رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

 

بوادر أزمة واختلاف في المواقف بين أمريكا وأوروبا، حول التعامل مع التهديدات الإيرانية بمنع الملاحة في مضيق هرمز، نتيجة الضربات الصهيوأمريكية على إيران، وهو الأمر الذي يؤثر، بل بالفعل قد أثر خاصة على حركة الملاحة النفطية عبر المضيق، وبالتالي تهديد الاقتصاد العالمي.

حين تم منع عبور ناقلات النفط من عبور المضيق الذي تسيطر عليه فعليًا إيران من ناحية الشمال لتتحكم في حركة مرور السفن، ومنعها من العبور منذ بدء الاعتداءات الصهيوأمريكية آخر فبراير الماضي على إيران، مما أدى لقلة النفط المعروض وارتفاع أسعار برميل النفط إلى 100 دولار بزيادة تجاوزت الـ 25%، أثرت بالفعل على حدوث أزمة في الطاقة والغذاء وصدمات دولية في الاقتصاد نظرًا لمرور ما يقرب من 20 إلى 35% من النفط والغذاء من المضيق.

تأتي أهمية مضيق هرمز الذي يقع بين خليج عُمان وإيران، كونه من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة لكثير من دول العالم، وتؤثر التهديدات الإيرانية بمنع عبور ناقلات النفط، والتي تم منعها بالفعل خشية الضربات الإيرانية، في ارتفاع كبير في الأسعار وخاصة في منتجات الطاقة والغذاء.

نتيجة توقف الملاحة وتأثر تصدير النفط الخليجي والإيراني، الأمر الذي أثر بشكل كبير في اقتصاديات بعض الدول الكبرى التي تعتمد على بترول الخليج وإيران بشكل رئيسي مثل الصين وكوريا الجنوبية والهند واليابان.

فعقب الضربات الصهيوأمريكية على المنشآت الإيرانية، لجأت الأخيرة لتهديد ومنع عبور الناقلات النفطية التي تتعامل مع أمريكا وإسرائيل وحلفائهم، وخشيت الناقلات عبور المضيق كي لا تتعرض للهجمات الصاروخية الإيرانية، في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأمريكي ترامب لتشكيل قوة حماية دولية لحماية عبور ناقلات النفط وحركة الملاحة، عقب تأثر أمريكا وأوروبا بالإمدادات النفطية من دول الخليج وإيران.

دعوة ترامب لم تخلُ من شبهة توريط أوروبا في المشاركة في الحرب على إيران، وأيضًا رغبته في مشاركة أوروبا في حل الأزمة لكونها مستفيدة من الملاحة في المضيق. وكعادة ترامب يريد أن يحصل على المقابل دومًا لما تقدمه أمريكا للآخرين.

أظهرت أيضًا دعوة ترامب عدم رغبة أمريكا في المغامرة بقواتها والتواجد في المضيق منفردة، خشية استهداف السفن الحربية الأمريكية من قبل الألغام والزوارق الحربية الإيرانية، الأمر الذي يؤدي لفقدانها جزءًا من هيبتها، والتي بالفعل فقدت جزءًا منها بالصمود الإيراني، كذلك تدمير بعض القواعد الأمريكية في الخليج، بخلاف الضربات الصاروخية التي نالتها تل أبيب واستهدفت منشآت حيوية تتكتم عليها حكومة نتانياهو.

في ظل دعوة ترامب لأوروبا التواجد العسكري في مضيق هرمز، ظهر بوضوح تباين في الموقف الأوروبي، حيث أبدت بعض الدول رغبتها في الحلول السياسية عن طريق المفاوضات مع إيران عبر وسطاء، للسماح لناقلات البترول بالعبور، بدعوى أنها لم تشارك أو تؤيد الاعتداء على إيران.

غير أن هذا التباين لا يزال ترفضه بعض دول أوروبا لخشيتها السير عكس اتجاه الإرادة الأمريكية التي تصر على الحلول العسكرية لرغبتها في إنهاء السيطرة الإيرانية على سواحل المضيق وعدم تهديد حركة الملاحة في المستقبل.

أمريكا تخشى بجدية وجود سفنها الحربية في المضيق لكي تصاحب ناقلات النفط التي تتعامل معها أثناء العبور، وهو اقتراح كان قد أعلنه ترامب من قبل، خشية قيام إيران بتلغيم المياه أو الوقوع في فخ الصواريخ والزوارق الحربية الإيرانية، وتتعرض وحدها للخسارة خاصة في أعداد الجنود.

لذلك هي تسعى لجر أوروبا معها لتشاركها الخسارة فقط، بينما المكاسب السياسية تكون لأمريكا فقط، حينها يمكن أن يتم توريط أوروبا في الحرب على إيران التي من الممكن تهديد وضرب ناقلات النفط التي تعبر لتستفيد منها أمريكا وأوروبا.

أعتقد أن أمريكا لن تهدأ، وترامب سوف يستخدم نفوذه على أوروبا حتى يحصل على تأييد رغبته بتدويل أزمة مضيق هرمز لحماية مصالحها، وهو يهدف في الأساس للتواجد والتحكم في أهم ممر ملاحي عالمي، وبالتالي فرض نفوذه وإعطاء فرصة عظمى لإسرائيل بالتواجد الفعلي في أهم ممرات العالم البحرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء