عبد الحليم قنديل: الضربات الجوية الأمريكية لم توقف الصواريخ الإيرانية ساعة
قال الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، إن الحرب الحالية في المنطقة تمثل لحظة معقدة جدًا في تاريخ الشرق الأوسط، مؤكدًا أن لغة الانتصار والخسارة التقليدية لا تصلح لتوصيف ما يحدث الآن، فالصراع يتسم بالالتباس وعدم التماثل بين الأطراف.
الحرب غير المتناظرة: لا خاسر ولا منتصر تقليدي
أوضح قنديل، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن الحرب التي تشهدها المنطقة هي حرب غير متماثلة، حيث تمتلك إيران قدرات محدودة لكنها فعّالة، وتستند إلى فكر مميز للمنطقة، غير مفهوم للغرب وإسرائيل، يعتمد على الصبر والتحمل والمقدرة الاستراتيجية الطويلة الأمد.
وأشار إلى أن الحروب غير المتماثلة تنتهي غالبًا دون تحقيق الأعداء لأهدافهم المعلنة، ما يجعل مصطلحات الانتصار والهزيمة التقليدية غير صالحة لهذه المرحلة.
الأهداف الأمريكية والإسرائيلية: تراجع نتنياهو
لفت قنديل إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نتنياهو، تراجع عن فكرة إسقاط النظام الإيراني، مؤكدًا أن مثل هذه الأهداف كانت ضربًا من المستحيل، مضيفا أن الولايات المتحدة سعت إلى تحجيم النفوذ الإيراني، لكنها لم تتمكن حتى الآن من القضاء على القدرات الإيرانية الصاروخية والمسيراتية بشكل كامل، رغم الحشود العسكرية الضخمة واستخدام جميع أنواع الأسلحة، باستثناء القنبلة النووية.
أكد أن الضربات الجوية لم توقف الصواريخ الإيرانية يومًا أو ساعة واحدة، مشيرًا إلى أن إيران حافظت على جزء من مخزونها الصاروخي والمسيرات بشكل استراتيجي، وأن أي ادعاءات عن القضاء الكامل على هذه القدرات تندرج ضمن الدعاية الحربية، مشيرا إلى التحركات الأمريكية لإرسال قوات المارينز إلى جزيرة خارك أو قشم، مؤكداً أن أي تدخل مباشر يواجه تحديات جغرافية واستراتيجية هائلة.
الخليج العربي: بين المصطلحات والواقع الاستراتيجي
أوضح أن النقاش حول تسمية الخليج العربي أو الخليج الفارسي أصبح ثانويًا مقارنة بالقضية الأهم، وهي مصير المنطقة واستقرارها. وأكد أن تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول لحظة مفترق الطرق التاريخي في المنطقة تؤكد أهمية إدراك التحديات الكبرى التي تواجه الخليج والدول العربية.
شدد على ضرورة مراجعة شاملة للتجارب السابقة في المنطقة، بما في ذلك الاعتماد على القواعد الأمريكية في الخليج وفكرة السلام مع إسرائيل، بدءًا من كامب ديفيد إلى وادي عربة وأوسلو، مؤكدًا أن هذه التجارب لم تثبت جدواها الكاملة في حماية المصالح العربية أو تحقيق الأمن والاستقرار.
وأضاف أن محاولات استبدال إيران كعدو بديل لإسرائيل لم تحقق أهدافها، وأن مراجعة شاملة للتقديرات السياسية والاستراتيجية ضرورية لتجنب تكرار الأخطاء السابقة.
إيران والتحركات العسكرية: دروس استراتيجية
أشار إلى أن إيران ارتكبت أخطاء في تقديراتها السياسية عندما فتحت النار على دول مجاورة عربية مع إسرائيل، لكنها تتميز بالقدرة على الرد بحكمة، مستندة إلى توجيهات المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أكد أن أي ضربة خاطفة ستقابل برد شامل، ما يجعل الصراع محكومًا بتوازن دقيق بين الردع والقدرة الدفاعية.
ختم عبد الحليم قنديل تحليله بالتأكيد على أن المرحلة القادمة تتطلب تعزيز اللحمة العربية وتشكيل قوة عربية مشتركة، بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديد خارجي، وتجنب الانجرار إلى صراعات تخدم مصالح القوى الأجنبية على حساب الأمن القومي العربي.
وأشار إلى أن مراجعة التجارب السابقة وتحليل الوضع الراهن ضروريان لتحديد مسار عربي استراتيجي جديد قادر على حماية مصالح المنطقة وتفادي التصعيد المستقبلي.