يسري الشرقاوي لـ«إيجبتك»: زيادات الرواتب تحتاج سياسات للحماية من الغلاء
قال الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إن النقاش الدائر بين الاقتصاديين حول تأثير رفع الحد الأدنى للأجور على معدلات التضخم يحمل قدرًا من الصحة، لكنه يعتمد بشكل كبير على آلية التنفيذ والتوقيت والإجراءات المصاحبة لهذه الزيادات.
رفع الحد الأدنى للأجور
وأوضح الشرقاوي، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن هناك ضرورة ملحّة لتدخل الدولة لحماية الطبقات الاجتماعية الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا في ظل الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، وعلى رأسها السولار، والتي انعكست بدورها على أسعار النقل والسلع الأساسية.
وأضاف الشرقاوي، أن الحل يكمن في تنفيذ القرارات الخاصة برفع الأجور أولًا ثم الإعلان عنها، حتى لا تتحول هذه الأخبار إلى ما وصفه بـ"رسائل استفزازية" لبعض المتعاملين في الأسواق، الذين قد يستغلونها لرفع الأسعار بشكل استباقي.
معدلات التضخم
وأكد أن رفع الأجور وحده لا يكفي لمواجهة الضغوط التضخمية، بل يجب أن يصاحبه تدخل فعلي لضبط الأسواق وتوفير السلع بكميات كافية، مضيفا أن زيادة الرواتب تعني زيادة القوة الشرائية لدى المواطنين، وإذا لم يقابلها ارتفاع في المعروض من السلع والخدمات، فإن ذلك سيؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن الدولة مطالبة في هذه الحالة بالحفاظ على استمرار عمل المصانع وتشجيع الزراعة وزيادة الإنتاج المحلي، بحيث يتوازن العرض مع الطلب الناتج عن زيادة الدخول، ما يحد من احتمالات حدوث موجة تضخم جديدة.
موجة تضخمية
وفي السياق نفسه، شدد الشرقاوي، على أهمية تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، موضحًا أن الدعم لا يجب أن يكون فقط في صورة زيادات مالية، بل يمكن أن يشمل أيضًا التوسع في الخدمات العامة التي تخفف الأعباء عن الأسر.
وأشار إلى أن إنشاء مستشفيات جديدة أو تطوير خدمات التعليم والصحة يمكن أن يسهم في تقليل النفقات الأساسية للأسر المصرية، وهو ما يمثل نوعًا مهمًا من أشكال الدعم غير المباشر.
مراجعة السلوك الاستهلاكي للأسر المصرية
كما دعا الشرقاوي، إلى ضرورة مراجعة السلوك الاستهلاكي للأسر المصرية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب قدرًا أكبر من الوعي في إدارة الإنفاق والحد من الممارسات الاستهلاكية المبالغ فيها.
وأكد على أن تحقيق التوازن بين زيادة الأجور وضبط الأسواق وزيادة الإنتاج هو الطريق الأمثل لتجنب الضغوط التضخمية، وضمان قدرة المجتمع على امتصاص الصدمات الاقتصادية الخارجية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.