زياد سنكري: تفوق أمريكا العسكري لا يعني قدرتها على كسر النظام الإيراني
تحدث الباحث السياسي زياد سنكري عن طبيعة الهجمات العسكرية الأمريكية المتكررة، والجدل الدائر حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتحرك وفق خطة استراتيجية واضحة أم أن أهدافها ما تزال غامضة حتى الآن.
وأوضح الباحث السياسي، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، أن حالة من البلبلة تحيط منذ اللحظة الأولى بالأهداف الحقيقية لهذا التصعيد، مشيرًا إلى أن القرار السياسي في واشنطن لم يكن مستندًا إلى رؤية واضحة بقدر ما كان قائمًا على تقديرات سريعة وربما خاطئة لطبيعة الوضع في إيران.
البلبلة منذ اللحظة الأولى
استهل "سنكري" حديثه بتأكيد أن الارتباك في تحديد الأهداف كان واضحًا منذ البداية، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدا وكأنه اندفع نحو التصعيد العسكري بناءً على تصور بأن ضربة سريعة قد تقود إلى نتيجة حاسمة.
وقال إن هذا التقدير كان يقوم على فرضية أن التطورات قد تسير بشكل سريع يشبه ما توقعه ترامب في تجارب أخرى، لكنه في الواقع لم يأخذ في الاعتبار تعقيدات المشهد الإيراني وتركيبته السياسية والأمنية.
تصور خاطئ لنموذج فنزويلي في إيران
وأشار الباحث السياسي إلى أن الإدارة الأمريكية ربما كانت تتطلع إلى تكرار سيناريو مشابه لما حدث في فنزويلا، حيث كانت هناك توقعات بظهور شخصية معارضة داخل النظام يمكن أن تتصدر المشهد وتصبح بديلًا سياسيًا.
وأوضح أن ترامب كان يتصور ظهور شخصية إيرانية تلعب دورًا مشابهًا لدور ديلسي رودريغيز في المشهد الفنزويلي،موضحا أنه كأن هناك نسخة إيرانية يمكن أن تتقدم لقيادة تغيير داخلي في البلاد، لكن هذا التصوربحسبه كان بعيدًا عن الواقع السياسي في إيران، ولذلك فشل هذا المشروع منذ اللحظة الأولى.
الضربات الجوية واستنفاد الأهداف العسكرية
وتطرق إلى الجانب العسكري من التصعيد، موضحًا أن الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة استهدفت بالفعل العديد من المواقع العسكرية والمراكز الحساسة داخل إيران.
وأضاف أن السيطرة الجوية قد تكون تحققت إلى حد بعيد، وأن معظم الأهداف العسكرية التقليدية التي يمكن قصفها قد تعرضت بالفعل للهجوم، مشددا على أن التفوق العسكري الجوي لا يعني بالضرورة القدرة على كسر النظام السياسي أو دفعه إلى الانهيار، لأن مثل هذه النتائج تحتاج إلى عوامل سياسية داخلية لا يمكن تحقيقها بالقصف وحده.
ماذا يريد ترامب فعليًا؟
وعند سؤاله عن الشكل الذي قد يرضي ترامب ويعتبره “انكسارًا” للنظام الإيراني، أكد أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الرئيس الأمريكي نفسه لا يبدو أنه حدد هذا الهدف بشكل واضح.
وأوضح أن الخطاب الأمريكي تغيّر عدة مرات؛ ففي البداية كان الحديث يدور حول تغيير النظام بالكامل، لكن عندما بدا أن هذا الخيار غير واقعي، تحول الحديث إلى فكرة أخرى تتمثل في محاولة التأثير على اختيار المرشد أو إعادة تشكيل القيادة السياسية في إيران، مشيرا إلى أن هذا التحول يعكس حالة من التخبط في تحديد الهدف النهائي.
محاولات أخرى فشلت قبل أن تبدأ
كما تحدث عن تسريبات إعلامية أشارت إلى محاولات أمريكية لدعم أو تسليح أطراف داخلية في إيران، مثل بعض الجماعات في المناطق الحدودية أو الكردية، مؤكدا أن هذه المحاولات لم تحقق أي نتائج تُذكر، وأنها لم تنجح في خلق ضغط داخلي حقيقي يمكن أن يؤدي إلى تغيير سياسي.
المؤسسة العسكرية الأمريكية لم تكن متحمسة
ولفت إلى نقطة مهمة تتعلق بالموقف داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها، موضحًا أن العديد من القيادات العسكرية لم تكن متحمسة للدخول في هذه المواجهة، ويرجع ذلك – بحسب تحليله – إلى غياب الهدف السياسي الواضح الذي يفترض أن تخدمه العمليات العسكرية.
وأكد أن العقيدة العسكرية الأمريكية تقوم على أن العمل العسكري هو أداة لتحقيق هدف سياسي محدد، لكن في هذه الحالة كان الهدف – وفق تعبيره – “مبهمًا ومتحركًا ويتغير من ساعة إلى أخرى”.
هل هناك هدف حقيقي من الأساس؟
وفي ختام حديثه، طرح سكري تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كانت واشنطن تمتلك أصلًا هدفًا استراتيجيًا واضحًا من هذه الحرب، مشيرا إلى أن تعدد السيناريوهات المطروحة وتغيرها المستمر يوحي بأن الإدارة الأمريكية لم تحسم بعد ما الذي تريده تحديدًا من التصعيد، وهو ما يفسر حالة الارتباك والجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها حول جدوى هذه العمليات العسكرية.