أحمد رحيم: الفصائل المسلحة بالعراق تسير على نهج حزب الله في لبنان|فيديو
حذر الدكتور أحمد رحيم، أستاذ العلوم السياسية، من تصاعد خطر انخراط العراق بشكل أعمق في الحرب الإقليمية الدائرة، مشيراً إلى أن المشهد العراقي بات يشهد مؤشرات على ما وصفه بلبننة الساحة العراقية"، في إشارة إلى تكرار نموذج تعدد القوى المسلحة خارج إطار الدولة.
وأوضح أن الفصائل المسلحة في العراق تسير، وإن كان بشكل محدود، على النهج الذي اتبعه حزب الله في لبنان، حيث باتت هذه القوى تمارس دوراً مؤثراً في القرار الأمني والسياسي، الأمر الذي يضعف قدرة الدولة على التحكم الكامل في مسار الأحداث.
النفوذ الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي
وأضاف رحيم، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن التحولات التي شهدها العراق منذ عام 2011، مع انسحاب القوات الأمريكية ووصول إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما إلى السلطة، فتحت المجال أمام إيران لتعزيز نفوذها داخل العراق.
وأوضح أن طهران تمكنت خلال تلك المرحلة من توسيع تأثيرها السياسي والأمني والاقتصادي عبر شبكة من القنوات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى دعم فصائل مسلحة باتت تمتلك نفوذاً واسعاً داخل الساحة العراقية.
عجز الحكومات العراقية عن مواجهة الفصائل
وأكد أن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ أكثر من عقد لم تتمكن من فرض سيطرة كاملة على هذه الفصائل المسلحة، التي ترتبط عقائدياً وسياسياً بإيران، مشيراً إلى أن هذه القوى أصبحت في بعض الأحيان أكثر تأثيراً من مؤسسات الدولة الرسمية.
وأوضح أن البرلمان العراقي والأحزاب السياسية وحتى مؤسسات الدولة واجهت صعوبات كبيرة في الحد من نفوذ هذه الجماعات، وهو ما جعل ملف السلاح خارج الدولة واحداً من أبرز التحديات التي تواجه بغداد.
جهود حكومية لمنع انزلاق العراق إلى الحرب
وفيما يتعلق بالموقف الحكومي، أشار إلى أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يسعى إلى تجنب انزلاق العراق بشكل مباشر في الحرب الدائرة في المنطقة، من خلال التنسيق مع المؤسسات الأمنية والعسكرية.
كما أضاف أن الحكومة العراقية تعمل عبر وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية لمحاولة ضبط تحركات الفصائل المسلحة، إلا أن قدرتها على فرض السيطرة الكاملة ما تزال محدودة بسبب تعقيدات المشهد السياسي والأمني.
ضغوط أمريكية لتفكيك الميليشيات
ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الولايات المتحدة تمارس منذ فترة ضغوطاً على الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لتفكيك الميليشيات المرتبطة بإيران أو دمجها داخل مؤسسات الدولة العسكرية.
ولفت إلى أن هذا الملف يواجه تحديات كبيرة، خاصة أن بعض هذه الفصائل تمتلك امتدادات سياسية داخل البرلمان العراقي وتمثلها أحزاب تشارك في العملية السياسية، وهو ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيداً.
مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى تداعيات خطيرة على المستويين الأمني والاقتصادي في العراق، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على عائدات النفط.
وتابع أن إيرادات النفط العراقية تمر عبر النظام المالي الأمريكي، حيث تودع في البنك الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يمنح واشنطن أدوات ضغط اقتصادية يمكن استخدامها في حال تصاعد التوترات السياسية أو الأمنية.
مستقبل العراق بين الضغوط الداخلية والخارجية
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد رحيم، على أن العراق يواجه مرحلة دقيقة تتطلب موقفاً وطنياً موحداً من مختلف القوى السياسية لمنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع، مضيفًا أن معالجة أزمة السلاح خارج إطار الدولة وتعزيز سيادة المؤسسات الرسمية يمثلان خطوة أساسية للحفاظ على استقرار العراق ومنع تحوله إلى ساحة صراع مفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية.

