أحمد البحيري يحذر.. المنطقة قد تتجه إلى حرب عربية جديدة|فيديو
قال أحمد كامل البحيري، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن تطورات الحرب الإقليمية الدائرة تطرح العديد من التساؤلات حول طبيعة التحالفات الجديدة التي قد تتشكل في المنطقة، خاصة فيما يتعلق باستخدام ورقة الأقليات في الصراعات السياسية والعسكرية.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمها مركز باستيت برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، لمناقشة تداعيات الحرب على إيران وانعكاساتها على عدد من دول الشرق الأوسط.
وأوضح كامل، أن الحديث عن ما يُعرف بـ"تحالف الأقليات" عاد إلى الواجهة مجددًا في ظل التصعيد الإقليمي، وهو مفهوم ارتبط في بعض التحليلات بالمشروعات الإسرائيلية في المنطقة، وأضاف أن هذا الطرح يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الخيار لا يزال مطروحًا في حسابات بعض القوى الدولية والإقليمية، أم أن المتغيرات السياسية الحالية قد حدّت من إمكانية استخدامه.
الموقف الكردي واحتمالات تغير الحسابات
وأشار الباحث إلى أن الموقف الكردي في العراق يمثل أحد العناصر المهمة في هذا السياق، خاصة مع حالة الضبابية التي تحيط بالسياسة الأمريكية تجاه إيران، ولفت إلى أن التساؤل المطروح يتمثل في ما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى تغيير سلوك النظام الإيراني فقط، أم أن هناك سيناريوهات تتعلق بإسقاطه بالكامل.
وأضاف أنه في حال تطورت الحرب نحو محاولة إسقاط النظام الإيراني، فقد تعود بعض القوى الدولية إلى استخدام أوراق ضغط مختلفة، من بينها تحريك الأقليات داخل إيران أو في محيطها الإقليمي، وهو ما قد يضع القوى الكردية أمام خيارات معقدة.
الدور التركي واحتمالات التدخل
وتطرق كامل، إلى الدور التركي المحتمل في هذه التطورات، موضحًا أن بعض التقديرات كانت تشير قبل اندلاع الحرب إلى إمكانية قيام تركيا بتعزيز وجودها العسكري قرب الحدود الإيرانية، في إطار حماية مصالحها الأمنية.
وأشار إلى أن التساؤل المطروح يتمثل في ما إذا كانت أنقرة ستكتفي بتأمين حدودها ومصالحها الأمنية فقط، أم أنها قد تضطر إلى الانخراط بشكل أوسع في حال تصاعد الصراع أو توسع نطاقه في المنطقة.
مخاوف من اندلاع حرب عربية جديدة
وحذر الباحث، من احتمال ظهور صراعات جديدة في المنطقة عقب انتهاء الحرب الحالية، مشيرًا إلى أن بعض السيناريوهات المطروحة تتحدث عن إمكانية اندلاع ما يمكن وصفه بـ"حرب عربية عربية ثانية".
وأوضح أن الحرب العربية الأولى بهذا المعنى يمكن اعتبارها الحرب التي اندلعت بين العراق والكويت عام 1990، بينما قد يشهد الشرق الأوسط صراعًا عربيًا جديدًا في حال تفجرت توترات طائفية أو سياسية بين بعض الدول في المرحلة المقبلة.
صراعات محتملة على أسس طائفية
وأشار كامل، إلى أن أحد السيناريوهات المثيرة للقلق يتمثل في احتمال تصاعد صراعات إقليمية ذات طابع طائفي، خاصة في ظل التوترات السنية الشيعية التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.
وأضاف أن هذه الصراعات قد تتخذ أشكالًا مختلفة، سواء عبر مواجهات مباشرة بين دول، أو عبر صراعات غير مباشرة من خلال دعم جماعات أو قوى محلية داخل بعض الدول.
الحوثيون بين الاستقلالية والتحالفات الإقليمية
وفي سياق حديثه عن اليمن، أوضح كامل، أن جماعة الحوثيين تختلف في طبيعتها عن بعض القوى المرتبطة بإيران مثل حزب الله في لبنان أو الحشد الشعبي في العراق، وأشار إلى أن الحوثيين لديهم خصوصية تاريخية وسياسية مرتبطة بالواقع اليمني، وهو ما يجعل علاقتهم بإيران أكثر تعقيدًا من مجرد علاقة تبعية كاملة.
وأضاف أن بعض التناقضات التي ظهرت بين الحوثيين وبعض القوى الإقليمية قد تكون ناتجة عن حسابات سياسية مرحلية، وقد تتغير مع تطور الأوضاع الإقليمية، خاصة في ظل محاولات التهدئة التي شهدتها العلاقات بين السعودية والحوثيين في السنوات الأخيرة.