رحلة فرديناندو ماجلان حول العالم واكتشاف الفلبين
في مثل هذا اليوم، وصل المستكشف البرتغالي فرديناندو ماجلان إلى جزر الفلبين، ليكون أول أوروبي يصل إليها ضمن رحلته التاريخية التي ستصبح فيما بعد أول رحلة بحرية تكمل الطواف حول الكرة الأرضية.
فرديناندو ماجلان
ولد فرديناندو ماجلان نحو عام 1480 في مدينة سبروزا شمال البرتغال، وعاش في بيئة بحرية ملهمة جعلته يهوى الإبحار منذ صغره، بدأ ماجلان مسيرته البحرية في أسطول البرتغال، لكنه حصل على دعم الملك الإسباني كارلوس السادس ليقود بعثة استكشافية فريدة من نوعها، هدفها الوصول إلى جزر التوابل في إندونيسيا عن طريق الإبحار غربًا، بدلاً من الطريق التقليدي شرقًا الذي كانت تسيطر عليه البرتغال، انطلقت الرحلة في عام 1519 من إسبانيا على خمس سفن تحمل نحو 237 بحارًا، ليبدأ بذلك واحدة من أعظم الحملات البحرية في التاريخ.
الرحلة عبر المحيطات والمخاطر
خلال رحلته الطويلة، واجه ماجلان وأفراد طاقمه صعوبات هائلة، من بينها نقص الطعام والمياه، بالإضافة إلى التحديات المناخية والملاحة في مناطق مجهولة، إلا أنهم تمكنوا من عبور مضيق في أقصى جنوب أمريكا الجنوبية يعرف اليوم باسم مضيق ماجلان، ومن ثم الوصول إلى المحيط الهادئ الذي سماه ماجلان بهذا الاسم بسبب هدوءه النسبي مقارنة بالمحيط الأطلسي.
لقد كانت الرحلة بمثابة اختبار حقيقي للقدرة على الصبر والتخطيط الاستراتيجي، فقد فقد الكثير من البحارة حياتهم أو تعرضوا للأمراض، بينما استمرت السفن في عبور المحيطات الشاسعة بحثًا عن الأراضي الجديدة.
الوصول إلى الفلبين
في يوم 16 مارس 1521، وصل ماجلان إلى جزيرة هومونهون في الفلبين مع نحو 150 بحارًا من أفراد طاقمه الذين نجوا من المخاطر السابقة، كانت الجزيرة غير مأهولة، ما أتاح للبحارة جمع الطعام والاحتياجات الأساسية لمواصلة رحلتهم الطويلة، وبعد أيام قليلة، بدأ ماجلان بالتواصل مع حكام الجزر المحلية، أبرزهم راجا هومابون في جزيرة سيبو، الذي أصبح حليفًا له وللإسبان، واعتنق المسيحية مع زوجته الملكة أميهان.
كما نجح ماجلان في تشكيل تحالف مع راجا سيبو وحليفه داتو زولا لمواجهة عدوهما داتو لابو لابو في معركة حاسمة على جزيرة ماكتان، محاولًا توسيع نفوذ الإسبان ونشر المسيحية بين سكان الجزر.
معركة ماكتان
على الرغم من محاولات ماجلان لإقناع لابو لابو بالاعتناق المسيحية، رفض الأخير ذلك، وفي صباح 27 أبريل 1521، خاض ماجلان معارك عنيفة ضد قوات لابو لابو، حيث أصيب بسهم مسموم وقتل على الفور، فيما تم محاصرة قواته الصغيرة وإبادة جزء منها بالحراب والأسلحة التقليدية.
كانت وفاته نهاية مأساوية، لكنها لم تكن نهاية الرحلة، إذ تمكن من تبقى من طاقمه من إكمال عبور العالم، ليصبحوا أول من أتم الطواف الكامل حول الكرة الأرضية بقيادة الملاح الباسكي خوان سباستيان إلكانو بعد وفاة ماجلان.