حريق دمشق.. القصة الدموية لاجتياح تيمورلنك لبلاد الشام وتحولها إلى رماد
تحل اليوم ذكرى واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ مدينة دمشق، حين أمر القائد المغولي الشهير تيمورلنك في 16 مارس عام 1401 بإحراق المدينة وتدميرها بعد أسابيع من الحصار والمعارك العنيفة.
جاءت هذه الكارثة عقب سقوط قلعة دمشق التي صمدت لفترة طويلة أمام قواته، قبل أن تنهار دفاعاتها في النهاية، لتدخل المدينة واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخها، وكانت دمشق آنذاك تحت حكم دولة المماليك، التي سيطرت على بلاد الشام لسنوات، لكن اجتياح تيمورلنك غيّر ملامح المنطقة وأدى إلى دمار واسع في المدينة العريقة.
حصار طويل
فرض تيمورلنك حصارًا قاسيًا على دمشق استمر عدة أسابيع، بعد أن اجتاح مدنًا عديدة في بلاد الشام، ونجح في السيطرة على مناطق واسعة قبل وصوله إلى العاصمة التاريخية، ورغم محاولات أهل المدينة وقوات المماليك الدفاع عنها، فإن قوة الجيش المغولي وتنظيمه العسكري كانا عاملين حاسمين في ترجيح كفة المعركة، ومع استمرار الحصار وتراجع القدرة على المقاومة، سقطت قلعة دمشق، وهي آخر خطوط الدفاع في المدينة، لتفتح الطريق أمام قوات تيمورلنك للدخول.
خدعة الصلح
لم يكن سلاح تيمورلنك القوة العسكرية وحدها، بل اعتمد أيضًا على الحيلة والخداع السياسي لإضعاف خصومه. تذكر المصادر التاريخية أن رسولين من قبله وصلا إلى أسوار دمشق وأعلنا أن القائد المغولي يرغب في الصلح، مطالبين بإرسال شخصية عاقلة للتفاوض معه، وقع اختيار أهل المدينة على القاضي تقي الدين إبراهيم بن محمد بن مفلح، الذي التقى بتيمورلنك وعاد إلى دمشق حاملاً وعودًا بالسلام.
لكن تلك الوعود كانت مجرد خدعة، إذ نجح تيمورلنك في استمالة بعض القيادات وإقناعهم بوقف القتال، ومع انقسام أهل المدينة بين مؤيد للاستمرار في المقاومة ومؤيد لقبول الصلح، غلب الرأي الداعي إلى التهدئة، وهو ما منح القوات المغولية فرصة لإحكام سيطرتها على المدينة.
دمار واسع
بعد دخول قواته إلى دمشق، تحولت المدينة إلى ساحة دمار هائل، تشير روايات المؤرخين إلى أن الجنود قاموا بنهب البيوت والأسواق، كما تعرضت المساجد والمدارس والحمامات والأسواق للتخريب أو الحرق، وتحولت أجزاء كبيرة من المدينة إلى أطلال خالية بعدما فرّ السكان أو سقطوا ضحايا للقتل والفوضى التي رافقت سقوطها.
ووفق ما أورده المؤرخ المقريزي في كتابه "السلوك لمعرفة دول الملوك"، فإن دمشق شهدت دمارًا غير مسبوق، حيث امتلأت شوارعها بجثث القتلى، واختفت مظاهر الحياة من كثير من أحيائها، بعدما تحولت إلى مدينة شبه خالية من سكانها.
مأساة إنسانية
تصف المصادر التاريخية حجم المأساة التي عاشتها المدن التي اجتاحها تيمورلنك، ومن بينها حلب ودمشق، إذ تحدث المؤرخ ابن إياس في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" عن أعمال القتل والنهب التي ارتكبتها قواته، مشيرًا إلى أن عدد القتلى كان كبيرًا لدرجة أن الطرق امتلأت بالجثث. كما ذكرت الروايات أن الجنود قطعوا الأشجار وهدموا المنازل ونهبوا الممتلكات، ما أدى إلى خراب واسع في المدن التي سقطت تحت سيطرتهم.