رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سعيد الزغبي: القاهرة فاعل رئيسي في إعادة أطراف الحرب إلى طاولة المفاوضات

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد الزغبي، إن الدولة المصرية تبنت منذ بداية الأزمة والحرب الإيرانية نهجًا قائمًا على دبلوماسية خفض التصعيد، في محاولة للحفاظ على استقرار المنطقة وتجنب التداعيات الخطيرة للحرب.

واستعرض خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، طبيعة التحركات المصرية في ظل المواجهة المتصاعدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

أشار إلى أن القاهرة بدأت منذ 28 فبراير 2026 في تبني سياسة واضحة تقوم على خفض التصعيد واحتواء التوتر، خاصة بعد الضربات الاستباقية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وأوضح أن الدولة المصرية حرصت منذ اللحظة الأولى على التعامل مع هذه التطورات بقدر كبير من الهدوء وضبط النفس، مع التركيز على تجنب الانجرار إلى الصراع أو التورط في أي مواجهة عسكرية مباشرة، مضيفا أن هذا النهج الدبلوماسي يهدف إلى تقليل حدة الصدمات التي تشهدها المنطقة نتيجة التطورات العسكرية المتسارعة.

اتصالات مكثفة مع قادة الخليج

ولفت إلى أن الأيام الأولى للحرب شهدت سلسلة من الاتصالات والمشاورات بين القيادة المصرية وعدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي، موضحا أن هذه الاتصالات شملت مكالمات هاتفية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وزعماء الخليج، في إطار التنسيق المشترك للتعامل مع تداعيات الحرب ومنع توسعها.

وأشار إلى أن القاهرة حذرت من الانخراط المباشر في الصراع، لما قد يترتب عليه من تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة على المنطقة بأكملها.

جولات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، أشار الزغبي إلى الدور الذي يقوم به وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من خلال جولات دبلوماسية مكثفة في المنطقة.

وأكد أن زيارة وزير الخارجية إلى قطر تأتي في سياق نقل رؤية مصر القائمة على التهدئة وضبط النفس، والعمل على تجنيب المنطقة الانزلاق إلى مواجهة أوسع، مضيفا أن هذه الجولات تعكس حرص القاهرة على التواصل المباشر مع مختلف الأطراف الإقليمية لبحث سبل احتواء الأزمة.

أمن مصر مرتبط باستقرار المنطقة

ولفت إلى أن السياسة المصرية في التعامل مع هذه الأزمة تنطلق من مبدأ أساسي طالما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو أن أمن واستقرار مصر يرتبطان بشكل وثيق بأمن واستقرار دول الجوار.

وأوضح أن استقرار دول مثل ليبيا والسودان، وكذلك استقرار دول الخليج، ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، مؤكدا أن القاهرة تولي اهتمامًا كبيرًا بأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبار أن أي اضطراب في هذه المنطقة ستكون له تداعيات مباشرة على مصر.

مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي

وأشار إلى أن تطورات الحرب كشفت بوضوح أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة ثنائية بين إيران والولايات المتحدة، بل أصبح له تأثير واسع على الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة العالمية، فضلًا عن تأثيره المباشر على إيرادات قناة السويس في مصر، مضيفا أن المضيق يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

مصر لاعب رئيسي في مسار المفاوضات

ورأى  أن الدور المصري في هذه الأزمة يتجاوز مجرد الوساطة التقليدية، مؤكدًا أن القاهرة تعد فاعلًا رئيسيًا في جهود إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

ونوه بأن التجربة المصرية في إدارة أزمات المنطقة، ومن بينها أزمة قطاع غزة، أثبتت قدرة القاهرة على لعب دور محوري في التهدئة وإدارة الملفات المعقدة، لافتا إلى أن الرؤية المصرية التي طرحت منذ عام 2023 بشأن رفض التهجير القسري للفلسطينيين أثبتت صحتها لاحقًا، وهو ما عزز من مكانة مصر كطرف موثوق في إدارة الأزمات.

توافق في الرؤى مع القوى الدولية

وأكد أن التحركات المصرية تحظى بدعم وتوافق مع عدد من القوى الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن هذا التوافق ظهر بوضوح خلال اللقاءات الدولية التي عقدت خلال العام الماضي، حيث حظيت الرؤية المصرية بشأن أزمات المنطقة بتأييد واسع من الشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن العلاقات المتوازنة التي تربط القاهرة بمختلف الأطراف الإقليمية والدولية تمنحها قدرة أكبر على لعب دور الوسيط.

تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي

 

وفي ختام حديثه، حذر من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لاستمرار الحرب، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، موضحا أن سعر برميل النفط ارتفع من نحو 63 دولارًا قبل الحرب إلى ما يقارب 100 دولار حاليًا، مع احتمالات وصوله إلى 150 دولارًا إذا استمرت المواجهة لفترة طويلة.

وأشار إلى أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية شبيهة بما حدث خلال الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، عندما أدى توقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا إلى تعطيل قطاعات صناعية واقتصادية واسعة.

وأردف أن هذه المخاطر الاقتصادية تعزز الحاجة الملحة إلى تحرك دبلوماسي سريع، وهو ما تسعى إليه مصر من خلال تحركاتها الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة والعودة إلى مسار التفاوض.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء