رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سلمى لاغرلوف.. أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في الأدب وتكسر هيمنة الرجال

سلمى لاغرلوف
سلمى لاغرلوف

تحل اليوم ذكرى وفاة الكاتبة السويدية سلمى لاغرلوف، التي دخلت التاريخ الأدبي كأول امرأة تفوز بـ جائزة نوبل في الأدب، وهو الحدث الذي شكل لحظة فارقة في تاريخ الأدب العالمي، خاصة في وقت كان فيه المجال الأدبي يهيمن عليه الرجال بشكل كبير.

ولم يكن فوزها بالجائزة مجرد تكريم لمسيرتها الإبداعية، بل اعتُبر أيضًا انتصارًا رمزيًا للمرأة الكاتبة، وإشارة إلى أن الأدب النسائي قادر على المنافسة والتأثير عالميًا، بعدما نجحت لاغرلوف في فرض اسمها بقوة بين كبار الأدباء في أوروبا والعالم.

نشأة ريفية صنعت خيالها الأدبي

ولدت سلمى لاغرلوف عام 1858 في السويد، ونشأت في بيئة ريفية كان لها أثر كبير في تشكيل خيالها الأدبي، فقد كانت الطبيعة والقصص الشعبية والأساطير المحلية جزءًا من عالمها منذ الطفولة، وهو ما انعكس لاحقًا في كتاباتها التي امتازت بمزيج فريد من الخيال والأسطورة والواقع.

لم تكن الطريق أمامها سهلة في ذلك الوقت، إذ كان من النادر أن تحصل النساء على فرصة للنشر أو الاعتراف الأدبي، لكن موهبتها وإصرارها مكّناها من تجاوز هذه العقبات، لتصبح واحدة من أهم الأصوات الأدبية في بلدها.

انطلاقتها الأدبية وروايتها الأولى

بدأت شهرة سلمى لاغرلوف تتشكل مع صدور روايتها الأولى "غوستا برلينغ" عام 1891، وهي الرواية التي لفتت الأنظار إلى موهبتها السردية وقدرتها على بناء عالم روائي غني بالشخصيات والحكايات المستوحاة من التراث السويدي.

وقد حازت الرواية إعجاب النقاد والقراء على حد سواء، مما وضعها في مكانة متقدمة بين كتاب السويد، وفتح أمامها الطريق لمواصلة الكتابة ونشر المزيد من الأعمال الأدبية التي رسخت اسمها في المشهد الثقافي الأوروبي.

“مغامرات نيلز” العمل الأشهر عالميًا

من بين أعمالها الكثيرة، يبقى كتاب "مغامرات نيلز العجيبة" الصادر عام 1906 أشهر أعمالها على الإطلاق. وقد كتبته في الأصل ككتاب تعليمي للأطفال يهدف إلى تعريفهم بجغرافيا السويد، لكنه تحول مع الوقت إلى عمل أدبي عالمي تُرجم إلى العديد من اللغات وأصبح جزءًا من الثقافة الشعبية في بلاد كثيرة.

تميز هذا العمل بأسلوبه السردي الساحر، حيث مزجت فيه الكاتبة بين المغامرة والخيال والمعرفة، مما جعله واحدًا من أشهر كتب الأطفال في العالم.

جائزة نوبل والجدل حول الاستحقاق

عندما أعلنت الأكاديمية السويدية فوز سلمى لاغرلوف بـ جائزة نوبل في الأدب عام 1909، بررت قرارها بأن أعمالها تمتاز بأسلوب سردي فريد يعيد إحياء الأسطورة ويضفي على الأدب روحًا شعرية مميزة.

ورغم هذا التبرير، أثار فوزها آنذاك بعض الجدل، إذ رأى بعض النقاد أن اختيارها جاء أيضًا في سياق الانتقادات التي وجهت للأكاديمية بسبب تجاهلها للكاتبات، بينما رأى آخرون أن أدبها كان يستحق هذا التقدير بجدارة، نظرًا لما قدمته من أعمال مميزة أثرت في الأدب الأوروبي.

تأثيرها على الأديبات في العالم

بعيدًا عن الجدل الذي رافق فوزها، فإن تأثير سلمى لاغرلوف كان واضحًا في الأجيال التالية من الكاتبات، إذ فتح نجاحها الباب أمام الاعتراف العالمي بموهبة النساء في الأدب، وساهم في تعزيز حضور الكاتبات في عالم النشر.

كما عرفت لاغرلوف بدعمها لقضايا المرأة، فقد كانت من المؤيدات لحق المرأة في التصويت في السويد، وشاركت في عدد من الحركات الداعمة لحقوق النساء، وهو ما جعل مسيرتها الأدبية والنضالية جزءًا من تاريخ الحركة النسوية في أوروبا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء