أحمد سلطان: انحياز حماس لإيران يثير التساؤلات حول هويتها السياسية|فيديو
قال أحمد سلطان الباحث في شؤون الأمن الإقليمي والإرهاب، إن التصريحات الأخيرة الصادرة عن حركة حماس بشأن الحرب الدائرة في المنطقة أثارت جدلاً واسعاً، خاصة بعد إعلان الحركة دعمها لإيران وعدم تبني موقف محايد تجاه التصعيد الذي يشمل عدداً من الدول العربية.
وأوضح أن مراجعة البيانات الرسمية الصادرة عن الحركة، سواء البيان الذي نُسب إلى محمد درويش رئيس المجلس القيادي للحركة، أو البيانات اللاحقة الصادرة عنها، تعكس طبيعة العلاقة القائمة بين حماس وإيران، معتبراً أن هذه العلاقة تتجاوز حدود التنسيق السياسي التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
علاقة استراتيجية مع طهران
وأضاف سلطان، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن حماس اختارت في لحظة إقليمية حساسة أن تعلن دعمها الصريح لإيران، وهو ما بدا واضحاً في البيان الأول الذي أشاد بالدور الإيراني ودعا إلى استمرار الضربات، قبل أن تصدر الحركة بياناً آخر بعد تصاعد الانتقادات العربية.
وأوضح أن البيان اللاحق لم يغير جوهر الموقف، بل كرر دعم إيران، بينما أشار في نهايته بشكل محدود إلى الدعوة لوقف الهجمات على بعض الدول العربية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لاحتواء ردود الفعل الغاضبة في المنطقة.
خلافات داخلية داخل حركة حماس
وأكد أن هذه المواقف تعكس أيضاً حجم الخلافات الداخلية داخل حركة حماس، مشيراً إلى وجود تيارين رئيسيين داخل الحركة يتنافسان على قيادة القرار السياسي والاستراتيجي.
وأشار إلى أن هذه الخلافات برزت بشكل أكبر بعد أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من عمليات عسكرية وتصفيات استهدفت قيادات بارزة في الحركة، الأمر الذي أدى إلى احتدام الصراع الداخلي حول توجهات الحركة المستقبلية وتحالفاتها الإقليمية.
تياران متنافسان داخل الحركة
وبين أن أحد التيارين داخل الحركة يمثل ما يُعرف بتيار الخارج المرتبط بقيادات سياسية تقليدية، بينما يميل التيار الآخر إلى تعزيز العلاقة مع المحور الإقليمي الذي تقوده إيران، ويضم عدداً من القيادات المؤثرة داخل الحركة.
وأشار إلى أن التيار الأقرب إلى إيران أصبح أكثر تأثيراً في مفاصل القرار داخل الحركة، بما في ذلك بعض القيادات المرتبطة بالجناح العسكري، وهو ما انعكس على المواقف السياسية الأخيرة التي أعلنتها الحركة.
تساؤلات حول هوية الحركة السياسية
ويرى أن التطورات الأخيرة تطرح سؤالاً محورياً يتعلق بكيفية إدراك حركة حماس لهويتها السياسية، وهل تعتبر نفسها حركة وطنية فلسطينية تركز على القضية الفلسطينية، أم جزءاً من محور إقليمي أوسع يتجاوز حدود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
كما أضاف أن هذا الجدل يعكس ما وصفه بالاضطراب الهوياتي داخل الحركة، حيث تتداخل الاعتبارات الأيديولوجية والسياسية في تحديد توجهاتها، خصوصاً مع وجود تأثيرات فكرية وتنظيمية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين من جهة، والتحالفات الإقليمية مع إيران من جهة أخرى.
تحديات كبيرة أمام القضية الفلسطينية
وفي ختام حديثه، أكد أحمد سلطان على أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً صعباً للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة والأوضاع الإنسانية المعقدة التي يعيشها سكان القطاع.
وتابع أن أي قرارات سياسية أو تحالفات إقليمية يجب أن تأخذ في الاعتبار أولاً مصالح الشعب الفلسطيني، وضرورة الحفاظ على الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية في ظل التحديات غير المسبوقة التي تواجهها المنطقة.

