أحمد كامل: لبنان يقترب من سيناريوهات 1983 و1987 الخطيرة|فيديو
قال أحمد كامل، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الساحة اللبنانية تشهد حالة من التوتر السياسي والطائفي غير المسبوق، ما ينذر بإعادة إنتاج مشاهد تاريخية خطيرة عاشتها البلاد في ثمانينيات القرن الماضي.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمها مركز باستيت برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، لمناقشة تداعيات الصراعات الإقليمية على عدد من الدول العربية.
وأوضح كامل، أن بعض المناطق في بيروت شهدت خلال الفترة الأخيرة توترات واحتكاكات سياسية وطائفية، ما دفع بعض القوى المحلية إلى التدخل لمنع تفاقم هذه الاحتكاكات وتحولها إلى مواجهات مفتوحة، وأشار إلى أن هذه الأجواء تعكس محاولات واضحة لشحن الشارع اللبناني طائفيًا وإعادة حالة الاستقطاب التي عرفها لبنان في فترات سابقة من تاريخه.
بيانات عسكرية تثير القلق داخل المؤسسة العسكرية
وأشار الباحث، إلى أن أحد المؤشرات المقلقة تمثل في صدور بيان من مجموعة أطلقت على نفسها اسم "الضباط الوطنيين"، وهو بيان تناول مواقف تتعلق بالمؤسسة العسكرية اللبنانية، وأوضح أن هذا البيان جاء في أعقاب مطالبات من بعض القوى السياسية بإقالة قائد الجيش العماد جوزيف عون بسبب موقفه الرافض للاندفاع نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع حزب الله.
وأضاف كامل، أن قائد الجيش تبنى موقفًا حذرًا يقوم على تجنب إدخال المؤسسة العسكرية في صدام داخلي قد يؤدي إلى سقوط ضحايا من الجانبين، أو يفتح الباب أمام انقسام داخل الجيش، وهو سيناريو خطير شهد لبنان مثله في مراحل سابقة من تاريخه.
مخاوف من تكرار انقسام الجيش اللبناني
ولفت الباحث، إلى أن ما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان تجربة عام 1987، حين شهد الجيش اللبناني انقسامًا حادًا خلال مرحلة الصراعات الداخلية، وهو ما تسبب في تعقيد المشهد السياسي والعسكري في البلاد آنذاك، وأن أي محاولة لدفع الجيش إلى مواجهة داخلية قد تؤدي إلى نتائج مشابهة، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة اللبنانية.
وأشار إلى أن التجربة التاريخية اللبنانية تظهر أن انقسام المؤسسة العسكرية غالبًا ما يؤدي إلى تفاقم الأزمات السياسية ويزيد من احتمالات الفوضى الأمنية، وهو ما تسعى بعض الأطراف إلى تجنبه في المرحلة الحالية.
لبنان بين سيناريوهات الماضي وأزمات الحاضر
وأوضح كامل، أن المشهد اللبناني الحالي يبدو أقرب إلى تكرار سيناريوهين تاريخيين بارزين: الأول يتمثل في أزمة عام 1983 المرتبطة باتفاق 17 مايو بين لبنان وإسرائيل، والثاني يتعلق بالأحداث التي شهدها لبنان عام 1987 وما تلاها من انقسامات سياسية وعسكرية.
وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس مدى هشاشة الوضع الداخلي في لبنان، خاصة في ظل الانقسامات الطائفية والسياسية العميقة التي تعاني منها البلاد، فضلًا عن تأثير الصراعات الإقليمية على التوازنات الداخلية.
توترات على الحدود الشرقية مع سوريا
وتطرق الباحث، إلى التطورات على الحدود الشرقية للبنان مع سوريا، مشيرًا إلى وجود تحركات عسكرية وتوترات في تلك المنطقة قد تؤثر على المشهد الأمني اللبناني، وأوضح أن هذه التحركات تثير العديد من التساؤلات حول طبيعة الأهداف المرتبطة بها، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة بين أطراف إقليمية مختلفة.
وأضاف أن بعض التقارير أشارت إلى تبادل معلومات استخباراتية بين أطراف دولية وإقليمية تتعلق بمواقع تابعة لحزب الله، وهو ما قد يكون ساهم في تنفيذ بعض الضربات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.