رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تمارا حداد لـ«إيجبتك»: إسرائيل «مقدرتش» على إيران فانتقمت من الفلسطينيين

غزة
غزة

تشهد فلسطين منذ اندلاع المواجهة العسكرية الواسعة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أواخر فبراير 2026، مرحلة شديدة التعقيد سياسيًاً، وأمنيًا، وإنسانيًا، فرغم أن الضربات الإيرانية تستهدف مواقع داخل إسرائيل، فإن تداعياتها المباشرة وغير المباشرة انعكست بعمق على الواقع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس، لتدخل القضية الفلسطينية تطورًا جديدًا من التداخل مع الصراع الإقليمي الأوسع.

ما هو الوضع الحالي في فلسطين بعد الهجمات الإيرانية؟

قالت الدكتورة تمارا حداد، المحللة الفلسطينية من رام الله في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»: إنه منذ بداية الحرب، أطلقت إيران موجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، باتجاه مناطق متعددة داخل إسرائيل امتدت من إيلات جنوبًا حتى الجليل شمالًا، ما أجبر ملايين الإسرائيليين على البقاء في الملاجئ لفترات طويلة.

صواريخ إيرانية 
صواريخ إيرانية 

وأضافت «حداد»، أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيدًا لافتًا، حيث سقطت صواريخ في مناطق الجنوب والنقب وأصابت أهدافًا مختلفة، وسط حالة استنفار أمني واسع داخل إسرائيل، كما وُصفت بعض الهجمات بأنها «الأكبر» منذ بدء التصعيد نتيجة تزامن ضربات إيرانية وهجمات من حلفائها في المنطقة.

وتابعت، رغم أن الأراضي الفلسطينية ليست الهدف المباشر لهذه الضربات، فإنها أصبحت ساحة متأثرة بالردود العسكرية والإجراءات الأمنية الإسرائيلية الناتجة عنها، هناك إغلاق شامل لأراضي الضفة الغربية من خلال وضع الحواجز العسكرية، موضحة أن الحرب الإقليمية أثرت بشكل مباشر على الوضع الإنساني في غزة عبر عدة مسارات من خلال إغلاق المعابر، وتشديد الحصار، حيث أغلقت إسرائيل معبر رفح ضمن إجراءات أمنية مرتبطة بالحرب مع إيران، ما عرقل دخول المساعدات وإجلاء المرضى.  

 

وأوضحت، أن هناك مخاوف من نقص الغذاء والوقود، حيث أدى إغلاق المعابر إلى حالة شراء بدافع القلق مع توقعات بتراجع الإمدادات الإنسانية، وهناك استمرار القصف رغم انشغال العالم بالحرب الإقليمية، حيث استهد عدد من الفلسطينيين في غارات إسرائيلية متواصلة داخل القطاع بالتزامن مع التصعيد الإيراني؛ ولم تؤد الحرب إلى تخفيف العمليات العسكرية في غزة، بل زادت من هشاشة الوضع الإنساني.

أما بالنسبة للوضع في الضفة الغربية، فتبدو آثار الحرب أكثر وضوحًا هناك استمرار الاقتحامات العسكرية والاعتقالات، بما فيها عمليات دهم لمخيمات قرب نابلس؛ إذ تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية تحت غطاء الانشغال بالحرب الإقليمية، وارتفاع القيود على الحركة بين المحافظات وإجراءات عسكرية مشددة.

الأراضي الفلسطينية المحتلة 
الأراضي الفلسطينية المحتلة 

أما الوضع في مدينة القدس الشرقية المحتلة، فقد اتخذت إسرائيل إجراءات استثنائية في القدس مثل «إغلاق المسجد الأقصى، ومنع الصلوات الجماعية بحجة المخاطر الأمنية الناتجة عن الضربات الإيرانية»، وهذا يعكس كيف تُستخدم الحرب الإقليمية لتشديد السيطرة الأمنية على المدينة المقدسة.

وأشارت إلى، أن القضية الفلسطينية تأثرت سلبيًا بسبب تحول الأولويات الدولية مثل تركّز الاهتمام العالمي على الحرب مع إيران، ما يقلل الضغط الدولي بشأن غزة والضفة، وهناك اعتبارات أمنية إسرائيلية، حيث تستخدم إسرائيل حالة الحرب؛ لتوسيع الإجراءات العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية.

وأكدت، أن فلسطين ليست ساحة القصف الإيراني المباشر؛ لكنها متضرر رئيسي غير مباشر، مثل استمرار العمليات العسكرية في غزة دون تهدئة، وتصاعد التوتر، والعنف في الضفة الغربية، وتشديد القيود الأمنية في القدس والأقصى، بالإضاة إلى تراجع الاهتمام الدولي بالوضع الفلسطيني بسبب اتساع الحرب الإقليمية.

