بلقيس أبو أصبع: الحوثيون يسعون لملء فراغ حزب الله إقليميًا|فيديو
قالت بلقيس أبو أصبع، أستاذة العلوم السياسية بجامعة صنعاء وعضو هيئة التشاور والمصالحة المساندة لمجلس القيادة الرئاسي، إن جماعة الحوثيين تسعى إلى تعزيز دورها الإقليمي في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد تراجع نفوذ بعض القوى المرتبطة بإيران.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمها مركز باستيت برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، لمناقشة تداعيات الحرب الإقليمية على عدد من الدول العربية.
وأوضحت أبو أصبع، أن زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي يمتلك طموحًا سياسيًا وإقليميًا كبيرًا، يتمثل في محاولة لعب دور قيادي داخل ما يُعرف بمحور المقاومة، خاصة بعد الضربات التي تعرض لها حزب الله في الفترة الأخيرة.
محاولة ملء الفراغ في محور المقاومة
وأشارت إلى أن تراجع دور بعض الأذرع الإقليمية المرتبطة بإيران، سواء في لبنان أو في مناطق أخرى، خلق فراغًا نسبيًا داخل هذا المحور، وهو ما تسعى جماعة الحوثيين إلى استثماره، ولفتت إلى أن الحوثيين يحاولون تقديم أنفسهم باعتبارهم القوة الأكثر قدرة على مواصلة المواجهة مع خصوم إيران في المنطقة.
وأضافت أن هذا التوجه يفسر جانبًا من الخطاب التصعيدي الذي تتبناه قيادات الحوثيين في الفترة الأخيرة، حيث تحاول الجماعة الظهور بمظهر القوة القادرة على لعب دور إقليمي أكبر.
استعدادات ميدانية لاحتمالات المواجهة
وتطرقت أبو أصبع، إلى الاستعدادات العسكرية التي تقوم بها جماعة الحوثيين تحسبًا لأي مواجهة محتملة، مشيرة إلى أن الجماعة تتوقع إمكانية تعرضها لضربات عسكرية خلال الفترة المقبلة، وأوضحت أن الحوثيين اتخذوا بالفعل عددًا من الإجراءات الدفاعية تحسبًا لهذا السيناريو.
وأضافت أن من بين هذه الإجراءات نقل الصواريخ الباليستية إلى مواقع سرية بعيدًا عن أماكن الضربات المحتملة، إضافة إلى إخلاء بعض المواقع العسكرية الحساسة في العاصمة صنعاء وإعادة توزيع القوات في مناطق مختلفة.
تحركات أمنية وإجراءات احترازية
وأكدت أن الجماعة اتخذت كذلك إجراءات أمنية مشددة شملت الحد من استخدام القيادات للأجهزة الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة، والاعتماد بشكل أكبر على وسائل اتصال تقليدية لتجنب عمليات الاختراق أو الرصد الإلكتروني.
وأشارت إلى أن الحوثيين قاموا أيضًا بتعبئة الرأي العام المحلي عبر حملات إعلامية وحشود شعبية، في محاولة لتهيئة الشارع اليمني لأي تصعيد عسكري محتمل في المرحلة المقبلة.
سيناريوهات التدخل العسكري المحتملة
ولفتت أبو أصبع، إلى أن احتمال تدخل الحوثيين عسكريًا في الصراع الإقليمي لا يزال قائمًا، خاصة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة. وأوضحت أن إطالة أمد الصراع قد تدفع إيران إلى الاعتماد بشكل أكبر على حلفائها في المنطقة، ومن بينهم الحوثيون، لتعزيز قدرتها على الضغط على خصومها.
وأضافت أن الموقع الجغرافي الذي يسيطر عليه الحوثيون يمنحهم قدرة على التأثير في حركة الملاحة الدولية، خاصة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما قد يستخدم كورقة ضغط في الصراع.
البحر الأحمر ساحة تصعيد محتملة
وأشارت إلى أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في عودة الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر، خاصة السفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة، كما حدث في مراحل سابقة من التصعيد، وأوضحت أن هذا السيناريو قد يسمح للحوثيين بإظهار دعمهم لحلفائهم دون الدخول في مواجهة مباشرة واسعة النطاق.
لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن مثل هذا التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات كبيرة، من بينها احتمال تعرض الحوثيين لضربات عسكرية قوية من قبل القوى الدولية، الأمر الذي قد يهدد المكاسب التي حققتها الجماعة خلال السنوات الماضية داخل اليمن.