رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هيثم عمران: البعد الاقتصادي قد يحسم مسار الحرب الإيرانية|فيديو

الوضع الاقتصادي في
الوضع الاقتصادي في ظل الحرب

كشف أستاذ العلوم السياسية الدكتور هيثم عمران أبعاد التصعيد المتواصل في المنطقة، خاصة مع تصدر قضية مضيق هرمز التطورات الأخيرة في الحرب، إلى جانب الاستهدافات الأمريكية في جزيرة خرج، والتي تعد من النقاط الحيوية المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية.

 وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن النقاش الدائر حاليًا لا يقتصر على التطورات العسكرية فقط، بل يمتد إلى التأثيرات الاقتصادية العميقة التي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الصراع ومستقبله.

تداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية

 استهل "عمران" حديثه بالتأكيد على أنه لا يمكن فصل البعد العسكري أو السياسي عن البعد الاقتصادي في هذه الحرب، مشيرًا إلى أن الصراعات الكبرى عادة ما تكون متعددة الأبعاد، حيث تتداخل فيها الحسابات الاستراتيجية مع التأثيرات الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن إيران حذّرت منذ بداية المواجهة من أن تكلفة الصراع لن تكون محدودة بطرف واحد، بل ستطال الجميع، سواء الأطراف المنخرطة مباشرة في الحرب أو الاقتصاد العالمي بشكل عام.

مضيق هرمز… ورقة الضغط الإيرانية

 وأوضح أن التحركات الإيرانية الأخيرة المرتبطة بتهديد أو إغلاق مضيق هرمز تعكس إدراكًا إيرانيًا عميقًا لأهمية هذا الممر البحري في الاقتصاد العالمي.

ولفت إلى المضيق يمثل شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، خصوصًا فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، حيث يمر عبره أكثر من 20% من إنتاج النفط العالمي، ما يجعله نقطة حساسة لأي اضطراب قد يؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية.

 وأضاف أن إيران تسعى من خلال هذه الخطوة إلى رفع تكلفة الحرب على جميع الأطراف، سواء على الولايات المتحدة أو على دول الخليج أو حتى على الاقتصاد العالمي بأسره.

الضغط الاقتصادي كأداة لإنهاء الحرب

 ويرى “عمران” أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الرهان بأن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تعطيل حركة التجارة وارتفاع أسعار الطاقة قد تدفع المجتمع الدولي، وخاصة واشنطن، إلى البحث عن مخرج سياسي لإنهاء الحرب، فكلما ارتفعت التكلفة الاقتصادية للصراع، زادت الضغوط على الحكومات الكبرى لإيجاد تسوية تقلل من الخسائر المتصاعدة.

استنزاف اقتصادي للولايات المتحدة

 وأشار إلى أن الحرب تمثل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الولايات المتحدة، موضحًا أن التقديرات تشير إلى أن تكلفة العمليات العسكرية اليومية قد تتجاوز مليار دولار، ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، فإن فاتورة الصراع أصبحت مرتفعة بشكل ملحوظ، وهو ما ينعكس على الموازنة العسكرية الأمريكية.

وأضاف أن تقارير حديثة أشارت إلى مطالبات داخل البنتاغون من الكونغرس الأمريكي بتوفير نحو 50 مليار دولار لتعويض الذخائر والمعدات العسكرية التي استُهلكت خلال العمليات الجارية.

ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الداخل الأمريكي

 وتابع عمران أن تداعيات الحرب لم تقتصر على النفقات العسكرية فقط، بل امتدت إلى ارتفاع أسعار النفط داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد ينعكس على الوضع الداخلي الأمريكي.

وأوضح أن أي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة قد يؤدي إلى حالة من الاستياء داخل الشارع الأمريكي، وربما يدفع إلى خروج احتجاجات أو مظاهرات ضد الإدارة الأمريكية بسبب كلفة الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

وأشار إلى أن مثل هذه الضغوط الشعبية قد تتحول إلى عامل مؤثر في قرارات صناع السياسة في واشنطن بشأن استمرار الحرب أو السعي لإنهائها.

معضلة إعلان النصر

 وفي تحليله لمسار الصراع، أكد هيثم عمران أن التحدي الأكبر الذي يواجه أطراف الحرب يتمثل في كيفية إعلان النصر، فكل طرف يسعى إلى تحقيق مكاسب تمكنه من تقديم الحرب للرأي العام باعتبارها نجاحًا سياسيًا أو عسكريًا، وهو ما يعقد فرص إنهاء الصراع سريعًا.

سيناريو الاستنزاف الطويل

 وأوضح  أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في استمرار الحرب لفترة طويلة قد تمتد إلى عام أو أكثر، في إطار ما يعرف بحروب الاستنزاف، مؤكد أن في هذا السيناريو، يعتمد كل طرف على قدرة الطرف الآخر على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية لفترة أطول.

دور محتمل للقوى الكبرى

 وأشار إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع القوى الدولية الكبرى مثل الصين وروسيا إلى التدخل دبلوماسيًا من أجل إنهاء الصراع، خاصة إذا بدأت تداعياته الاقتصادية تؤثر بشكل واسع على الاقتصاد العالمي، فارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد العالمية قد يشكلان دافعًا لهذه القوى للعب دور الوسيط في محاولة لاحتواء الأزمة.

فشل سيناريو “العملية الجراحية”

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن أحد السيناريوهات التي كانت مطروحة في بداية الحرب تمثل في تنفيذ ما وصفه البعض بـ"العملية الجراحية"، أي توجيه ضربات سريعة تؤدي إلى سقوط النظام الإيراني، ثم إعلان الولايات المتحدة تحقيق نصر سريع، لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات على تحقق هذا السيناريو، في ظل ما وصفه عمران بفشل الرهانات الأمريكية الأولية المرتبطة بطبيعة هذه الحرب وتعقيداتها السياسية والعسكرية.

وأضاف أن واشنطن باتت تواجه الآن معضلة حقيقية بين الاستمرار في الحرب بما يعني مزيدًا من النزيف الاقتصادي، أو البحث عن مخرج سياسي يضع حدًا لهذا الصراع المتصاعد.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء