حسين حمودة: عالم «إبراهيم عبدالمجيد» ينهض على قيمة المغامرة المتحررة|خاص
قال الناقد الكبير الدكتور حسين حمودة إن تجربة الروائي إبراهيم عبدالمجيد الإبداعية، والثقافية ، تجربة غنية ومتنوعة، شهدت نتاجه الغزير المتعدد، منذ روايته المبكرة “في الصيف السابع والستين” التي صدرت في نهايات سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن، مشيرا إلى أن من بين هذه الأعمال روايات كبيرة القيمة مثل: “المسافات”، و"الصياد واليمام"، و"ليلة العشق والدم"، و"البلدة الأخرى"، و"لا أحد ينام في الإسكندرية"، و"أداجيو"، و"شهد القلعة"، و"في كل أسبوع يوم جمعة"، و"طيور العنبر"، و"الإسكندرية في غيمة"، و"الهروب من الذاكرة"، وغيرها.
تجربة إبراهيم عبدالمجيد الإبداعية
وأضاف حمودة في حديثه لـ"إيجبتك": أن تجربته تضم أيضا مجموعات قصصية متفردة مثل "مشاهد صغيرة حول سور كبير" و"إغلاق النوافذ" و"سفن قديمة"، فضلًا عن كتبه مثل “غواية الإسكندرية” و"الأيام الحلوة فقط" و"ما وراء الكتابة"، إلى جانب ترجماته مثل "مذكرات عبد أمريكي" و"رسائل من مصر" للكاتبة لوسي داف جوردون، التي ترجمها ترجمة كاملة.
وأوضح أن عالم إبراهيم عبدالمجيد، عبر هذه الكتابات الوافرة، ينهض على مجموعة من القيم الكبيرة، وعلى رأسها قيمة المغامرة المتحررة التي قادته للذهاب إلى أبعد ما يمكن الذهاب إليه في وجهات شتى، سواء على مستوى اكتشاف واستكشاف “العوالم الخام” التي شيد بها وعليها كتاباته، أو على مستوى “التخييل” و"التأمل" القصصي والروائي الذي يعيد تشكيل هذه العوالم ويكاد يصوغها في خلق جديد، كما يتجلى ذلك أيضًا في الطرائق والأساليب الفنية التي اعتمدها، وفي التنوع بين كتابة نصوص مفردة يمثل كل منها وحدة مستقلة بذاتها، وكتابة نصوص أخرى مترابطة وممتدة عبر أكثر من عمل واحد كما هو الحال في ثلاثيتيه الروائيتين.
المغامرة في عالم إبراهيم عبدالمجيد
وأشار إلى أن هذه المغامرة تظهر كذلك في الحركة الدائبة بين الوقوف عند مشاهد آنية راهنة أو الاغتراف من ذاكرة مشبعة بخبرات وذكريات قديمة، وفي المراوحة المستمرة بين التركيز على التجارب الفردية الخاصة من ناحية، والاهتمام بالحياة الجماعية المشتركة من ناحية أخرى، متجليا في القضايا التي جسدتها أعمال إبراهيم عبدالمجيد كلها، من خلال تناولات أدبية خالصة ومخلصة لجماليات الأدب، وإن كانت تعيد النظر في كثير من الأعراف الأدبية الشائعة، وتحرص على تقديم إضافات مهمة لها.
وتابع حمودة أنه تأسيسًا على هذه المغامرة المتصلة، تجاورت في أعمال إبراهيم عبدالمجيد معالم كثيرة لا تتجاور عادة؛ إذ حضرت الوقائع المرجعية التاريخية، المستعادة عبر الذاكرة أو المستندة إلى مصادر موثقة، إلى جانب التأملات التي لا تقف عند حدود، والانتقالات المكانية والزمنية الرحبة، والتجارب الشخصية التي قد تكون مؤلمة ومريرة وقاسية أحيانًا ومبهجة أحيانًا أخرى
وأكد أن الاحتفاء بأشكال التواصل الإنساني، الحقيقي أو المفترض، سواء كان هذا التواصل مبتورًا أو متحققًا، وفي الارتحالات التي تستكشف أعماق دوائر اجتماعية عدة في مصر، والإسكندرية خصوصًا، وفي غيرها من مجتمعات أخرى، إلى جانب المعرفة التي تنهل من ثقافات متنوعة في تضفيرها لكل هذه التجاورات.
وأوضح أن إبراهيم عبدالمجيد صاغ كتاباته خلال روح المغامرة نفسها، راهن فيها على بلورة لغة خاصة متفردة ومتجددة من نص إلى آخر، تقوم على جهد ومعاناة رغم بساطتها الظاهرية وقدرتها التوصيلية، مستندا إلى قدرة بنائية هائلة تتباين معالمها من عمل إلى آخر، واحتفى بنوع من “التجريب” الفني الخفي اللطيف الذي يتقبله المتلقي ويشارك في إنتاج دلالاته دون أن يصطدم بما يحيط بالتجريب الفني في أغلب الأحوال.
واختتم حمودة حديثه لـ"إيجبتك": مؤكدًا أن هذه الروح السردية المتدفقة تصل بيسر واضح إلى القارئ من غير مسافات أو وقفات قاطعة، فيتراءى للقارئ أنه هو صائغها وليس متلقيها فحسب، وبذلك تلوح هذه المغامرة، الماثلة في كل ما كتب إبراهيم عبدالمجيد ووراء كل ما كتب، مغامرة مألوفة ومأمونة وجميلة ومحسوبة العواقب دون افتعال أو تصنع؛ مغامرة تتجنب الأخطار التي قد تنطوي عليها المغامرات عادة، لكنها تظل محتفية بالمتعة التي تهبها كل مغامرة.