بلقيس أبو أصبع: الحوثيون بين خيار الحرب وحسابات المصالح|فيديو
أكدت بلقيس أبو أصبع، أستاذة العلوم السياسية بجامعة صنعاء وعضو هيئة التشاور والمصالحة المساندة لمجلس القيادة الرئاسي، أن الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران فرضت واقعًا سياسيًا جديدًا على جماعة الحوثيين في اليمن، وجعلتهم أمام خيارات استراتيجية معقدة.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمها مركز باستيت برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، لمناقشة تداعيات الصراع الإقليمي على عدد من الدول العربية.
وأوضحت أبو أصبع، أن الحوثيين يقفون حاليًا أمام مفترق طرق حقيقي، حيث يتعين عليهم تحديد موقف واضح من الصراع الإقليمي المتصاعد، فإما أن ينخرطوا بشكل مباشر في المواجهة إلى جانب إيران، أو يتجنبوا الدخول في الحرب حفاظًا على مكاسبهم السياسية والعسكرية داخل اليمن.
أهمية الحوثيين في معادلة الصراع الإقليمي
وأشارت إلى أن أهمية الحوثيين في الصراع الإقليمي لا ترتبط فقط بطبيعة علاقتهم بإيران، بل أيضًا بموقعهم داخل شبكة الأذرع الإقليمية المرتبطة بطهران، على غرار حزب الله في لبنان وبعض الفصائل المسلحة في العراق، ولفتت إلى أن الحوثيين يمثلون أحد أبرز هذه الأذرع التي ما تزال تحتفظ بقدر من القوة والتأثير في المنطقة.
وأضافت أن الموقع الجغرافي لليمن يمنح الحوثيين أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة في ظل سيطرتهم على مناطق قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة مهمة من حركة التجارة الدولية.
باب المندب ورقة ضغط استراتيجية
وأكدت أبو أصبع، أن مضيق باب المندب يمثل نقطة حيوية في حركة التجارة العالمية، حيث تمر عبره نحو 10% من التجارة الدولية، وبالتالي فإن أي تهديد أو تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى اختناق اقتصادي عالمي، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز.
وأوضحت أن هذه المعادلة الجغرافية تمنح الحوثيين ورقة ضغط مهمة في الصراع الإقليمي، حيث يمكن أن يتحول باب المندب إلى ساحة تأثير رئيسية في حال توسع المواجهة العسكرية في المنطقة.
الحوثيون بعد تراجع أذرع إيران الأخرى
وأضافت أن عددًا من القوى الإقليمية المرتبطة بإيران تعرض خلال الفترة الأخيرة لضربات وخسائر كبيرة، سواء في لبنان أو العراق، وهو ما قد يزيد من أهمية الدور الذي يلعبه الحوثيون في المرحلة الحالية.
وأشارت إلى أن الحوثيين ما زالوا يحتفظون بقدرات عسكرية وتنظيمية لم تتعرض لضرر كبير حتى الآن، مقارنة ببعض الأذرع الأخرى، وهو ما يجعلهم عنصرًا مهمًا في حسابات الصراع الإقليمي.
خطاب التصعيد ومحاولات حشد الشارع
وأوضحت أبو أصبع، أن جماعة الحوثيين أعلنت منذ الأيام الأولى للحرب موقفًا سياسيًا واضحًا من خلال الخطابات الرسمية لقياداتها، وأشارت إلى أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ألقى خطابًا أعلن فيه دعم إيران واعتبر أن الحرب تمثل اعتداءً على المسلمين، داعيًا إلى الوقوف ضدها.
وأضافت أن الجماعة نظمت كذلك مظاهرات وحشودًا شعبية في العاصمة صنعاء خلال الأسابيع الأخيرة، في محاولة لحشد الرأي العام الداخلي وتعبئة الشارع اليمني لفكرة احتمال الدخول في الحرب إلى جانب إيران.