تحركات عسكرية لافتة.. 3 سيناريوهات لعملية برية أمريكية محدودة ضد إيران
تشير تطورات عسكرية وسياسية متسارعة في الفترة الأخيرة إلى احتمال اقتراب تنفيذ عملية برية أمريكية محدودة داخل إيران، خاصة في حال تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
وفي هذا الإطار، استعرضت قناة "سكاي نيوز عربية" تقريراً تحليلياً تناول ثلاثة سيناريوهات محتملة للتصعيد العسكري وتداعياته المحتملة على أمن واستقرار دول الخليج.
ولم تعد هذه المؤشرات مجرد تقديرات أو قراءات تحليلية في الأوساط العسكرية، بل تعززت أيضاً بتصريحات علنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى وجود تفكير جدي في خيار نشر قوات برية ضمن رؤية عسكرية محددة.
وتأتي هذه التصريحات ضمن نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول الخيارات العسكرية المطروحة في حال تفاقمت الأزمة مع إيران، إذ يرى محللون أن مثل هذه التصريحات غالباً ما تسبق تحركات ميدانية أو ترتيبات عسكرية تهدف إلى رفع مستوى الاستعداد والجاهزية لأي تطورات مفاجئة.
تحرك سفينة هجومية أمريكية نحو الشرق الأوسط
من أبرز المؤشرات الميدانية التي أثارت الانتباه انطلاق سفينة الهجوم البرمائية الأمريكية "يو إس إس تريبولي" (إل إتش إيه-7/ LHA-7) من قاعدتها في اليابان.
فقد غادرت السفينة قاعدة ساسيبو البحرية التابعة لقوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية بسرعة عالية، ترافقها مدمرتان حربيتان، في تحرك عسكري لافت باتجاه الشرق الأوسط.
وقد شوهدت السفينة أثناء عبورها مياه بحر الصيني الجنوبي وعلى متنها نحو 2500 من عناصر مشاة البحرية الأمريكية من وحدة استكشافية قتالية.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن هذه القوة قد تصل إلى منطقة العمليات خلال فترة تتراوح بين سبعة إلى عشرة أيام، ما يعكس مستوى عالياً من الاستعداد العملياتي.
قدرات قتالية متقدمة على متن السفينة
توصف السفينة البرمائية "تريبولي" بأنها أقرب إلى حاملة طائرات خفيفة، نظراً لما تحمله من قدرات جوية متطورة، فهي مجهزة بمقاتلات الشبح المتقدمة "إف-35 بي لايتنينغ الثانية" إضافة إلى مروحيات هجومية وطائرات دعم عسكرية متنوعة.
هذه المنظومة الجوية تمنح السفينة القدرة على تنفيذ عمليات إنزال برمائي مع توفير غطاء جوي مباشر للقوات المهاجمة، كما تسمح بتوجيه ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية أو بحرية، ما يجعلها منصة هجومية مرنة يمكن استخدامها في عمليات محدودة أو موسعة.
المسار الأول: السيطرة على جزيرة خرج النفطية
تشير تقديرات عسكرية إلى أن أحد السيناريوهات المحتملة لأي عملية برية أمريكية قد يبدأ بالسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية في الخليج العربي، وتعد هذه الجزيرة من أهم المراكز النفطية الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
الهدف من هذه الخطوة سيكون تأمين تدفق النفط ومنع أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز، دون الحاجة إلى التوغل عميقاً داخل الأراضي الإيرانية.
وقد يتوسع هذا السيناريو ليشمل عمليات إنزال برمائي على امتداد السواحل الجنوبية لإيران بدعم من ضربات صاروخية باستخدام صواريخ توماهوك وتغطية من حاملات الطائرات.
تحديات التضاريس على الساحل الإيراني
ورغم هذه السيناريوهات، تواجه أي عملية إنزال بري محتملة تحديات جغرافية معقدة، فالساحل الإيراني، خاصة في منطقة مكران المطلة على بحر عمان، يتميز بطبيعة صخرية وجبلية وعرة.
كما يفتقر هذا الساحل إلى الشواطئ الرملية الواسعة التي تحتاجها عمليات الإنزال العسكري الضخمة، ما قد يجعل تنفيذ هجوم برمائي واسع أمراً أكثر تعقيداً من الناحية التكتيكية واللوجستية.
المسار الثاني: فتح جبهات حدودية داخل إيران
السيناريو الثاني الذي يناقشه محللون عسكريون يتمثل في فتح جبهات حدودية متعددة لتشتيت تركيز القوات الإيرانية، سواء قوات الحرس الثوري أو الجيش النظامي.
ويعتمد هذا السيناريو على استغلال التوترات العرقية داخل إيران عبر دعم مجموعات محلية مسلحة في مناطق مختلفة، مثل المناطق الكردية في الغرب أو المناطق البلوشية في الشرق، والهدف من ذلك خلق ضغط داخلي قد يضعف قدرة النظام الإيراني على السيطرة الكاملة على الأوضاع الميدانية.
عقبة جبال زاغروس أمام أي توغل بري
لكن هذا السيناريو أيضاً يواجه تحدياً جغرافياً كبيراً يتمثل في سلسلة زاغروس الممتدة غرب البلاد، وتشكل هذه الجبال حاجزاً طبيعياً هائلاً قد يبطئ أي تقدم بري ويجعل القوات المهاجمة عرضة للكمائن والهجمات غير النظامية.
لذلك يرى خبراء عسكريون أن أي تحرك بري عبر هذه المنطقة سيكون معقداً ويحتاج إلى دعم جوي واستخباراتي كثيف لضمان نجاحه.
المسار الثالث: عمليات خاصة لاستهداف المنشآت النووية
أما المسار الثالث فيعتمد على وحدات التدخل السريع والقوات الخاصة الأمريكية لتنفيذ عمليات دقيقة خلف خطوط الدفاع الإيرانية.
وقد تشمل هذه العمليات إنزالات مظلية أو اقتحامات سريعة لقوات النخبة بدعم من تفوق جوي وتشويش إلكتروني واسع.
الهدف الأساسي من هذا السيناريو هو تأمين أو تدمير منشآت نووية حساسة مثل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، ومنشأة نطنز النووية إضافة إلى مواقع أخرى في مدينة أصفهان، والتي يصعب تدمير بعضها بالكامل عبر الضربات الجوية فقط.
سيناريوهات مفتوحة في حال التصعيد
في المحصلة، تشير التقديرات إلى ثلاثة مسارات عسكرية محتملة لأي تدخل بري أمريكي في إيران: السيطرة على مواقع استراتيجية، فتح جبهات حدودية لتشتيت القوات الإيرانية، أو تنفيذ عمليات خاصة لاستهداف المنشآت النووية.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، يبقى احتمال تنفيذ هذه السيناريوهات قائماً، سواء بشكل منفصل أو متزامن، خاصة إذا اتجهت الأزمة نحو تصعيد عسكري أوسع في المنطقة.