وواصلت، أن التطورات الحالية تكشف، أن الحرب بين إيران وإسرائيل لم تُبعد فلسطين عن مركز الصراع، بل أعادت إدخالها في معادلة إقليمية أشمل، حيث تتقاطع الجبهات العسكرية مع الحسابات السياسية والأمنية، وفي ظل غياب أفق سياسي واضح، تبدو الأراضي الفلسطينية معرضة لمزيد من الضغوط الإنسانية والأمنية كلما اتسع نطاق المواجهة في المنطقة.

كيف حال الشعب الفلسطيني من تلك الهجمات.. وردود الفعل عليها؟

وقالت، إن تأثير الهجمات المرتبطة بالمواجهة الإقليمية الأخيرة خاصًة بين إيران وإسرائيل على الشعب الفلسطيني معقدا؛ إذ لم يقتصر على الجانب العسكري أو الأمني فقط، بل امتد إلى الحالة النفسية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

غزة 
غزة 

واستكملت: الفلسطينيون يعيشون حالة قلق وترقب شديدين، بسبب الخوف من توسع الحرب وتحول فلسطين إلى ساحة رد غير مباشر، وتصاعد التوتر الأمني في الضفة الغربية مع كل تصعيد إقليمي، وشعور عام بأن أي مواجهة إقليمية تنعكس فورًا على حياتهم اليومية في الضفة الغربية تحديدًا، حيث يسود إحساس بأن الأحداث الكبرى تُدار خارج السياق الفلسطيني؛ لكن نتائجها تقع مباشرة على الفلسطينيين، عبر الإغلاقات أو العمليات العسكرية أو تشديد القيود.

أما ردود الفعل داخل المجتمع الفلسطيني، أوضحت أنها ليست موحدة بالكامل، بل يمكن تقسيمها إلى اتجاهات هناك تيار يرى المواجهة ضغطًا على إسرائيل وبعض الفلسطينيين يعتبر أن أي ضغط عسكري أو سياسي على إسرائيل قد يخفف الضغط العسكري عن غزة، ويفرض إعادة ترتيب أولويات إسرائيل الأمنية، ويعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي.

وأردفت المحللة الفلسطينية، أن هناك تيار قلق من دفع الفلسطينيين الثمن في المقابل، هناك شريحة واسعة تخشى أن تتحول الأراضي الفلسطينية إلى ساحة تصفية حسابات، وتستغل إسرائيل التصعيد لتشديد الإجراءات في الضفة والقدس، ويتراجع الاهتمام الدولي بالوضع الإنساني الفلسطيني لصالح الصراع الإقليمي الأكبر.

وأضافت، أن التاثير اليومي صعب لأن هناك زيادة في الحواجز العسكرية، وتشديد الحركة بين المدن، وتراجع النشاط الاقتصادي بسبب عدم الاستقرار، وانخفاض الحركة التجارية وحالة حذر عام في الأسواق والمؤسسات، لافته أن غزة تشهد تصاعد المخاوف من جولة قتال جديدة، واستمرار الضغط الإنساني مع ضعف الخدمات، وارتفاع القلق من أن يتحول القطاع إلى جزء من الردود المتبادلة.

اعتراضات صاروخية 
اعتراضات صاروخية 

كما يمكن وصف المزاج الشعبي بثلاث نقاط إما تضامن عاطفي مع أي طرف يُنظر إليه كخصم لإسرائيل لدى بعض الفئات، وهناك إرهاق سياسي نتيجة استمرار الأزمات دون أفق حل، وهناك تشكيك واسع في أن تؤدي الحروب الإقليمية فعليًا إلى تحسين الواقع الفلسطيني، بما يعني أن الكثير من الفلسطينيين لا يرون أنفسهم طرفًا مباشرًا في الصراع الإيراني الإسرائيلي؛ لكنهم يشعرون أنهم الأكثر تأثروا بنتائجه.

هل إسرائيل تستغل فرصه الحرب مع إيران وتزود الحصار على الفلسطينيين؟

وأكدت، أنه بالفعل هناك مؤشرات قوية على أن إسرائيل تحاول استغلال انشغال العالم بالحرب مع إيران؛ لتشديد الضغط على الفلسطينيين في عدة ساحات غزة، الضفة الغربية، والقدس، وهناك عدة أسباب سياسية واستراتيجية تستغل إسرائيل انشغال العالم بالحرب الإيرانية الأمريكية، وانشغال المجتمع الدولي بهذه الحرب يقلل الضغط على الكيان المحلت.

واختتمت المحللة الفلسطينية تمارا حداد، قائلة إن تحويل الأنظار الإعلامية من القضية الفلسطينية إلى الصراع الإقليمي، يعني محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض (استيطان، سيطرة أمنية، حصار)، بالإضافة إلى استخدام الحرب كمبرر أمني؛ لتشديد الإجراءات العسكرية، داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية توجد أحزاب وشخصيات تدعو صراحة إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وترى أن الظروف الإقليمية قد تشكل فرصة لتعزيز المشروع الاستيطاني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء