة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء