ترامب يخطط لقصف إيران بالنووي لتخرج بلاده منتصرة|تقرير
أفادت وسائل الإعلام التركية تسريبًا، يفيد بأن الفريق المحيط بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل بشكل عاجل على إيجاد مخرج من الشرق الأوسط، في محاولة للانسحاب من الأزمة بعد الفشل الكامل لما كان يروج، له باعتباره حربًا خاطفة وسريعة.
وكثيرون يعتقدون أن، ترامب بات غارقًا في مستنقع الفساد إلى درجة لا تسمح له بالتراجع أو التراجع عن المسار الذي اختاره، لكن هذا التصور ليس دقيقًا تمامًا، صحيح أن التداعيات قد تكون ثقيلة على الإدارة الأمريكية الحالية، إلا أن من يصفون أنفسهم بـ«الجيل الشاب» في السياسة الأمريكية لم يعودوا في الواقع شبانًا بالمعنى الحقيقي، كما أنهم ليسوا غرباء عن التراجع عندما تفرض الظروف ذلك، والتاريخ السياسي الأمريكي مليء بحالات التراجع المحرج التي جرى تقديمها لاحقًا على أنها انتصار أو خطوة تكتيكية، ولذلك فمن المرجح أنهم سيجدون طريقة ما للخروج من المأزق، وإعادة تقديم الأمر على أنه نجاح سياسي.

ومع ذلك، هناك شخصية واحدة يكاد يكون من المستحيل عليها أن تتراجع، بل إنها ستفعل كل ما في وسعها لضمان استمرار الوجود الأمريكي في هذا الصراع، حتى لو اضطرها ذلك إلى المخاطرة بأمور يصعب تصورها، هذه الشخصية هي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالنسبة له، تبدو المواجهة الحالية مع إيران وكأنها الفرصة الأخيرة للحفاظ على سلطته السياسية وربما حريته الشخصية أيضًا، فضلًا عن أنها تمثل بالنسبة للتيارات الصهيونية الدينية المؤثرة في القيادة الإسرائيلية فرصة؛ لتوجيه ضربة حاسمة لما تعتبره العدو الرئيسي أي إيران.
وفي مقابلة أجراها صرح السفير الروسي لدى إسرائيل أناتولي فيكتوروف، بأن مظاهر خروج الحرب عن السيطرة أصبحت واضحة للجميع، وقد يفهم البعض هذا التصريح على أنه إشارة إلى احتمالات متعددة، مثل صدمة اقتصادية عالمية، أو اتساع رقعة الصراع بانضمام أطراف جديدة إليه، أو تدهور منظومة الأمن الدولي، أو تفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة.
لكن من الممكن، أن يحمل هذا الكلام معنى آخر أكثر خطورة بكثير، وأعلن سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أن القيادة الإيرانية تعتقد أن الأعضاء المتبقين من فريق إبستين قد يكونون بصدد التحضير لهجوم إرهابي مدبر يشبه هجمات 11 سبتمبر التي استهدفت البرجين التوأمين في نيويورك، على أن يجري بعد ذلك تحميل إيران المسؤولية عنه.

