رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سمير راغب يبرز دور القاهرة الدبلوماسي لوقف التصعيد في المنطقة

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن التحركات الدبلوماسية المصرية لاحتواء التوتر في المنطقة لم تبدأ بعد اندلاع الحرب، بل سبقت المواجهة العسكرية بفترة طويلة، في إطار جهود القاهرة المستمرة لمنع التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وأوضح راغب، خلال مداخلة عبر قناة النيل للأخبار، أن مصر لعبت دورًا مبكرًا في محاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، عبر استضافة جولات حوار واتصالات دبلوماسية مع الأطراف المعنية بالأزمة.

تحركات مصرية مبكرة قبل اندلاع المعركة

أشار "راغب" إلى أن القاهرة استضافت منذ شهور جولات تفاوض مهمة شاركت فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى لقاءات مع مسؤولين إيرانيين بارزين، من بينهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وأوضح أن عراقجي زار مصر ست مرات خلال عام واحد، وهو رقم يعكس حجم الاتصالات السياسية والدبلوماسية التي جرت بين الجانبين في محاولة لتخفيف التوتر ومنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة.

إدانة مصرية واضحة للتصعيد

ولفت إلى أن الموقف المصري عبّر بوضوح عن رفضه لأي اعتداءات أو تهديدات تمس أمن الدول العربية، مؤكدًا أن القاهرة أعلنت إدانتها القاطعة لأي تصعيد يستهدف الأشقاء العرب.

وفي الوقت نفسه، شدد على أن مصر تدرك تعقيدات الصراع القائم، خاصة في ظل المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما يفرض التعامل مع الأزمة بحذر دبلوماسي كبير.

دبلوماسية هادئة بلا ضجيج

وأكد أن الدبلوماسية المصرية تعمل وفق منهجية هادئة تعتمد على الفعل أكثر من التصريحات، مشيرًا إلى أن بعض الدول قد تثير ضجيجًا إعلاميًا دون تأثير حقيقي، بينما تتحرك القاهرة بهدوء لتحقيق نتائج ملموسة.

وقال إن مصر تعتمد في تحركاتها على ما وصفه بـ"العمل الهادئ الفعّال"، حيث تركز على إدارة الأزمات وتقريب وجهات النظر دون الدخول في استعراضات إعلامية.

مصر مؤهلة للوساطة في الصراع

وأشار إلى أن القاهرة تعد من الدول القليلة القادرة على لعب دور الوساطة في الأزمة الحالية، نظرًا لعدم كونها طرفًا مباشرًا في الصراع.

وأوضح أن بعض الدول الخليجية التي كانت تضطلع بأدوار وساطة في أزمات سابقة أصبحت اليوم جزءًا من المعادلة الأمنية للصراع، وهو ما قد يحد من قدرتها على لعب دور الوسيط، أما مصر، فهي – بحسب راغب – تدعم أمن الدول العربية والخليجية لكنها في الوقت ذاته تحتفظ بمساحة دبلوماسية تمكنها من التواصل مع مختلف الأطراف.

دعم عربي مع الحفاظ على دور الوسيط

وأكد أن موقف مصر ليس حياديًا بالمعنى التقليدي، بل هو موقف داعم للأمن العربي، خصوصًا أمن دول الخليج، لكنه في الوقت نفسه يحافظ على قدر من الموضوعية يسمح للقاهرة بلعب دور الوسيط، موضحا أن هذا التوازن يمنح مصر قدرة على التحرك دبلوماسيًا من أجل التهدئة، دون أن تفقد مصداقيتها لدى الأطراف المختلفة.

وأشار إلى أن أحد أبرز المخاوف في المرحلة الحالية يتمثل في احتمال توسع نطاق الحرب وتحولها إلى صراع إقليمي واسع، وهو السيناريو الذي حذر منه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، مضيفا أن إطالة أمد الحرب قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على المنطقة والعالم، خاصة إذا امتدت المواجهة إلى منشآت الطاقة أو طرق الملاحة الحيوية.

خطوط حمراء لتقليل الخسائر

وأوضح أن القاهرة تعمل دبلوماسيًا مع مختلف الأطراف على وضع مجموعة من الخطوط الحمراء التي ينبغي عدم تجاوزها خلال الصراع، ومن بين هذه الخطوط – بحسب قوله – تجنب استهداف المدنيين، وعدم ضرب منشآت النفط أو ناقلات الطاقة أو اللجوء إلى عمليات تلغيم قد تعطل حركة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن مثل هذه التفاصيل قد لا تظهر دائمًا في الأخبار، لكنها تشكل جزءًا مهمًا من الجهود الدبلوماسية الجارية خلف الكواليس.

البحث عن أرضية تفاوض مشتركة

وفيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى حل سياسي، أكد راغب أن جميع الأطراف ترفع سقف مطالبها في بداية أي مفاوضات، وهو أمر طبيعي في سياق الصراعات الدولية، موضحا أن إيران تعلن رفضها التفاوض في الوقت الراهن، لكنها قد تنخرط في محادثات إذا قُدم عرض جاد من الجانب الأمريكي.

وفي المقابل، يرى أن الولايات المتحدة لم تكن تسعى بجدية للتفاوض قبل اندلاع الحرب، حيث كانت هناك نية مبيتة للمواجهة العسكرية.

تنازلات محتملة في الملف النووي والصاروخي

ولفت إلى أن بعض المقترحات التي طُرحت في جولات التفاوض السابقة تضمنت إمكانية نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى دول أخرى مثل روسيا أو تركيا، مع خفض مستوى التخصيب إلى نسب منخفضة للغاية.

كما تضمنت المقترحات فرض قيود على مدى الصواريخ الإيرانية، بحيث لا تتجاوز مسافات معينة، وهو ما قد يشكل أرضية لحل وسط يتيح لكل طرف إعلان تحقيق قدر من المكاسب.

تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة

واختتم حديثه بالإشارة إلى النشاط الدبلوماسي المكثف الذي تشهده القاهرة حاليًا، حيث يجري وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي جولات واتصالات مع عدد من العواصم العربية.

كما أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالات مع قادة المنطقة، من بينهم رئيس الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان، في إطار التنسيق حول موقف عربي موحد يسهم في تهدئة الأزمة.

وأردف أن الهدف الأساسي لهذه التحركات هو الوصول إلى صيغة تسمح بوقف التصعيد وفتح باب المفاوضات، بما يقلل من تداعيات الحرب ويحافظ على استقرار المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء