من هرمز تبدأ الأزمة.. ماذا يعني سيناريو 200 دولار لـ النفط العالمي؟| تقرير
تواجه أسواق النفط العالمية اضطرابًا غير مسبوق نتيجة تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وحذر خبراء الاقتصاد، من احتمال وصول أسعار البرميل إلى 200 دولار، فيما تلجأ الدول المستهلكة إلى الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية لمواجهة النقص وتجنب صدمة اقتصادية عالمية.
قال الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية، إن التطورات الجارية في منطقة الخليج تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد العالمي على التعامل مع صدمات الطاقة الكبرى.

وأوضح أن أي تعطّل طويل الأمد في حركة النفط عبر مضيق هرمز لن ينعكس فقط على أسعار الخام، بل سيمتد تأثيره إلى سلاسل الإمداد العالمية ومعدلات التضخم والنمو الاقتصادي في عدد كبير من الدول الصناعية والناشئة.
الأسواق العالمية
وأضاف الطحاوي، أن الأسواق العالمية بدأت بالفعل في تسعير المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالصراع، وهو ما يفسر القفزات السريعة في أسعار النفط والمنتجات البترولية خلال الأسابيع الأخيرة.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 150 دولارًا للبرميل قد يضع العديد من الاقتصادات المستوردة للطاقة تحت ضغوط مالية كبيرة، خاصة في ظل استمرار معدلات الفائدة المرتفعة عالميًا.
ولفت إلى أن السيناريو الأكثر حساسية يتمثل في استمرار التوترات العسكرية لفترة طويلة، ما قد يدفع الحكومات إلى اللجوء بشكل أوسع إلى الاحتياطيات الاستراتيجية وإعادة صياغة سياسات الطاقة لديها.
أسواق الطاقة

وأكد أن العالم قد يدخل في مرحلة جديدة من التقلبات في أسواق الطاقة، مشيرًا إلى أن الوصول إلى مستوى 200 دولار للبرميل سيشكل صدمة اقتصادية عالمية تعيد رسم خريطة التوازنات في سوق النفط والاقتصاد الدولي.
قال الدكتور السيد خضر، الخبير في الشؤون الاقتصادية وأسواق الطاقة، إن تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز يمثل اختبارًا حقيقيًا لمرونة أسواق النفط العالمية، مؤكدًا أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير المخاطر الجيوسياسية بشكل سريع، ما يفسر الارتفاعات القياسية في أسعار الخام والبنزين والديزل.
المخزونات الاستراتيجية الطارئة
وفي ذات السياق، وأضاف خضر‘ في تصريحات لـ «إيجبتك» أن السيناريو الأكثر حساسية يتمثل في استمرار التعطيل لفترة طويلة، حيث سيضطر العالم للاعتماد على المخزونات الاستراتيجية الطارئة، ولكن هذه المخزونات قد لا تكفي لسد فجوة إمدادات مستمرة، وهو ما قد يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا لم تُستأنف عمليات الملاحة في المضيق.
ارتفاع أسعار النفط
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل سيؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم العالمي، خاصة في الاقتصادات المستهلكة للطاقة بكثافة، كما قد يعيد رسم أولويات الدول الصناعية والناشئة فيما يتعلق بالاحتياطيات والسياسات النفطية.
وأضاف خضر، الوضع يتطلب يقظة كبيرة من صناع القرار العالمي، لأن أي تأخر في التنسيق الدولي قد يؤدي إلى أزمة طاقة حقيقية تمتد آثارها على الاقتصاد العالمي بأسره.
واشار تحليل لـ شركة وود ماكينزي، أنه منذ بدء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير الماضي، أُغلق مضيق هرمز فعلياً أمام 15 مليون برميل يومياً من صادرات الخام والمنتجات، وهو ما يعادل 15% من الطلب العالمي، "وهو ما يجعل إمكانية ارتفاع الأسعار لمستويات 200 دولار للبرميل، من الممكن".
خروج نحو 15 مليون برميل يومياً
وذكر ماكينزي، أن الأزمة الحالية قد أدت إلى خروج نحو 15 مليون برميل يومياً من المعروض من السوق بشكل مفاجئ وسيتعين على الطلب أن يتكيف، "إذ إن التخزين في الخليج يقترب بالفعل من الامتلاء، بينما يتم السحب سريعاً من المخزونات في بقية العالم، في وقت تشتد المنافسة على البراميل المتاحة من الخام والمنتجات، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال التعاملات منذ بداية الشهر الحالي.