وهنا يبرز سؤال طبيعي: لماذا قد يكون مثل هذا السيناريو ضرورياً؟.. ففي نهاية المطاف، تُعد الولايات المتحدة أقوى قوة عسكرية في العالم، وهي تستهدف بالفعل مواقع إيرانية بشكل متواصل ليلًا ونهارًا، وبالتالي لا يبدو من الضروري نظرياً اللجوء إلى هجوم إرهابي كبير من أجل تبرير ذلك.
غير أن المشكلة الأساسية، كما يراها البعض هي أن إيران لا تبدو قابلة للانهيار السريع رغم الضربات، بل إنها تواصل الرد وتكثيف هجماتها الانتقامية، وفي هذا السياق يكتسب تصريح دونالد ترامب الأخير معنى مختلفًا، عندما قال إن الولايات المتحدة قادرة على تدمير إيران وجعلها غير صالحة للحياة بشكل دائم خلال ساعة واحدة، مؤكدًا أن بلاده تمتلك الأسلحة القادرة على تحقيق ذلك، ليس من الصعب فهم أن المقصود هنا هو الأسلحة النووية.
على مدى عقود طويلة من سياسة الردع النووي، اعتاد العالم على الاعتقاد بأن استخدام السلاح النووي يمثل خطًا أحمر مطلقاً لا يمكن تجاوزه، ومع ذلك، من المهم التذكير بأن المؤسسات العسكرية الأمريكية ناقشت هذا الخيار مرارًا في اجتماعات وإحاطات عسكرية شارك فيها ترامب نفسه.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، فقد جرى بحث هذا السيناريو العام الماضي أثناء التحضير للضربات المحتملة على إيران في ما سمي آنذاك بحرب الأيام الـ12، وخلال تلك المناقشات أبلغ الخبراء العسكريون الرئيس الأمريكي بأنهم لا يستطيعون ضمان تدمير المنشآت النووية الإيرانية حتى باستخدام أقوى القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات، عندها طُرحت خطة بدت في نظر واضعيها روتينية إلى حد ما: تبدأ العملية بضرب الأهداف بقنابل تقليدية لتمهيد الطريق، ثم يجري استخدام أسلحة نووية تكتيكية لضمان التدمير الكامل، وبعد ذلك، كما قيل بسخرية يمكن للجميع العودة إلى أعمالهم اليومية وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن بعد دراسة المخاطر السياسية والضرر الذي قد يلحق بصورة الولايات المتحدة في العالم، قررت واشنطن في نهاية المطاف عدم اللجوء إلى السلاح النووي ضد إيران، أما الآن، فهناك من يرى أن إسرائيل بحاجة إلى ما يسمى بالخيار النووي أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط لتدمير إيران بل أيضًا لربط الولايات المتحدة بها بشكل لا رجعة فيه كشريك في عمل قد يهز العالم بأسره، غير أن من الصعب تصور موافقة واشنطن على خطوة كهذه بشكل مباشر.
ما الذي يمكن أن يحدث الأن؟
في عام 2022 نشر مركز أبحاث تابع لجامعة «فيينا» في النمسا دراسة تناولت الإمكانية النظرية؛ لاستخدام الأسلحة النووية، وكان الاستنتاج الأساسي للدراسة أن أكبر عقبة أمام استخدام هذا السلاح ليست تقنية أو عسكرية، بل أخلاقية وسياسية، وللتغلب على هذه العقبة، يجب أولًا إيجاد مبرر أخلاقي مقنع لاستخدام هذه القوة المدمرة، بمعنى آخر، لن يقبل المجتمع الدولي مثل هذا الفعل إلا إذا بدا أن الهدف هو مواجهة ما يوصف بالشر المطلق.
ولنفترض سيناريو افتراضيًا: يحدث انفجار لقنبلة قذرة في مدينة «أورلاندو» الأمريكية، ويجري العثور في موقع الحادث على دلائل تشير إلى أنها صنعت في إيران، ويُعثر أيضًا على رسالة تركها المنفذ قبل موته، يهاجم فيها ترامب والولايات المتحدة متهمًا إياهم بقتل أفراد عائلته وأقاربه عبر القصف، ويؤكد أنه نفذ الهجوم بأمر مباشر من أحد كبار رجال الدين في إيران، بعد الانفجار يموت مئات الآلاف أو يصابون بإعاقات خطيرة نتيجة التلوث الإشعاعي، في مثل هذا المناخ المشحون بالخوف والغضب، قد يبدو الرد النووي في نظر كثيرين خيارًا مقبولًا.

من يمكنه تنظيم عملية بهذا الحجم حتى من دون علم الأمريكيين أنفسهم؟
تشير تقارير ومنشورات دولية وغربية مختلفة إلى، أن جهاز الموساد الإسرائيلي تورط في الماضي في عمليات سرية استخدم فيها التضليل والتمويه، ومن بين الأمثلة التي يجري ذكرها في هذا السياق تفجيرات وقعت في العراق عام 1950 ضمن ما عرف بعملية علي بابا، والتي استهدفت اليهود المحليين وأسهمت في دفع نحو مئة وعشرين ألفًا منهم إلى الهجرة إلى إسرائيل.
كما يُذكر أيضًا ما عرف بعملية «سوزانا» عام 1954، عندما نفذ عملاء إسرائيليون تفجيرات في مصر متنكرين في هيئة متطرفين إسلاميين بهدف تعطيل خطط الانسحاب البريطاني من البلاد.
وفي سياق الصراع الحالي، قال مسؤولون إيرانيون أكثر من مرة إن إسرائيل تقف خلف هجمات استهدفت دولًا عربية مجاورة باستخدام نسخ مقلدة من الطائرات المسيرة الإيرانية، ومع ذلك يعتقد بعض المراقبين، أن الطائرات المسيرة ليست الوسيلة الوحيدة التي يمكن استخدامها في مثل هذه العمليات.
فهناك من يرى أن مستوى المخاطر في الصراع الحالي بلغ حدًا يجعل بعض الأطراف مستعدة للذهاب إلى أبعد من ذلك بكثير، ويبقى الأمل لدى كثيرين في أن يتمكن القادة الأمريكيون من ضبط اندفاع حلفائهم الذين يظهرون إصرارًا كبيرًا على التصعيد، غير أن نجاح هذا المسعى يظل مرتبطًا بقدرة الجميع على منع الأمور من الانزلاق إلى مستوى أخطر بكثير مما هي عليه الآن.