رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سرمد البياتي: العراق يواجه معادلة صعبة بين فرض الأمن وتعدد مراكز القوة

العراق والفصائل المسلحة
العراق والفصائل المسلحة

قال سرمد البياتي الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أن الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني تبدي موقفًا قويًا عبر بيانات رسمية شديدة اللهجة، خاصة في إدانة الهجمات التي استهدفت مواقع حيوية مثل حقل مجنون وفندق الرشيد، ووصفتها بالأعمال الإرهابية، مع توجيهات واضحة للأجهزة الأمنية بملاحقة المسؤولين عنها، ورغم هذا الخطاب الحازم، إلا أن الواقع في العراق أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية، مما يجعل السيطرة على المشهد أمرًا بالغ الصعوبة، خصوصًا في ظل تعدد الفاعلين ووجود فصائل مسلحة تمتلك قدرات متطورة.

المسيرات سلاح جديد يصعب رصده

وأضاف البياتي، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن التحدي الأكبر يكمن في استخدام الطائرات المسيرة، التي باتت تُصنع محليًا داخل العراق من قبل بعض الفصائل، مشيرًا إلى أن بساطة تصنيعها وسهولة إطلاقها تجعل من الصعب تتبعها أو تحديد مصدرها بدقة.

وأوضح أن هذه المسيرات تختلف عن الصواريخ التقليدية مثل الكاتيوشا، التي يمكن رصدها عبر آثار الإطلاق، بينما يمكن إطلاق المسيرات من مواقع متحركة أو ثابتة دون مؤشرات واضحة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضعف قدرة الأجهزة على الردع.

ضغوط داخلية وخارجية على الحكومة العراقية

ويرى أن الحكومة العراقية تواجه ضغوطًا مزدوجة، داخلية من الفصائل المسلحة المرتبطة بالإطار التنسيقي، وخارجية في ظل التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، وهو ما قد يدفع تلك الفصائل إلى تكثيف عملياتها.

وأشار إلى أن وجود قيادات فصائلية داخل العملية السياسية، إضافة إلى تمثيلها البرلماني، قد يفتح الباب أمام محاولات احتواء التصعيد عبر الحوار، إلا أن ذلك يظل مرهونًا بتوازنات معقدة بين القرار السياسي والواقع الميداني.

مخاوف من نقل ساحة الصراع إلى العراق

وحذر من احتمال انتقال مركز الصراع من إيران إلى العراق، خاصة في حال تراجع العمليات داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما قد يجعل العراق ساحة بديلة لتصفية الحسابات.

واستشهد بتصريحات إيرانية سابقة تحدثت عن توزيع آلاف الصواريخ على حلفاء، ما يثير مخاوف من استخدام هذه القدرات في استهداف المصالح الأمريكية داخل العراق، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير يخرج عن سيطرة الحكومة.

استهداف البعثات الدولية وتداعياته

ولفت إلى خطورة استهداف مواقع تضم بعثات دولية، كما حدث في فندق الرشيد الذي تبيّن وجود بعثة تابعة لحلف الناتو فيه، ما أثار استياءً حكوميًا واسعًا، ورفع من مستوى القلق الدولي.

كما حذر من أن استمرار هذا النمط من الهجمات قد يدفع البعثات الدبلوماسية إلى مغادرة العراق، وهو ما بدأت مؤشراته بالظهور عبر تحذيرات وإجراءات إخلاء لبعض الرعايا الأجانب، الأمر الذي ستكون له تداعيات سلبية على الاستقرار والاستثمار.

تداعيات اقتصادية وأمنية طويلة الأمد

وفي ختام حديثه، شدد سرمد البياتي الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، على أن خروج البعثات الأجنبية والشركات الدولية من العراق لن يكون أمرًا سهل التعويض، إذ يتطلب عودتها وقتًا طويلًا وتوفير بيئة أمنية مستقرة، وهو ما قد يفاقم الأزمة الاقتصادية، مؤكدًا على أن المصالح الدولية قد تعود في نهاية المطاف بعد انتهاء الحرب، إلا أن الخسائر التي قد يتكبدها العراق خلال هذه المرحلة قد تكون عميقة، ما يفرض على الحكومة التحرك بحذر لتجنب الانزلاق إلى صراع مفتوح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء