رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

آرتشر: المتحف المصري الكبير صرح حضاري يجمع بين قوة الهندسة والتاريخ| فيديو

الدكتور فرانسيس آرتشر
الدكتور فرانسيس آرتشر

كشف الدكتور فرانسيس آرتشر، المدير المساعد والمهندس الإنشائي بشركة "آروب" العالمية التي شاركت في تصميم وبناء المتحف، عن تفاصيل دقيقة تبرز حجم الجهد المبذول لإنجاز هذا الصرح الفريد، حيث أن المتحف المصري الكبير أحد أضخم وأحدث المشاريع الثقافية في العالم، إذ يجسد رؤية معمارية وهندسية تهدف إلى المزج بين الحضارة المصرية القديمة والابتكار الحديث. 

معايير هندسية صارمة 

أكد فرانسيس آرتشر، في حوار مع قناة "إكسترا نيوز"، أن تصميم المتحف المصري الكبير جرى وفق أعلى المعايير الهندسية الدولية إلى جانب الأكواد المصرية، بما يضمن أن يمتد عمره الافتراضي لأكثر من 100 عام، فضًلا عن أن الهدف لم يكن مجرد بناء متحف تقليدي، بل إقامة صرح حضاري مستدام يعكس مكانة مصر التاريخية والثقافية على مستوى العالم، وأن المبنى صُمم ليكون قادراً على مواجهة مختلف التغيرات المناخية والجيولوجية، وذلك عبر دمج تقنيات بناء متقدمة توفر الاستقرار والصلابة على المدى الطويل.

وتحدث فرانسيس آرتشر، عن أبرز التحديات التي واجهت فرق العمل، مشيراً إلى أن قرب المتحف من أهرامات الجيزة وضع المصممين أمام بيئة جيولوجية معقدة. فالمنطقة تضم طبقات متعددة من الرمال ووادي يمتد لعشرات الكيلومترات، ما جعل عملية التأسيس شديدة الصعوبة؛ وللتغلب على هذه التحديات، تم اعتماد أساسات ضحلة معززة بالخرسانة المسلحة تضمن ثبات المبنى واستمراره لعقود طويلة، مع مراعاة الحفاظ على الطابع التاريخي للمكان.

أصعب التحديات الإنشائية

ومن بين أبرز الإنجازات الهندسية التي أشار إليها فرانسيس آرتشر، كان حائط منكاروع، الذي شكّل اختباراً حقيقياً لقدرات المهندسين. فقد تم بناؤه بعمق يصل إلى 35 متراً باستخدام أسلوب الحفر التدريجي وصب الخرسانة، ثم إعادة التربة مع تثبيتها بإحكام لضمان مقاومة العوامل البيئية والمناخ الجاف، هذا الحل المتكامل لم يضمن الصلابة فقط، بل ساهم في دمج التصميم مع الطبيعة المحيطة، وهو ما يعكس الرؤية الهندسية للمشروع.

وأشار فرانسيس آرتشر إلى أن مركز الترميم الملحق بالمتحف يُعد الأكبر من نوعه عالمياً، حيث جرى تصميمه تحت الأرض حفاظاً على المشهد الطبيعي المحيط بالموقع الأثري، موضحًا أن ملايين الأمتار المكعبة من الرمال أُزيلت لإفساح المجال للمركز، ثم أعيدت لتغطية المبنى وحمايته، مع ربطه بالمتحف عبر نفق مدفون بطول 200 متر لتأمين نقل القطع الأثرية بشكل آمن واحترافي.

<strong>الدكتور فرانسيس آرتشر</strong>
الدكتور فرانسيس آرتشر

تصميم السقف المطوي 

كما استعرض تفاصيل تصميم السقف المطوي الذي يمتد لمسافة 45 متراً باستخدام الخرسانة المسلحة المسبقة الإجهاد، وأكد فرانسيس آرتشر أن هذا السقف لم يكن مجرد حل هندسي، بل أتاح إدخال الضوء الطبيعي إلى قاعات العرض، إضافة إلى دعم أنظمة التهوية واستخراج الدخان بكفاءة عالية؛ هذا الابتكار ساعد على تقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية، ما ينسجم مع مفهوم الاستدامة الذي يميز المشروع.

وختم فرانسيس آرتشر، حديثه بالتأكيد على أن نجاح المتحف لم يكن في ابتكار تقنيات جديدة بالكامل، بل في دمج الحلول المجربة والمعايير الدولية مع رؤية تصميمية بسيطة وفعالة، مشيرًا إلى أن هذا المزيج منح المتحف شخصية فريدة تجمع بين القوة الهندسية والجمال المعماري، ليصبح صرحاً حضارياً قادراً على تمثيل التاريخ الإنساني لمصر بطريقة حديثة ومستدامة تعبر عن حاضرها ومستقبلها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء