وزير أردني سابق يفجرها: إيران استهدفت الخليج وخسرت معركة التعاطف العربي
أكد وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة، أن العلاقة بين إيران وعدد من الدول العربية، خصوصاً الأردن ودول الخليج، لم تكن مستقرة تاريخياً، مشيراً إلى أن التوترات لم تبدأ فقط بعد قيام الجمهورية الإسلامية، بل تمتد إلى ما قبل الثورة الإيرانية.
وأوضح المعايطة، خلال مداخلة على قناة "سكاي نيوز عربية" أن السياسات الإيرانية عبر العقود اتسمت بنزعة توسعية ومحاولات مستمرة للتدخل في شؤون دول المنطقة.
وأضاف أن طهران اتجهت في مراحل مختلفة إلى مسارات غير عسكرية للضغط على جيرانها، عبر محاولات اختراق أمني أو التأثير في الاستقرار الداخلي لبعض الدول.
نفوذ إقليمي عبر الميليشيات
وأشار سميح المعايطة، إلى أن إيران ركزت خلال السنوات الماضية على بناء ما وصفه بـ"مخالب نفوذ" في المنطقة، من خلال دعم ميليشيات مسلحة وتنظيمات محلية في عدة دول عربية.
ويرى أن هذه السياسة استنزفت موارد الدولة الإيرانية وأدت إلى توجيه جزء كبير من إمكاناتها لبناء شبكات نفوذ خارجية.
في المقابل، يعاني الاقتصاد الإيراني من ضغوط كبيرة انعكست على مستوى المعيشة داخل البلاد، معتقداً أن هذا التناقض بين الإنفاق الخارجي والأوضاع الداخلية ساهم في تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي داخل إيران.
مواجهة غير مباشرة مع إسرائيل
وحول الصراع بين إيران وإسرائيل، يرى المعايطة، أن المواجهات التي حدثت بين الطرفين لم تكن مرتبطة مباشرة بالدفاع عن القضية الفلسطينية، بل جاءت غالباً نتيجة مصالح استراتيجية إيرانية.
فبعض الضربات الصاروخية المتبادلة، بحسب رأيه، ارتبطت بأحداث محددة مثل استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق أو عمليات اغتيال داخل الأراضي الإيرانية، وبالتالي، فإن هذه المواجهات تعكس صراع مصالح أكثر من كونها مواجهة مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
اتهامات متبادلة وسرديات متناقضة
وفي سياق متصل، تطرق وزير الإعلام الأردني الأسبق، إلى التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن الهجمات الصاروخية التي استهدفت بعض الدول العربية، والتي تحدث فيها عن احتمال قيام واشنطن وتل أبيب باستخدام أسلحة مشابهة للأسلحة الإيرانية.
واعتبر أن مثل هذه الروايات تعكس حالة من الارتباك السياسي، خاصة أن التقنيات العسكرية الحديثة قادرة على تحديد مسار الصواريخ ومصدرها بدقة، وهو ما يجعل من الصعب إخفاء الجهة التي تقف خلف أي هجوم صاروخي.
رهانات خاطئة على هشاشة الخليج
وتحدث المعايطة، أيضاً عن الهجمات التي استهدفت بعض دول الخليج، مشيراً إلى أن إيران ربما اعتقدت أن هذه الدول لن تكون قادرة على التعامل مع ضربات عسكرية مباشرة.
غير أن الواقع أثبت عكس ذلك، إذ نجحت منظومات الدفاع الجوي في عدد من الدول الخليجية، وعلى رأسها الإمارات، في اعتراض نسبة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما حدّ من تأثير هذه الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.
استمرار الحياة رغم الهجمات
وأكد المعايطة، أن استمرار الحياة اليومية بشكل طبيعي في دول الخليج يعكس قدرة هذه الدول على إدارة الأزمات والتعامل مع التهديدات الأمنية بكفاءة عالية.
كما أشار إلى أن بعض الهجمات التي سقطت داخل مناطق مدنية تسببت في خسائر بشرية، وهو ما يعكس – بحسب رأيه – خطورة استهداف المدن والمناطق السكنية بدلاً من المواقع العسكرية.
خسارة التعاطف العربي
ويرى المعايطة، أن التصعيد العسكري الأخير أدى إلى تراجع مستوى التعاطف العربي مع إيران، خاصة بعد أن امتدت الضربات إلى دول عربية لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع.
وأوضح أن بعض الدول العربية كانت قد أدانت في مراحل سابقة ضربات استهدفت إيران، إلا أن تطورات الأحداث الأخيرة أدت إلى تغير في المواقف نتيجة اتساع نطاق التوتر ليشمل دولاً أخرى في المنطقة.
شعار فلسطين بين السياسة والواقع
وفي ختام حديثه، تطرق وزير الإعلام الأردني الأسبق، إلى شعار الدفاع عن فلسطين الذي ترفعه إيران منذ عقود، معتبراً أن هذا الشعار غالباً ما يستخدم في سياق سياسي لتعزيز النفوذ الإقليمي، مشيراً إلى أن إيران ركزت في كثير من الأحيان على توسيع نفوذها في عواصم عربية مختلفة، بينما بقيت القضية الفلسطينية جزءاً من الخطاب السياسي الذي يستخدم لكسب التأييد في الرأي العام العربي، أكثر من كونه استراتيجية مواجهة مباشرة مع إسرائيل.