محمد هلسة: قلق إسرائيلي من قرار واشنطن بشأن إنهاء الحرب مع إيران|فيديو
قال الدكتور محمد هلسة الباحث في الشؤون الإسرائيلية، أن حالة الجدل حول وجود قنوات تفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، سواء المعلنة أو السرية، تضع إسرائيل في موقف ترقب حذر، خاصة مع نفي الطرفين رسميًا وجود أي تواصل مباشر حتى الآن، موضحًا أن هذا النفي لا يلغي احتمال وجود تحركات خلف الكواليس، قد تتكشف في المرحلة المقبلة، وهو ما يعزز حالة القلق داخل الأوساط الإسرائيلية التي تتابع عن كثب أي إشارات قد تدل على اقتراب تسوية سياسية مفاجئة.
القرار بيد واشنطن رغم التنسيق الوثيق
وأضاف هلسة، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن إسرائيل تدرك أن القرار النهائي بشأن إنهاء الحرب لا يزال بيد الولايات المتحدة، وتحديدًا الرئيس الأمريكي، رغم تأكيدات متكررة حول متانة التنسيق بين واشنطن وتل أبيب.
وأوضح أن الخطاب الإسرائيلي الرسمي يحرص على إظهار وحدة الموقف مع الإدارة الأمريكية، إلا أن التقديرات الداخلية تشير إلى أن الكلمة الفصل تعود لواشنطن، حتى في ظل المشاورات المستمرة مع القيادة الإسرائيلية.
مخاوف من مفاجأة سياسية تنهي الحرب
ولفت إلى وجود قلق إسرائيلي من احتمال إعلان مفاجئ بإنهاء الحرب من قبل الرئيس الأمريكي، سواء عبر اتفاق غير معلن مع إيران أو من خلال قنوات دبلوماسية غير تقليدية.
وأشار إلى أن هذه المخاوف تعززت مع ورود تقارير عن احتمال فتح قنوات اتصال سرية، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى التواصل مع الإدارة الأمريكية التي نفت تلك الأنباء، دون أن تنهي حالة التوجس.
تكيّف إسرائيلي مع جميع السيناريوهات
وتابع أن إسرائيل بدأت بالفعل في تهيئة نفسها لاحتمال إنهاء الحرب بشكل مفاجئ، حيث يجري إعداد الرأي العام لتقبل هذا السيناريو، رغم استمرار العمليات العسكرية.
كما أضاف أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الحرب قد تستمر لفترة قصيرة إضافية، تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين، وفقًا للمؤشرات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، وهو ما ينعكس على الخطاب السياسي والإعلامي داخل إسرائيل.
ضبط السقف الزمني وفق الرؤية الأمريكية
وأكد أن إسرائيل تحرص على مواءمة مواقفها مع التصريحات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالجدول الزمني للحرب، لتجنب أي تضارب قد يُظهر اختلافًا في الأجندات بين الطرفين، وهذا التنسيق يعكس إدراكًا إسرائيليًا لحساسية المرحلة، وضرورة الحفاظ على وحدة الموقف مع الحليف الأمريكي، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
ويرى الدكتور محمد هلسة، أن إسرائيل لا تمتلك نفس هامش المناورة في المواجهة مع إيران كما هو الحال في ساحات أخرى مثل لبنان أو قطاع غزة، حيث يصعب عليها فرض واقع ميداني يسمح بإنهاء الحرب بشكل أحادي.
نهاية الحرب مرهونة بقرار سياسي أمريكي
وأشار إلى أن أي إعلان أمريكي بإنهاء الحرب سيُجبر إسرائيل على الالتزام به، دون القدرة على الاستمرار في العمليات العسكرية بنفس الوتيرة، ما يعكس حجم الاعتماد على القرار الأمريكي في هذا الملف.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد هلسة الباحث في الشؤون الإسرائيلية، على أن مستقبل الحرب بين إسرائيل وإيران سيظل مرتبطًا بقرار سياسي من واشنطن، وليس فقط بالتطورات الميدانية، مشيرًا إلى أن أي تسوية محتملة ستفرض واقعًا جديدًا على جميع الأطراف، حيث أن إسرائيل، ورغم استعدادها العسكري، تدرك أن نهاية الحرب قد تأتي بقرار مفاجئ، ما يدفعها إلى الاستعداد سياسيًا وإعلاميًا لمثل هذا التحول.

