رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الضربات على إيران تتسبب في أضرار بالمواقع الثقافية والتاريخية

الضربات على إيران
الضربات على إيران تتسبب في أضرار بالمواقع الثقافية

ألقت الضربات الجوية الأخيرة، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، بظلالها على عدد من المواقع الثقافية والتاريخية في إيران، بما في ذلك قصر غولستان وقصر جهل ستون ومساجد في أصفهان، ما أثار قلقًا دوليًا واسعًا حول مصير التراث العالمي في المنطقة.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" أن هذه المواقع، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، تعرضت لأضرار جسيمة في أسقفها المزخرفة بالنقوش الزجاجية، ونوافذها المكسورة، والأقواس المتضررة، كما انكسر جزء من الزخارف والفسيفساء المزخرفة على الأرضيات، ما يعكس هشاشة حماية المعالم التاريخية أمام ويلات الحرب.

تضرر قصر غولستان في طهران

يعد قصر غولستان في العاصمة الإيرانية طهران من أبرز المعالم التي طالتها الأضرار. ووفق مقاطع فيديو وصور متداولة، تعرضت قاعة المرايا الشهيرة داخل القصر لدمار ملحوظ، حيث تحطمت الزخارف المرآتية الدقيقة على الجدران والسقف، وتناثرت شظاياها على أرضية القاعة.

ويعود تاريخ القصر إلى القرن الرابع عشر، وهو مسجل ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وفق صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، ورغم أن القصر لم يتعرض لضربة صاروخية مباشرة، فإن موجات الصدمة الناتجة عن انفجارات محيطية، إضافة إلى سقوط شظايا من صواريخ أو مقذوفات، تسببت في تحطم النوافذ وسقوط بعض البلاط والزخارف المعمارية.

دمار في أصفهان

امتدت الأضرار أيضًا إلى مدينة أصفهان، التي كانت عاصمة إيران في ثلاث فترات تاريخية مختلفة وتضم عددًا كبيرًا من المباني التاريخية من العصر الصفوي بين القرنين السادس عشر والثامن عشر.

من بين المواقع المتضررة قصر جهل ستون، الذي يعود إلى القرن السابع عشر، والذي كان الأكثر تضررًا في المدينة، إضافة إلى قصر علي قابو وعدد من المساجد المحيطة بساحة نقش جهان الشهيرة، أظهرت مقاطع فيديو محلية أعمدة دخان تتصاعد في السماء نتيجة غارات جوية، ما أدى إلى تحطم النوافذ والأبواب وسقوط أجزاء من الزخارف والبلاط التاريخي في عدة مبانٍ.

تجاهل حماية التراث

اتهم محافظ أصفهان مهدي جمالينجاد الولايات المتحدة وإسرائيل بتجاهل القواعد الدولية الخاصة بحماية المواقع الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.

وأشار إلى أن السلطات الإيرانية كانت قد عممت إحداثيات المواقع التاريخية على أطراف النزاع، كما وضعت شعارات "الدرع الزرقاء" على أسطح المباني المهمة، وهي العلامة التي تدل على حماية المواقع الثقافية بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954.

وقال جمالينجاد: "أصفهان ليست مدينة عادية، بل متحف بلا سقف"، مؤكدًا أن مثل هذه الأضرار لم تحدث حتى خلال الحروب السابقة، معتبرًا أن استهداف المناطق القريبة من هذه المعالم يمثل إعلان حرب على الحضارة.

مستقبل التراث 

حذر متخصصون إيرانيون من أن المدينة تواجه تهديدات متزايدة ليس فقط بسبب العمليات العسكرية، بل أيضًا نتيجة ظاهرة هبوط التربة التي أثرت في العديد من المباني التاريخية، هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة المعالم الأثرية وتجعلها أكثر عرضة للتضرر في حال استمرار الغارات والانفجارات.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن ما يحدث يمثل "ثمنًا باهظًا يدفعه التراث التاريخي والإنسانية في هذه الصراعات الحديثة"، محذرًا من أن استمرار التصعيد العسكري يهدد بفقدان معالم تاريخية لا تقدر بثمن، مطالبًا بتفعيل حماية إضافية وتعزيز التدابير الوقائية لحفظ التراث العالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء