سعيد صادق: «مشروع دولة التلاوة اكتشف جيلًا جديدًا من القراء»|خاص
قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، في تصريح خاص لـ«إيجيبتك» إن مشروع ‘دولة التلاوة’ أثبت أنه ليس مجرد برنامج تلفزيوني، بل مشروع وطني استراتيجي أعاد لفن التلاوة المصرية بريقها، وحافظ على تراثها الصوتي والروحي، واكتشف جيلا جديدا يحمل الراية.
وأوضح أن النجاح الهائل من حيث المشاهدات والتفاعل الأسري والإشادات العلمية يجعل المشروع من أبرز الإنجازات الثقافية والدينية في العقود الأخيرة.
تقييم أثر المشروع على فن التلاوة المصرية
وأشار الدكتور سعيد صادق، في تصريحه إلى أن أثر مشروع «دولة التلاوة» على تعزيز فن التلاوة المصرية والحفاظ على التراث القرآني يقيم بدرجة عالية جدًا (9/10 أو أكثر)، وذلك بناءً على النتائج الفعلية والإجماع الواسع حتى مارس 2026.
وتابع إن التقييم الإيجابي القوي يعود إلى عدة أسباب، أهمها:
إحياء المدرسة المصرية الأصيلة: البرنامج صُمم خصيصا لإعادة إحياء المدرسة المصرية في التلاوة، التي اشتهرت بأعلام مثل عبد الباسط عبد الصمد، محمد رفعت، مصطفى إسماعيل، كامل يوسف البهتيمي، والحصري، مع التركيز على الإحساس والندى والمدود الطبيعية والأداء الروحي الراقي دون مبالغة أو خروج عن أحكام التجويد.

التحكيم العلمي المتخصص: لجنة التحكيم، برئاسة علماء أزهريين، ركزت على الإتقان وسلامة المخارج والصفات واللحن الجلي والخفي، مما ضمن الحفاظ على الأصالة واكتشاف مواهب شابة تحمل الطابع المصري الأصيل.
اكتشاف وتدريب جيل جديد من القراء
أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى أن المشروع اكتشف ودرب جيلا جديدا من القراء مثل محمد القلاجي، محمد كامل، وأشرف سيف، الذين حصلوا على تقييمات عالية وجوائز كبيرة، بالإضافة إلى فرص تسجيل المصاحف، الإمامة في المساجد، والتكريم الرسمي.
ذكرت المصادر أن هذا يضمن استمرارية التراث عبر أجيال جديدة، بدل الاعتماد على التسجيلات القديمة فقط.
الانتشار والتأثير الشعبي
أكدت البيانات أن المشروع شهد انتشارا هائلا وتأثيرا شعبيا غير مسبوق، حيث بلغت المشاهدات 3 مليارات و700 مليون عبر المنصات الرسمية فقط، دون احتساب الصفحات الشخصية والمشاركات.
أوضحت وزارة الأوقاف أن الرقم يعكس تجمع الأسر المصرية في البيوت والقرى وحتى المقاهي حول البرنامج كل جمعة وسبت، مما أعاد التلاوة إلى الشارع المصري كفن شعبي راقٍ، وليس مجرد طقس ديني فردي.
الحفاظ على التراث ومواجهة التحديات
أشار “صادق” إلى أن المشروع ساعد في الحفاظ على التراث في مواجهة التحديات، مثل انتشار التلاوات السريعة أو الجافة من بعض التيارات المتشددة.
وأكدوا أنه قدم نموذجًا يجمع بين الأصالة والتجديد دون استسهال، ويعزز قيمة “القرآن نزل بمكة وقُرئ في مصر”، ويرد على محاولات التحريف أو التبسيط غير المنضبط.
استثمار نجاح «دولة التلاوة» في العلم والإبداع والفصاحة
قالت الدكتور سعيد صادق إن نجاح البرنامج يوفر نموذجا مثاليا قابلا للتكرار في مجالات أخرى، كما دعا الرئيس السيسي في احتفالية ليلة القدر (مارس 2026) إلى رؤية إبداعات مماثلة في الاختراع والعلم والفصاحة، واصفا البرنامج بأنه “تجربة مصرية ملهمة” تجسد ريادة الشخصية المصرية، ومتطلعا لميلاد «دولة العلم»، «دولة الإبداع والاختراع» و«دولة الفصاحة» لتبقى مصر رائدة في كل مجال.
عناصر نجاح المشروع
أوضح أن العناصر الرئيسية لنجاح مشروع «دولة التلاوة» تشمل:
هيكل تنافسي احترافي: تصفيات محلية/إقليمية، مراحل تلفزيونية، لجنة تحكيم متخصصة، جوائز مالية كبيرة + فرص مهنية.
شراكة مؤسسية قوية: وزارة الأوقاف + المتحدة للخدمات الإعلامية + رعاة رجال أعمال.
بث إعلامي جذاب: تلفزيون + منصات رقمية + هوية بصرية مميزة + تقديم راقٍ.
تأثير اجتماعي: جمع الأسر، اكتشاف مواهب من القرى والنجوع، وتعزيز الفخر الوطني.
انتشار عالمي: مشاهدات هائلة + رسالة ثقافية مصرية.

خطوات استثمار النجاح في مجالات جديدة
وأوضح خطوات استثمار نجاح المشروع:
دولة العلم والاختراع: مسابقة وطنية للاكتشافات العلمية والابتكارات مع تصفيات جامعية وبث تلفزيوني وجوائز كبيرة.
دولة الإبداع: منصة لاكتشاف المبدعين في الأدب والفن والموسيقى والسينما مع دعم حكومي ومؤسسي وجوائز مالية وإنتاجية.
دولة الفصاحة: مسابقة لإحياء الخطابة والشعر والإلقاء باللغة العربية الفصحى عبر المدارس والجامعات، مع بث تلفزيوني وجوائز ونشر أعمال.
واختتم إن الخطوات العملية تشمل تشكيل لجنة عليا، إطلاق موسم تجريبي، التوسع الرقمي عبر تطبيقات ومنصات، وجذب الرعاة، مؤكدة أن هذا النموذج قادر على خلق موجة وطنية من المبادرات الإيجابية تعزز الثقة بالنفس وتعيد مصر إلى ريادتها في مجالات متعددة.

