رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد عبد المجيد: الحرب وضعت أمريكا في مأزق والعالم يبحث عن مخرج|فيديو

حرب ايران
حرب ايران

أكد خبير العلاقات الدولية الدكتور أحمد عبد المجيد أن التصعيد العسكري في المنطقة يعكس تعقيدات تاريخية واستراتيجية عميقة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن الحرب الحالية وضعت واشنطن في مأزق استراتيجي نتيجة تشابك المصالح الإقليمية والدولية.

وتطرق خبير العلاقات الدولية خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، إلى جذور الأزمة الراهنة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، إضافة إلى الدور الدبلوماسي الذي تلعبه مصر في محاولة احتواء التصعيد.

جذور تاريخية للصراع بين واشنطن وطهران

استهل "عبد المجيد" حديثه بالإشارة إلى أن الأزمة الحالية لا يمكن فهمها بمعزل عن الجذور التاريخية للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن العلاقات بين البلدين شهدت توترات طويلة تعود إلى عقود سابقة.

وأضاف أن هذه التوترات تداخلت مع مساعي إسرائيل لفرض هيمنة استراتيجية على المنطقة، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد الإقليمي ودفع الأطراف الدولية إلى الانخراط في صراعات غير مباشرة.

وأشار إلى أن وجود القوات الأمريكية في منطقة الخليج جاء في جزء منه نتيجة هذه المعادلة الأمنية المعقدة، خاصة مع تزايد المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

“فخ استراتيجي” أوقع واشنطن في الحرب

ويرى أن الولايات المتحدة وجدت نفسها في وضع صعب نتيجة ما وصفه بـ"الفخ الاستراتيجي" الذي أدى إلى انخراطها في الحرب بشكل غير مباشر، موضحا أن إسرائيل سعت إلى دفع واشنطن نحو مواجهة أوسع مع إيران، الأمر الذي أدى إلى تورط الولايات المتحدة في صراع يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي.

وأشار إلى أن هذا الوضع جعل الدول العربية أيضًا في دائرة الخطر، نظرًا لوجود قواعد عسكرية أمريكية في بعض الدول، وهو ما قد يجعلها عرضة لتداعيات أي مواجهة عسكرية مع إيران.

خطة المحاور السبعة وتأثيرها على المنطقة

وتطرق إلى ما وصفه بالخطة الإسرائيلية التي تحدثت عن مواجهة إيران وأذرعها في المنطقة عبر عدة محاور، تشمل أطرافًا إقليمية متعددة.

وأوضح أن هذه المحاور تمتد عبر مناطق نفوذ مختلفة تشمل دولًا وساحات صراع مثل سوريا والعراق، إضافة إلى قوى إقليمية مثل حزب الله في لبنان، وكذلك جماعة الحوثيون في اليمن، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تطويق النفوذ الإيراني في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته تزيد من احتمالات اتساع نطاق الصراع.

عزلة أمريكية ومحاولات لبناء تحالفات

وأوضح أن الولايات المتحدة حاولت خلال الفترة الماضية بناء تحالف دولي لدعم عملياتها العسكرية، حيث دعت عددًا من الدول الأوروبية إلى المشاركة في المواجهة، إلا أن هذه الدعوات – بحسب قوله – لم تلق استجابة واسعة، كما أن بعض الدول العربية أبدت تحفظًا على الانخراط في الحرب بشكل مباشر.

وأشار إلى أن هذا الواقع دفع واشنطن إلى البحث عن خيارات أخرى، من بينها طرح قضية مضيق هرمز كورقة ضغط في المعادلة الاستراتيجية، مؤكدا أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.

وأوضح أن أي توتر في هذا المضيق ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، ما يجعل قضية تأمينه أولوية كبرى للقوى الدولية، مشيرا إلى أن بعض الدول الخليجية تمتلك بدائل جزئية لنقل النفط، مثل خطوط الأنابيب التي تنقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، إلا أن المضيق يظل عنصرًا أساسيًا في معادلة الطاقة العالمية.

تداعيات اقتصادية عالمية

ولفت "عبد المجيد" إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع احتمال ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، موضحا أن مثل هذه التطورات قد تؤثر على اقتصادات الدول الصناعية الكبرى، وهو ما قد يدفع المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.

وفي سياق متصل، أشار عبد المجيد إلى التحركات الدبلوماسية التي تقودها مصر في محاولة لاحتواء الأزمة، موضحا أن جولات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في عدد من العواصم الخليجية تعكس حرص القاهرة على دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الإقليمي، مشيرا إلى أن مصر طرحت منذ سنوات فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة لتعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة.

تساؤلات حول استهداف الدول العربية

وتحدث "عبد المجيد" أيضًا عن الهجمات التي قد تطال بعض الموانئ أو المنشآت في المنطقة، مشيرًا إلى ضرورة التحقق من الجهات المسؤولة عن مثل هذه الهجمات ، لافتا إلى أن إيران أعلنت في أكثر من مناسبة أنها لا تستهدف الدول العربية بشكل مباشر، وإنما تركز على القواعد العسكرية الأمريكية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الجهات التي قد تسعى إلى توسيع نطاق الصراع.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن الأهداف المعلنة للحرب تركز على قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية، إلا أنه يرى أن هناك أهدافًا أخرى غير معلنة قد تتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وهو ما يجعل الصراع الحالي أكثر تعقيدًا.

وأكد أن تطورات المرحلة المقبلة، بما في ذلك اللقاءات المرتقبة بين قادة القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين، قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد مسار الأزمة وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تنهي حالة التصعيد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء