رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: القطاع الزراعي يواجه تحدي ندرة الأراضي ومحدودية الموارد المائية|خاص

الدكتور خالد فتحي
الدكتور خالد فتحي سالم، أستاذ بيوتكنولوجيا المحاصيل

أكد الدكتور خالد فتحي سالم، أستاذ بيوتكنولوجيا المحاصيل، أن القطاع الزراعي يُعد أحد أقدم وأهم القطاعات الاقتصادية في مصر، مشيرا إلى أن تاريخ الدولة المصرية مرتبط منذ آلاف السنين بالزراعة على ضفاف نهر النيل.

وأضاف خالد في تصريح خاص لـ “إيجبتك” إن الزراعة، رغم التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، ما زالت تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي، ومصدرا مهما لفرص العمل، ومساهما رئيسيا في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى إن في السنوات الأخيرة، تزايد الاهتمام الرسمي والاقتصادي بمستقبل الزراعة في مصر، خاصة مع تصاعد التحديات العالمية مثل التغير المناخي، واضطراب سلاسل الإمداد الغذائية، وارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية. 


وكشفت الأزمة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية والحرب الإيرانية الجارية عن مدى حساسية الأمن الغذائي العالمي، ودفعت العديد من الدول ومنها مصر إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها الزراعية والغذائية.

في هذا السياق، يصبح السؤال حول مستقبل الزراعة في مصر خلال السنوات العشر القادمة، وحسب رؤية مصر 2030، سؤالًا محوريًا ليس فقط للاقتصاد، بل أيضًا للاستقرار الاجتماعي والأمن الغذائي. 


ويطرح هذا السؤال مجموعة من القضايا المرتبطة بالاستثمار الزراعي، وتقليل فجوة الاستيراد في المحاصيل الاستراتيجية، وتعزيز القدرة على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

الزراعة في مصر: واقع اقتصادي واستراتيجي

يتميز القطاع الزراعي في مصر بخصوصية واضحة، فهو قطاع يواجه قيودا كبيرة تتعلق بندرة الأراضي الزراعية ومحدودية الموارد المائية، وفي الوقت نفسه يتحمل مسؤولية توفير الغذاء لأكثر من مئة مليون مواطن، وتتركز غالبية الأراضي الزراعية التقليدية في وادي ودلتا نهر النيل، وهي مناطق محدودة المساحة مقارنة بالزيادة السكانية المتسارعة.

 

وقال خالد في تصريحه لـ “إيجبتك” إن الدولة خلال السنوات الأخيرة تتجه إلى التوسع في استصلاح الأراضي الجديدة في الصحراء، بهدف زيادة الرقعة الزراعية وتحقيق توازن أفضل بين الإنتاج والاستهلاك.. ومن أبرز المشروعات الزراعية في هذا الإطار:

 

مشروع الدلتا الجديدة: يُعد من أكبر المشروعات الزراعية في الشرق الأوسط، ويهدف إلى استصلاح ملايين الأفدنة غرب الدلتا.

مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي: يسعى إلى زيادة الإنتاج الزراعي وتوفير محاصيل استراتيجية للسوق المحلية.

وأشار الدكتور خالد إلى أن هذه المشروعات تعكس تحولًا واضحًا في الرؤية الزراعية للدولة، حيث لم يعد الهدف فقط الحفاظ على الأراضي القديمة، بل خلق مساحات زراعية جديدة قادرة على دعم الأمن الغذائي على المدى الطويل.

رؤية مستقبلية للقطاع الزراعي خلال العقد القادم

تشير التوقعات إلى أن القطاع الزراعي في مصر سيشهد تحولا هيكليا خلال السنوات العشر القادمة، يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: التوسع في الأراضي الزراعية، والتكنولوجيا الزراعية، وتعزيز سلاسل القيمة الغذائية.

1_ التوسع الأفقي في الأراضي الزراعية

قال الدكتور خالد إن استصلاح الأراضي الجديدة يمثل أحد أهم مسارات زيادة الإنتاج الزراعي، فمع محدودية الأراضي القديمة، أصبح من الضروري التوجه إلى المناطق الصحراوية التي يمكن تحويلها إلى مناطق إنتاج زراعي باستخدام تقنيات الري الحديثة، ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في:

زيادة المساحة الزراعية الكلية في مصر.

توفير فرص عمل جديدة في المناطق الصحراوية.

خلق مجتمعات زراعية وعمرانية جديدة.

إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة.

2_ التحول نحو الزراعة الذكية

لم تعد الزراعة الحديثة تعتمد فقط على التربة والمياه، بل أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا، وقال الدكتور خالد إن الزراعة الذكية تشمل:

استخدام الاستشعار عن بعد وتحليل البيانات الزراعية.

أنظمة الري الذكية لتقليل استهلاك المياه والأسمدة.

الطائرات بدون طيار لمراقبة المحاصيل.

وأكد أن هذه التقنيات يمكن أن تساعد على زيادة إنتاجية الفدان، وهو أمر بالغ الأهمية في بلد يعاني من محدودية الموارد المائية.

3_ تطوير سلاسل القيمة الزراعية

أوضح أستاذ بيوتكنولوجيا المحاصيل، أن التصنيع الزراعي يمثل فرصة غير مستغلة بشكل كامل في مصر، ففي كثير من الأحيان يتم تصدير المحاصيل في صورتها الخام، بينما يمكن تحقيق قيمة مضافة أكبر من خلال تحويلها إلى منتجات غذائية مصنعة، مثل:

صناعة العصائر من الفواكه.

تصنيع منتجات الطماطم.

إنتاج الزيوت النباتية وصناعة الأعلاف.

وأضاف أن تطوير هذه الصناعات يمكن أن يساهم في زيادة دخل المزارعين وخلق فرص استثمارية جديدة.

فرص الاستثمار في القطاع الزراعي

قال الدكتور خالد إن القطاع الزراعي في مصر يحمل فرصًا استثمارية كبيرة، منها:

التصنيع الزراعي: تحويل المنتجات الزراعية إلى سلع غذائية ذات قيمة اقتصادية أعلى وتقليل الفاقد.

الزراعة التصديرية: تتمتع مصر بميزة نسبية في محاصيل مثل الموالح، البطاطس، العنب، التمور، وقد نجحت في تعزيز صادراتها إلى الأسواق العالمية.

التكنولوجيا الزراعية: يشهد العالم نموا كبيرا في تطبيقات إدارة المزارع، نظم الري الذكية، وتحليل البيانات الزراعية، ما يمثل فرصة كبيرة للشركات الناشئة والمستثمرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء