رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الذاكرة| هشام رامز .. المحافظ الذي رفض التعويم ومهد للاصلاح الاقتصادي

هشام رامز، محافظ
هشام رامز، محافظ البنك المركزي الأسبق

يظل اسم هشام رامز مرتبطاً بمرحلة المقاومة في الذاكرة المصرفية المصرية، فهي تلك الفترة التي حاول فيها البنك المركزي المصري الوقوف وحيداً أمام عواصف التغيير الاقتصادي العالمي.. واليوم، ونحن نرى الاحتياطي النقدي يتجاوز الـ 52 مليار دولار، وسعر صرف مرن،  نعيد قراءة «دفاتر رامز» لنفهم: هل كانت سياساته حائط صد أم مجرد تأجيل للانفجار؟

ففي وقت يقف فيه البنك المركزي المصري في مارس 2026 على أرضية صلبة باحتياطيات قياسية  تعود إلى الأذهان حقبة هشام رامز (2013-2015)؛ الرجل الذي وصف بـ «المدافع الشرس» عن استقرار الجنيه، والذى أدار السياسة النقدية بمشرط »السياسات التقليدية» في واحدة من أصعب الفترات الانتقالية في تاريخ مصر الحديث.

هشام رامز.. عقيدة «حماية الـ 90% من المصريين»

تولى رامز قيادة المركزي في مارس 2013، حاملاً إرثاً مصرفياً مخضرماً، إذ تميزت ولايته التي استمرت 32 شهراً بـ النزعة المحافظة؛ حيث رفض الانصياع لضغوط صندوق النقد والمستثمرين لإجراء تعويم كامل، مبررًا موقفه بمقولته الشهيرة: «لا أستطيع أن أدمر 90% من المصريين»، معتبراً أن التخفيض الكبير للعملة يخدم رجال الأعمال على حساب الطبقات المطحونة التي ستكتوي بنيران التضخم.

رغم أن سياسة هشام رامز خلال قيادته لـ البنك المركزي المصري ركزت على حماية القوة الشرائية للمواطنين والحفاظ على استقرار الجنيه، فإن تلك المرحلة واجهت تحديات هيكلية حادة يمكن تلخيصها في عدة نقاط رئيسية:

نزيف الاحتياطي النقدي:

تراجعت الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات حرجة قاربت 16 مليار دولار، وهو ما كان يغطي بالكاد نحو 3 أشهر من الواردات، ما وضع الاقتصاد تحت ضغط شديد في توفير العملة الصعبة.

اتساع السوق الموازية للدولار:

شهدت تلك الفترة نشاطًا ملحوظًا للسوق السوداء، حيث وصل الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية إلى ما بين 50% و70% في بعض الفترات.

قيود نقدية وإدارية مشددة:

لجأ البنك المركزي إلى فرض ضوابط رأسمالية وقيود على الاستيراد، إلى جانب إدارة مزادات يومية للعملة الأجنبية. ورغم أن هذه الإجراءات ساهمت في إبطاء تراجع الجنيه رسميًا، فإنها أدت إلى نقص العملة الأجنبية في السوق وظهور ما عُرف آنذاك بـ«طوابير الدولار»، كما أسهمت في تأجيل إصلاحات اقتصادية أعمق.

هشام رامز، محافظ البنك المركزي الأسبق
هشام رامز، محافظ البنك المركزي الأسبق

مارس 2026.. الثمن المدفوع والدروس المستفادة

عند مقارنة وضع البنك المركزي اليوم، بما كان عليه الوضع خلال عهد رامز، يتضح حدوث تحول كبير في فلسفة إدارة السياسة النقدية.

ففي حين اعتمدت السياسة النقدية بين عامي 2013 و2015 على تثبيت سعر الصرف باستخدام أدوات إدارية، تتبنى السياسة الحالية نهجًا أكثر مرونة يعتمد على آليات السوق واستهداف التضخم.

أبرز الفروق بين المرحلتين

سعر الصرف:

خلال عهد رامز كان الجنيه شبه ثابت رسميًا بين 7.14 و7.73 جنيه للدولار، بينما يعمل سعر الصرف في مارس 2026 وفق نظام أكثر مرونة، ليدور حول 52.5 جنيه للدولار بعد عدة موجات من التعويم منذ 2016.

الاحتياطي النقدي:

ارتفع الاحتياطي الأجنبي من نحو 16–18 مليار دولار في تلك الفترة إلى حوالي 52.7 مليار دولار في فبراير 2026، وهو مستوى قياسي يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.

أسعار الفائدة:

تراوحت الفائدة بين 8.25% و10.25% خلال فترة رامز، بينما تتراوح حاليًا بين 19% و20%، مع بدء دورة تخفيف تدريجية بعد فترة من التشديد النقدي لمواجهة التضخم.

التضخم:

بلغ التضخم آنذاك ما بين 10% و12%، بينما يدور حاليًا حول 13.4% مع استهداف البنك المركزي خفضه إلى نحو 7% ±2% بحلول نهاية 2026.

الفائدة.. صدمة الأرقام ودورة التخفيف

في عهد رامز، بدت أسعار الفائدة منخفضة نسبيًا لأن السياسة النقدية كانت تركز أساسًا على تثبيت سعر الجنيه باستخدام أدوات إدارية. أما في مارس 2026، فرغم أن الفائدة تبدو مرتفعة عند مستويات تقارب 20%، فإنها تمر بمرحلة تخفيف تدريجية بعد دورة تشديد قوية.

فقد بدأ البنك المركزي منذ أبريل 2025 سلسلة من خفض أسعار الفائدة، بإجمالي تراجع بلغ نحو 7.25 نقطة مئوية عبر ستة تخفيضات متتالية، مدعومًا بانحسار الضغوط التضخمية وتحسن المؤشرات النقدية.

وبعد تعاقب السنوات واختلاف السياسات والتحديات ونشوة الإنجازات، يمكننا أن نصق هشام رامز  كالمصرفي الذي حاول إنقاذ الجنيه بـ «الطرق الكلاسيكية» وبالغ في حمايته حتى تراكمت الأزمات، مما مهد الطريق لاحقاً لتعويم 2016 التاريخي. 

بينما تثبت معطيات مارس 2026 أن «المرونة» –رغم كلفتها الاجتماعية الباهظة في البداية– هي التي منحت البنك المركزي القدرة على بناء احتياطي تاريخي وإدارة التضخم بدلاً من ملاحقة "سراب" استقرار العملة الرسمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء