من يتفوق حتى الآن في حرب إيران؟.. محمد عز العرب يوضح|فيديو
أجاب الخبير السياسي الدكتور محمد عز العرب عن سؤال محوري حول المرحلة التي وصل إليها الصراع والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما إذا كانت موازين القوى قد بدأت تميل لصالح أحد الأطراف.
وأوضح "عز العرب"، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن المعركة حتى هذه اللحظة لم تشهد تحولًا ميدانيًا حاسمًا يمكن أن يمنح أحد الأطراف القدرة على إنهاء الصراع أو فرض واقع جديد على الأرض.
غياب الحسم العسكري
أكد "عز العرب" أن التطورات الميدانية الحالية تشير إلى حالة من التوازن النسبي في مسار الحرب، حيث لم ينجح أي طرف حتى الآن في تحقيق اختراق عسكري واضح يقود إلى حسم المعركة.
وأضاف أن المشهد يعكس حالة من الاستنزاف المتبادل أكثر من كونه مواجهة تتجه بسرعة نحو نهاية حاسمة، وهو ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة اختبار لقدرة الأطراف على الصمود والاستمرار.
تناقض بين الهدفين الأمريكي والإسرائيلي
وأشار إلى وجود تناقض واضح في طبيعة الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اليوم الأول للحرب، لافتا إلى أن الخطاب السياسي المعلن قد يوحي بتقارب أو تطابق في الأهداف، كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الأخيرة، لكن القراءة الاستراتيجية تشير إلى اختلافات في الرؤية النهائية لكل طرف.
وأوضح أن الهدف الذي طُرح في بداية الحرب كان يتمثل في إسقاط النظام السياسي في إيران، بينما الهدف الأساسي لدى طهران يتمثل في البقاء والحفاظ على استمرارية النظام.
إيران بين الإضعاف والبقاء
وأشار إلى أن العمليات العسكرية ألحقت بالفعل أضرارًا ملحوظة بالبنية العسكرية الإيرانية، حيث شهدت المرحلة الماضية تدميرًا أو إضعافًا لعدد من القدرات الاستراتيجية.
ومن بين هذه التأثيرات، تطرق إلى إضعاف القدرات الجوية، وتدمير بعض المنصات الصاروخية، إضافة إلى استهداف مصادر القوة البحرية الإيرانية، إلا أنه أكد أن هذه الضربات رغم تأثيرها لم تؤدِ إلى الهدف الأكبر المعلن وهو إسقاط النظام السياسي في إيران.
تصور أولي بحدوث “زلزال سياسي”
وأوضح أن هناك تصورًا أوليًا لدى كل من واشنطن وتل أبيب بأن توجيه ضربات عسكرية مفاجئة قد يؤدي إلى ما يشبه الزلزال السياسي داخل النظام الإيراني.
ولفت إلى أن هذه الضربات شملت استهداف شخصيات قيادية بارزة، من بينها قيادات في الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى عناصر من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وقوات الباسيج، فضلًا عن مراكز القيادة والسيطرة، مؤكدا أن هذا الاستهداف يؤدي إلى إرباك عميق في بنية النظام، بما يفتح المجال أمام اندلاع احتجاجات شعبية واسعة قد تقود في النهاية إلى إسقاطه.
قراءة لم تراعِ خصوصية الحالة الإيرانية
هذه التقديرات، وفقًا "لعز العرب"، لم تأخذ في الاعتبار عددًا من العوامل المهمة التي تميز الحالة الإيرانية عن غيرها من التجارب، مشيرا إلى أن المقارنات التي جرى طرحها مع تجارب مثل فنزويلا أو أفغانستان أو حتى العراق ليست دقيقة، لأن لكل دولة بنية سياسية واجتماعية مختلفة.
وأوضح أن النظم السياسية لا يمكن التعامل معها كسلعة قابلة للتصدير أو الاستنساخ، فالنظام الإيراني يقوم على بنية عقائدية وسياسية شديدة الخصوصية تجعل من الصعب تفكيكه عبر الضربات العسكرية وحدها.
نظام عقائدي يصعب تفكيكه
وأكد أن الطبيعة العقائدية للنظام الإيراني تمنحه درجة من التماسك الداخلي، حتى في ظل الضغوط العسكرية الكبيرة، فقد تؤدي الضربات إلى إضعاف بعض مراكز القوة أو إلحاق الضرر بالبنية العسكرية، لكنها لا تقود بالضرورة إلى تفكك النظام أو انهياره الكامل.
واختتم تحليله بالإشارة إلى عامل آخر بالغ الأهمية، وهو غياب معارضة سياسية منظمة وقادرة على ملء الفراغ في حال تعرض النظام لاهتزازات قوية.
وأوضح أن عدم وجود قوى سياسية معارضة تمتلك بنية تنظيمية قوية داخل إيران يجعل من الصعب تحويل الضغوط العسكرية الخارجية إلى تغيير سياسي داخلي، مؤكدا أن بقاء النظام حتى الآن يعكس مزيجًا من تماسك البنية الداخلية وغياب البديل السياسي المنظم، وهو ما يفسر استمرار الحرب دون حسم واضح حتى هذه المرحلة.