رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نضال أبو زيد: عبور سفن هندية وسط التوتر يكشف تحولات في أزمة مضيق هرمز

مضيق هرمز
مضيق هرمز

قال العميد نضال أبو زيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن أكثر من ألف سفينة شحن باتت عالقة في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أخطر الممرات المائية في العالم، وسط تحركات عسكرية أمريكية تهدف إلى كسر ما يُوصف بالحصار الإيراني، وفي خضم هذا التصعيد، برزت حادثة عبور سفينتين هنديتين بشكل آمن دون مرافقة عسكرية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الترتيبات التي سمحت بذلك، خاصة في وقت تتعرض فيه سفن غربية للاستهداف أو المنع من المرور.

الدبلوماسية الاقتصادية تتفوق على القوة العسكرية

وأضاف أبو زيد، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن ما حدث يعكس تحولًا لافتًا في قواعد اللعبة، حيث نجحت الهند في تأمين مرور سفنها عبر قنوات دبلوماسية مباشرة مع طهران، بعيدًا عن التحالفات العسكرية التقليدية، موضحًا أن المصالح الاقتصادية لعبت دورًا حاسمًا في هذا السياق، إذ تعتمد الهند بشكل كبير على واردات الطاقة، ما دفعها إلى تبني نهج براغماتي يركز على تأمين احتياجاتها الحيوية بعيدًا عن التصعيد.

ويرى أن إيران تدير المشهد عبر استثمار فعال في موقعها الجغرافي، حيث تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية على المجتمع الدولي، مستفيدة من أهميته الحيوية في حركة الطاقة العالمية، حيث طهران تدرك أن التحكم في هذا الممر يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في مواقف الدول، خاصة تلك التي تعتمد بشكل مباشر على إمدادات النفط والغاز.

تقييد أوروبي محتمل في عبور المضيق

واستبعد العميد نضال أبو زيد، أن تحظى الدول الأوروبية بنفس الامتيازات التي مُنحت للهند، مشيرًا إلى أن إيران قد تستخدم سياسة الانتقائية في السماح بمرور السفن، بما يخدم أهدافها السياسية، موضحًا أن منع السفن الأوروبية قد يشكل ورقة ضغط إضافية على العواصم الغربية، لدفعها نحو التأثير على الموقف الأمريكي، في محاولة لخفض التصعيد أو تعديل الاستراتيجية الحالية.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى تدويل الأزمة عبر إشراك حلفائها في تأمين الملاحة، بينما قد تتجه أوروبا إلى تعزيز دور قواتها البحرية، مثل القوة الأوروبية العاملة في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في توسيع نطاق عمل هذه القوات لتشمل مضيق هرمز، بهدف ضمان استمرار حركة التجارة وتقليل المخاطر على السفن.

تكتيك إيراني جديد للسيطرة على المضيق

وكشف أن إيران اعتمدت تكتيكًا جديدًا يقوم على زرع ألغام بحرية في أجزاء من المضيق، مع الإبقاء على ممر واحد مفتوح تحت سيطرتها المباشرة، ما يمنحها القدرة على التحكم الكامل بحركة السفن، موضحًا أن هذا الأسلوب يتيح لطهران فرض قواعد مرور خاصة بها، حيث تسمح بعبور بعض السفن وتمنع أخرى، في إطار إدارة مدروسة للأزمة.

واعتبر أن هذه الإجراءات تحمل أبعادًا دعائية، إذ تسعى إيران إلى إظهار قدرتها على التحكم في “مقبض الطاقة” العالمي، وتوجيه رسائل إلى خصومها بأنها لاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه، مشيرًا إلى أن هذا الاستعراض للقوة لا يعني بالضرورة إطالة أمد الحرب، بل قد يكون جزءًا من معركة النفوذ والتأثير في المرحلة الحالية.

مستقبل السيطرة مرهون بالتطورات الداخلية

وفي ختام حديثه، أكد العميد نضال أبو زيد الخبير العسكري والاستراتيجي، على أن استمرار سيطرة إيران على المضيق مرتبط بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي، في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة، مضيفًا أن أي تراجع في هذا التماسك قد ينعكس مباشرة على قدرتها في إدارة هذا الملف الحيوي، ما قد يغير موازين القوى في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء