إمبراطورية ترامب بالخليج.. صفقات مليارية باسم السلام وحماية البيت الأبيض
لم يكن الرئيس الأمريكي"دونالد ترامب" يوماً مجرد سياسي، بل هو قبل كل شيء رجل أعمال يؤمن بمبدأ “التفكير على نطاق واسع”، واليوم، وبينما يجلس في المكتب البيضاوي لولاية ثانية، لم تعد ناطحات السحاب في نيويورك هي درة تاجه، بل أصبحت عواصم الخليج العربي هي المنصة الجديدة التي تضاعف ثروة عائلة ترامب بوتيرة غير مسبوقة.
بزنس "الاسم" والمكانة
وكشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، أنه على عكس رؤساء الولايات المتحدة السابقين، لم يضع ترامب جداراً عازلاً بين مصالحه التجارية ومنصبه الرئاسي. تشير تقديرات منظمة "CREW" إلى أن ترامب قد يجني إيرادات تتجاوز 400 مليون دولار من مشاريعه الخارجية خلال ولايته الثانية، وهو رقم يكسر كافة الأرقام القياسية السابقة.
تحول اسم "ترامب" إلى "فرنشايز" (علامة تجارية) تُباع بمبالغ طائلة للفنادق الفاخرة وملاعب الغولف في السعودية والإمارات وقطر وعُمان. ويُعد الطائرة "بوينغ 747" الفاخرة، التي قُدمت له كهدية تقدر بـ 400 مليون دولار بديلة لـ "آير فورس وان"، رمزاً لمدى تشابك هذه العلاقات.
الأبناء يقودون التوسع

بينما يدير الأب السياسة العالمية، يتولى الابنان "دونالد جونيور" و"إريك" زمام "منظمة ترامب"، محولين تركيز الإمبراطورية نحو الشرق الأوسط، وذلك في العديد من الدول الخليجية.
تأتي دولة الإمارات على رأس القائمة وقعت المجموعة صفقات مع جهات مرتبطة بالحكومة الإماراتية تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار في عام واحد.
بينما وقعت السعودية صفقات مع شركة "دار الأركان" لبناء مجمعات سكنية وملاعب جولف في الرياض ووادي صفر، وتلتها سلطنة عمان ترخيص ملعب جولف عالمي في مسقط عبر وسطاء تربطهم صلات قوية بالقرار الاقتصادي السعودي.

الثورة الرقمية والعملات المشفرة
لم يكتفِ "آل ترامب" بالعقارات، بل اقتحموا عالم "الكريبتو" ومراكز البيانات كطريق سريع لمضاعفة الثروة، واستغلوا علاقاتهم مع مستثمرين خليجيين لدعم منصتهم المالية "World Liberty Financial".
وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أصدر ترامب عفواً رئاسياً عن "تشانغ بينغ تشاو"، مؤسس منصة "بينانس"، الذي كان مسجوناً بتهم غسيل أموال، وجاء هذا العفو بالتزامن مع استثمار شركة "MGX" (المرتبطة بدوائر الحكم في أبوظبي) لمبلغ ملياري دولار في المنصة ذاتها باستخدام العملة الرقمية الخاصة بعائلة ترامب.

دبلوماسية "المال والسياسة"
يبرز في المشهد أيضاً صهر الرئيس، جاريد كوشنر، الذي يدير صندوق "Affinity Partners" برأس مال يناهز 5 مليارات دولار، معظمها من "صندوق الاستثمارات العامة السعودي".
بينما كوشنر، جنباً إلى جنب مع المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، يديرون ملفات الحرب والسلام في غزة وأوكرانيا، بينما تتداخل مصالحهم التجارية بشكل وثيق مع الأطراف التي يفاوضونها.
بينما تقرع طبول الحرب في المنطقة ويشتد النزاع حول مضيق هرمز، يبدو أن إمبراطورية ترامب قد وجدت في أزمات الشرق الأوسط وازدهاره في آن واحد، أرضاً خصبة لنمو ثروة عائلية لا تعرف الحدود، محولةً الدبلوماسية الأمريكية إلى امتداد لـ "فن الصفقة".