تحركات برلمانية عاجلة لتعديل قانون الكشف عن المخدرات
يكثف عدد من النواب جهودهم لمراجعة آليات تطبيق قانون الكشف عن تعاطي المخدرات بعد كشف التطبيق العملي عن ثغرات أدت إلى تعرض موظفين وأسرهم لأضرار اجتماعية جسيمة، وإدخال تعديلات توازن بين الانضباط الوظيفي وحق الموظف، مع التركيز على فلسفة العلاج قبل العقاب.
أكدت النائبة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، ضرورة مراجعة آليات تطبيق قانون الكشف عن تعاطي المخدرات، مشيرة إلى أن اللجنة تعمل على إعداد مشروع تعديل تشريعي يضمن العدالة ويمنع الفصل العشوائي الذي طال موظفين وأصحاب أمراض مزمنة نتيجة خلل في آليات تنفيذ التحاليل.
وأضافت مختار أن التطبيق العملي للقانون كشف عن أزمات حقيقية يواجهها الموظفون، موضحة أن بعض أدوية الأمراض المزمنة ونزلات البرد تترك آثاراً في الجسم لعدة أيام، مما قد يؤدي إلى نتائج إيجابية خاطئة في كشف المخدرات.
وأوضحت أن إعادة التحليل على نفس العينة يعد إجراءً شكليًا وليس طبيًا، حيث يجد المريض الذي يتناول علاجًا للسرطان أو للأمراض المزمنة نفسه متهماً ومفصولاً من عمله رغم امتلاكه مستندات رسمية، مما يؤدي إلى تدمير أسر كاملة وتشويه سمعة أبرياء.
تعديلات لضمان دقة التحليل وحماية الموظفين
وأوضحت مختار أن أهم التعديلات المقترحة تشمل: إجراء إعادة التحليل بعينة مختلفة تمامًا، وتحديد فترة زمنية لإعادة التحليل من قبل لجنة متخصصة لضمان دقة النتائج.
كما تتضمن منح الموظف فترة 4 أيام إلى أسبوع لتقديم كافة المستندات الطبية التي تثبت تناوله أدوية علاجية قبل اتخاذ قرار الفصل، واعتماد بعض الأدوية المزمنة التي قد تترك آثارًا تؤدي لنتيجة إيجابية في التحليلات.
وأكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن اللجنة تلقت مئات الشكاوى، مشيراً إلى وجود أكثر من 146 حالة موثقة بمستندات رسمية تم تقديمها لصندوق مكافحة المخدرات والجهات المختصة لمراجعتها حالة بحالة.
وأشار إلى أن بعض الموظفين خضعوا للتحليل وظهرت نتائج إيجابية رغم عدم تعاطيهم مخدرات نتيجة تناول أدوية علاجية حديثة، فيما فوجئ آخرون بقرار الفصل بعد استمرارية عملهم لعدة أشهر بعد التحليل.
توجه لتقديم مشروع قانون جديد
وأكد وكيل لجنة القوى العاملة أن هناك توجهًا لتقديم مشروع قانون وتعديلات تشريعية على قانون كشف المخدرات الحالي، بهدف حماية الموظفين وضمان العدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على الانضباط الوظيفي وحق الدولة في مكافحة التعاطي.
وأعلن النائب عاطف مغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، تقدمه بطلب مناقشة عامة بشأن الأثر التشريعي للقانون رقم 73 لسنة 2021، الخاص بتنظيم شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف بـ قانون الكشف عن تعاطي المخدرات.
مراجعة الأثر التشريعي للقانون
وأوضح مغاوري لـ«إيجبتكِ»، أن طلب المناقشة يهدف إلى تقييم الآثار التي ترتبت على تطبيق القانون منذ صدوره، ومدى انعكاسه على أوضاع العاملين وأسرهم، في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الانضباط الوظيفي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وقال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع إن التعديل المقترح يستهدف ترسيخ فلسفة العلاج قبل العقاب، في محاولة للحد من الآثار السلبية التي قد تنعكس على كيان الأسرة المصرية وتماسكها نتيجة الفصل المباشر من العمل.
إجراءات مقترحة في حالة ثبوت التعاطي
وأشار النائب إلى أنه في حال ثبوت إيجابية العينة للمرة الأولى، يقترح الاكتفاء بتوجيه الموظف وتوقيع عقوبة إدارية عليه، مع إلزامه بالخضوع لبرنامج علاجي وإعادة إجراء التحليل بعد انتهاء فترة العلاج، على أن يتم تطبيق نصوص القانون في حال تكرار المخالفة.
مادة انتقالية لإتاحة العودة للعمل
وأضاف مغاوري أن التعديل يتضمن كذلك مادة انتقالية تسمح لمن طُبق عليهم القانون سابقًا بتقديم التماس للعودة إلى العمل، بشرط إجراء تحليل يثبت خلوهم من شبهة التعاطي، دون تحميلهم أعباء مالية عن فترة الفصل.