«ترامب يتسول الدعم».. تحديات تواجه أمريكا لإعادة فتح مضيق هرمز| تقرير
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حشد الدعم الدولي لإعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية. لكن حتى مع إمكانية تشكيل تحالف واسع، تبقى مهمة إنهاء الحصار الإيراني على المضيق تحديًا شديد التعقيد، نظراً لما تملكه إيران من وسائل الردع والتأثير على حركة الملاحة.
تقع إيران على أحد جانبي هذا الممر البحري الضيق، وقد ردت على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية، ما جعل عبور ناقلات النفط والغاز الكبيرة للمضيق محفوفا بالمخاطر وبطيئا بشكل كبير.

دوافع إيران لإغلاق المضيق
وبحسب وكالة "رويترز"، تتكرر التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق منذ سنوات. ففي عام 2011، صرح قائد في الحرس الثوري الإيراني أن وقف الملاحة في هرمز سيكون "أسهل من شرب كأس ماء".
وقد عادت هذه التهديدات خلال الأعوام اللاحقة، خاصة في سياق التوترات حول العقوبات والبرنامج النووي الإيراني، وفي أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران في يونيو من العام الماضي.
حتى الآن، كان إغلاق المضيق يعتبر خيار أخير، نظرا للتداعيات الاستراتيجية على إيران نفسها واحتمالية استهداف قطاع الطاقة الإيراني ردا على أي خطوة من هذا النوع. إلا أن الأحداث الأخيرة بعد الهجوم على إيران في 28 فبراير، والذي أدى إلى مقتل زعيمها الأعلى علي خامنئي، أعادت ترتيب الأولويات، حيث تصف طهران الحرب الحالية بأنها وجودية، مع تصاعد دور الحرس الثوري في التخطيط الاستراتيجي.

المخاطر المحتملة على الاقتصاد العالمي
يمثل مضيق هرمز الممر البحري الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز مثل الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات. وقد ارتفعت أسعار النفط مؤخرا إلى أعلى مستوياتها منذ 2022، فيما تحذر الأمم المتحدة من أن أي ارتفاع في أسعار الخام قد يؤدي إلى أزمات معيشية عالمية، على غرار ما حدث بعد الحرب الروسية على أوكرانيا في 2022.
ولا يقتصر الخطر على النفط فحسب، إذ يمر عبر المضيق نحو 33% من إمدادات العالم من الأسمدة، بما في ذلك الكبريت والأمونيا، ما قد يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر في حال استمرار الصراع.
كما أن استمرار الأزمة قد يفاقم المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية مشابهة لتلك التي أعقبت صدمات النفط في الشرق الأوسط خلال سبعينيات القرن الماضي.

صعوبة تأمين المضيق
يبلغ عرض ممرات الشحن في مضيق هرمز ميلين بحريين فقط، مما يجعل المناورة صعبة للغاية، خاصة مع وجود جزر إيرانية وسواحل جبلية توفر غطاء للقوات الإيرانية.
ورغم تدمير جزء كبير من البحرية الإيرانية، فإن الحرس الثوري يمتلك ترسانة كبيرة تشمل زوارق هجومية سريعة، غواصات صغيرة، ألغام بحرية، وطائرات مسيرة تنتج بمعدل يصل إلى عشرة آلاف شهريا.
ويؤكد الخبراء أن مرافقة عدة سفن يوميا عبر المضيق ممكنة على المدى القصير باستخدام عدد محدود من المدمرات لتوفير الغطاء الجوي، لكن الحفاظ على هذه العملية لفترة طويلة يتطلب موارد ضخمة، كما أن خطر الهجمات الانتحارية يظل قائما حتى بعد تدمير القدرات الإيرانية الأساسية.
مواقف ترامب والحلفاء
أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تتواصل مع سبع دول لتقديم الدعم البحري، بالإضافة إلى توفير خدمات تأمينية وضمانات لشركات الشحن عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية.
من جانبها، بحثت بريطانيا بقيادة رئيس وزرائها كير ستارمر مع ترامب سبل إعادة فتح المضيق، بينما أبدت بعض الدول الأوروبية والآسيوية استعدادها للمساعدة فقط بعد انتهاء النزاع.
وعلى الرغم من المناقشات الأوروبية حول تعزيز حماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، يبدو أن توسيع نطاق هذه المهام لتشمل مضيق هرمز يواجه شكوك حول جدواه، خاصة بعد رفض دول مثل اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية للمضيق.

التجارب السابقة والبدائل
تظهر التجارب السابقة مع جماعة الحوثي اليمنية، التي تمتلك قدرات أقل بكثير من إيران، صعوبة السيطرة على مسارات بحرية استراتيجية، حيث أوقفت معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأكثر من عامين، ما اضطر شركات الشحن للبحث عن طرق أطول حول الطرف الجنوبي لإفريقيا.
كما سعت الإمارات والسعودية لإنشاء أنابيب نفطية بديلة لتجاوز المضيق، لكن الهجمات السابقة على خطوط الأنابيب أظهرت محدودية هذه البدائل في ظل الصراعات الإقليمية.

