رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إحسان الخطيب: الحرب على إيران لن تطيح بالنظام الإيراني|فيديو

المرشد الايراني وترامب
المرشد الايراني وترامب

قدّم أستاذ العلوم السياسية إحسان الخطيب قراءة تحليلية لأهداف العمليات العسكرية الجارية في المنطقة، متوقفًا عند التساؤلات التي طُرحت بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد اقتربت من تحقيق هدفها المعلن المتمثل في تقليص تهديد إيران لـ إسرائيل، أو حتى إضعاف النظام الإيراني سياسيًا.

وأوضح "الخطيب"، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن التاريخ العسكري والسياسي يقدم إجابة واضحة على هذا السؤال، مؤكدًا أن الضربات الجوية وحدها لا يمكن أن تؤدي إلى تغيير نظام سياسي.

تغيير الأنظمة لا يحدث من الجو

أكد "الخطيب" أن القاعدة التاريخية في الصراعات الدولية تشير إلى أن الأنظمة السياسية لا تسقط عبر القصف الجوي فقط، بل تحتاج إلى عوامل أكثر تعقيدًا، في مقدمتها وجود تدخل بري مباشر أو تحولات داخلية في بنية النظام نفسه.

وقال إن التاريخ الحديث يكاد يخلو من مثال واضح تم فيه تغيير نظام سياسي عبر الضربات الجوية فقط، مضيفًا أن هناك حالة واحدة فقط يثار حولها بعض الجدل لكنها تبقى استثناءً غير مؤكد.

وللتوضيح، ضرب مثالًا بنظام صدام حسين في العراق، موضحًا أنه حتى لو استمرت الولايات المتحدة في قصف العراق لسنوات طويلة دون تدخل بري، فمن المرجح أن النظام كان سيبقى قائمًا في الحكم.

ضرورة الهجوم البري لإسقاط الأنظمة

وأشار إلى أن تغيير الأنظمة يتطلب عادة وجود قوات برية على الأرض، لأن القصف الجوي مهما كان مكثفًا يظل أداة ضغط عسكرية وليس وسيلة كافية لإحداث تغيير سياسي جذري.

وأضاف أن صانع القرار الأمريكي يدرك هذه الحقيقة جيدًا، مؤكدًا أن المؤسسات العسكرية والسياسية في واشنطن تعلم أن إسقاط نظام حكم عبر القصف الجوي فقط أمر غير ممكن عمليًا.

الرهان على انقسام داخل النظام الإيراني

وأوضح أن الرهان الأمريكي ربما كان يقوم على احتمال حدوث انقسام داخل النظام الإيراني نفسه، بحيث تقتنع بعض الأطراف من داخل السلطة بأن المواجهة مع الولايات المتحدة لن تحقق فائدة لإيران.

وفي هذه الحالة، قد تسعى تلك الأطراف إلى التوصل إلى تفاهم أو اتفاق مع واشنطن وإسرائيل يخفف من حدة المواجهة.

لكن الخطيب أشار إلى أن هذا السيناريو يبدو حتى الآن غير مرجح، أو ربما حدثت بالفعل محاولات من هذا النوع لكنها لم تلق قبولًا من الجانب الأمريكي.

الهدف الإسرائيلي: إضعاف قدرات الدولة الإيرانية

ويرى أن الهدف الأساسي لإسرائيل لا يقتصر على تغيير النظام الإيراني، بل يتركز بشكل أكبر على إضعاف قدرات الدولة الإيرانية نفسها، موضحا أن هذا التوجه يتجلى في استهداف البنية الاقتصادية والقدرات الحيوية لإيران، بما في ذلك القطاعات المرتبطة بالطاقة والاقتصاد.

وأشار إلى أن هذا التوجه لم يحظَ بإجماع كامل حتى بين الداعمين التقليديين لإسرائيل، لافتًا إلى أن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام – المعروف بدعمه القوي لإسرائيل – انتقد استهداف القدرات النفطية الإيرانية، لأن النفط الإيراني يعد جزءًا مؤثرًا في سوق الطاقة العالمي.

النفط… العامل الأكثر حساسية

وأوضح أن أي استهداف واسع للقطاع النفطي الإيراني قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط في الأسواق العالمية، نظرًا لأن الكميات المنتجة عالميًا تؤثر بشكل مباشر في توازن الأسعار.

وأضاف أن الدولة الإيرانية تعتمد بشكل كبير على هذه الموارد، ولذلك فإن ضربها قد يؤدي إلى إضعاف اقتصادي كبير، لكنه في الوقت ذاته قد يخلق تداعيات اقتصادية عالمية.

إسرائيل الجديدة… قواعد اشتباك مختلفة

وفي تحليله لطبيعة السلوك الإسرائيلي في هذه الحرب، أكد الخطيب أن إسرائيل اليوم تختلف كثيرًا عن إسرائيل في الماضي، موضحا أن إسرائيل في السابق كانت أكثر حرصًا على صورتها الدولية، وعلى قضايا مثل حقوق الإنسان ومعاملة الأسرى، كما أنها لم تكن تميل إلى خوض حروب طويلة.

لكن هذه المعادلة تغيرت – بحسب الخطيب – حيث يرى أن إسرائيل الحالية باتت أقل اكتراثًا بهذه الاعتبارات، وأصبحت مستعدة لخوض صراعات أطول وأكثر قسوة.

مفارقة الحرب الطويلة

وأشار إلى مفارقة لافتة في المشهد الحالي، وهي أن إسرائيل – رغم تعرضها لضربات – تبدو راغبة في إطالة أمد الحرب، موضحا أن هذا السلوك لم يكن مألوفًا في الاستراتيجية الإسرائيلية التقليدية التي كانت تميل عادة إلى الحروب القصيرة والحاسمة، لكن في هذه المواجهة، يبدو أن الهدف هو إطالة الصراع لأطول فترة ممكنة بهدف استنزاف إيران وإضعافها إلى أقصى حد.

الحسابات الأمريكية ومحدد النفط

وفي ختام حديثه، لفت إلى أن الحسابات الأمريكية في هذه المواجهة قد تختلف عن الحسابات الإقليمية الأخرى، مشيرا إلى أن واشنطن قد لا تعطي أهمية كبيرة لبعض الضربات المحدودة التي قد تطال أهدافًا أمريكية أو إسرائيلية، مثل استهداف منشآت أو مواقع غير مأهولة.

وأوضح أن القضية الأكثر حساسية بالنسبة للولايات المتحدة تبقى مسألة النفط وتأثير أي تصعيد على استقرار سوق الطاقة العالمي، وهو العامل الذي قد يشكل المحدد الرئيسي في كيفية تعامل واشنطن مع تطورات الصراع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء