بعيدًا عن المتربصين والمتصيدين في الماء العكر ممن يريدونها شرًا لا خيرًا.. وما أكثرهم بكل أسف.. نقول إن على الجانب الآخر من المعادلة في الخليج العربي صورة مشرقة.. فحتى اللحظة.. ورغم الألم الذي تعاني منه الدول الشقيقة بسبب الضربات الإيرانية التي انحرفت بعيدًا عن القواعد والمصالح الأمريكية.. حيث نلمح قرارًا جماعيًا عربيًا للأشقاء هناك بعدم الانجرار خلف الرغبات الأمريكية الصهيونية بالدفع بالدول الشقيقة نحو صراع عربي إيراني سرعان ما ستلتقط خيطه وسائل الإعلام الأمريكية والصهيونية ذاتها لتحوله إلى صراع سني شيعي وهو ما يحلم به أعداء العرب والمسلمين منذ عشرات السنين!! دفعت فيه جهات عدة عشرات المليارات من الدولارات ذهبت إلى جماعات تدعي التدين ومنها من يدعي التسلف وقنوات فضائية ومؤسسات إعلامية وجمعيات وروابط دينية وزوايا ومساجد وصحف وإصدارات ودور نشر كلها تشعل نار الفتن على الجانبين.. حتى صدق البعض في غيبوبة كاملة أن المعسكر الآخر من الدين الإسلامي أخطر من الصهيوني المعتدي القاتل سارق الأرض مغتصب العرض وناهب الثروات..!!!!!
على كل حال.. الألم في الخليج - كما نفهم من الأشقاء - ليس ألم الصواريخ والقنابل إنما ألم التصويب الخاطئ من الجار والشقيق ومع ذلك تغلبت الحكمة حتى الآن وتأبى دول الخليج أن تكون أداة في المعركة الحالية بالشكل الذي يريده ترامب.. بالرغم من ضغوط ترامب نفسه .. وكل ما فعلته اللجوء إلى الجهات الدولية وإشهاد العالم على ما يجري والحصول على قرارات أممية تحفظ الحقوق وتشكل مرجعيات يمكن العودة إليها في المستقبل!
حتى الآن لم تقع الدول الشقيقة في فخاخ التحريض.. وتنشغل ليل نهار بصد الهجمات والرد دبلوماسيًا ربما للوعي التام بما يحاك أو تقديرًا لمعاناة الشعب الإيراني الذي يعاني منذ نصف قرن من حصار دائم شامل.. ظالم على كل حال.. أثر على مستقبل أجيال عديدة لم تعش كباقي شعوب العالم حياة طبيعية.. وربما لكلا الأمرين معًا..!
ما يعنينا عدم الاندفاع خلف النفخ في النيران ولم تأخذ بلادنا الشقيقة العزة بالإثم.. وتتعامل بسياسة النفس الطويل وهو ما يحسب لها حتى اللحظة.. الأمل كل الأمل أن تخيب ظنون أمريكا والعدو الصهيوني وتفشل على مياه الخليج وشواطئه المؤامرة القديمة الجديدة لصراع سني شيعي مدمر لن يكسب منه أحد.. لن ينتصر فيه أحد.. وصراعاتنا البينية كما يقول التاريخ مزمنة.. قد تطول إلى ألف عام.. لكن الله سلم.. وندعوه ونبتهل إليه.. أن يسلم للأبد!