خبير: نستورد 60% من احتياجاتنا الغذائية.. وتعزيز الإنتاج الزراعي الحل|خاص
قال الدكتور مدحت عنيبر، أستاذ الاقتصاد بمركز البحوث الزراعية، إن مستقبل الزراعة في مصر يعتمد على قدرة الدولة على سد الفجوة الغذائية، إذ تواجه مصر فجوة غذائية كبيرة لاعتمادها على الاستيراد بنسبة تقارب 60% من احتياجاتها، ويكمن الحل في تعزيز الإنتاج الزراعي وزيادة كفاءة الاستفادة من الموارد المتاحة.
عنيبر: مستقبل الزراعة في مصر يبدأ بالتوسع الرأسي وزيادة الإنتاجية
وأوضح الدكتور مدحت عنيبر في تصريح خاص لـ“إيجبتك” أن التوسع الرأسي يجري العمل عليه بقوة لرفع إنتاجية الفدان وتحسين المواصفات، وذلك يتم من خلال إنتاج أصناف جديدة عالية الإنتاج والجودة وتقليل استخدام المياه
فضلًا عن استخدام التكنولوجيا الحديثة في الري والزراعة.
وأشار إلى أن مركز البحوث الزراعية، يعمل باستمرار في جميع قطاعات الإنتاج النباتي والحيواني والداجني والسمكي، وأضاف أن إنتاجية الفدان في مصر تعد من أعلى المعدلات في العالم في عدد من المحاصيل مثل الأرز والقمح والذرة وقصب السكر، إضافة إلى الخضر والفاكهة والنباتات الطبية والعطرية وغيرها.

توفير مياه الري
أكد الدكتور مدحت عنيبر أن الدولة تعمل على توفير مياه الري من خلال عدة مصادر، منها:
المياه الجوفية وتجميع مياه الأمطار ومحطات معالجة المياه.
وأوضح أن من أبرز هذه المشروعات:
محطة بحر البقر ومحطة المحسمة لخدمة سيناء.
محطة الحمام لخدمة مشروع الدلتا الجديدة.
وأشار إلي توفير المياه من مياه الصرف الزراعي في المناطق القريبة، إضافة إلى مياه الأمطار والمياه الجوفية، وقال إنه تم إنشاء أكبر نهر صناعي بطول 174 كيلومترًا مع إنشاء محطات الرفع والتوزيع، وتم إنجاز نحو ثلث المشروع حتى الآن، ويجري العمل على مفيض توشكى وتغذية ترعة توشكى بطول نحو 200 كيلومتر مع إنشاء محطات الرفع والتوزيع، إلى جانب الاستعانة بمياه الأمطار، حيث إن جميع المناطق المختارة مناطق مطرية، إضافة إلى توفر المياه الجوفية وبعض المياه السطحية.
الحفاظ على الإنتاج وتقليل الفاقد
وأكد الدكتور مدحت عنيبر، أن الحفاظ على الإنتاج يعد أحد المحاور المهمة، حيث كانت نسبة الفقد والتلف تتراوح بين 25% و30%، موضحًا أنه تم تطوير الشون الترابية في مصر للحفاظ على المحصول، من خلال إنشاء أسوار وسقوف وأرضيات حديثة، إلى جانب إنشاء الصوامع.
وأشار إلى أن الطاقة التخزينية للصوامع وصلت إلى نحو 5.5 مليون طن حاليا.
تطور الصوب الزراعية
وقال عنيبر إن مساحة الصوب الزراعية في مصر كانت في عام 2017 نحو 6.2 آلاف فدان، بينما وصلت الآن إلى نحو 60 ألف فدان، مع استهداف الوصول إلى 100 ألف فدان، موضحًا أن إنتاج فدان الصوب يعادل إنتاج 8 أفدنة من الأرض المكشوفة، وهو ما يجعلها مجالاً جيداً للاستثمار الزراعي، كما تساعد على حل مشكلة فواصل العروات الزراعية التي كانت تمتد لشهر أو شهرين، وأصبحت الآن لا تتجاوز أسبوعين.
فرص الاستثمار في القطاع الزراعي
أشار أستاذ الاقتصاد بمركز البحوث الزراعية إلى أن القطاع الزراعي في مصر أصبح جاذبا للاستثمار، حيث يعتمد الاستثمار أساسا على صافي العائد، وكلما زاد العائد زادت جاذبية القطاع.
وأضاف أن القطاع الزراعي متنوع ويشمل الإنتاج النباتي والحيواني والداجني، ولكل قطاع مواصفاته وفرصه الاستثمارية.
كما تعمل الدولة على توفير فرص الاستثمار المتنوعة وحل المشكلات بهدف تشجيع المستثمرين، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل المجزية.
القمح والمحاصيل الاستراتيجية
أوضح الدكتور مدحت عنيبر أن الدولة تحاول تقليل كميات القمح المستورد، حيث تبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح ما بين 50% و60%.
وأشار إلى أنه في العام الماضي بلغت المساحة المزروعة بالقمح 3.15 مليون فدان بإنتاج يقارب 10 ملايين طن، بينما بلغ الاستهلاك نحو 20 إلى 21 مليون طن.
وأضاف أنه بعد رفع سعر رغيف الخبز المدعم من 5 قروش إلى 20 قرشا انخفض الاستهلاك إلى نحو 18 مليون طن تقريبا، بينما يذهب جزء من القمح إلى الأعلاف.
ولتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح تحتاج مصر إلى زراعة نحو 6.5 مليون فدان قمح، وقد بلغت المساحة المزروعة هذا العام 3.7 مليون فدان.

الأعلاف والمحاصيل الزيتية
وقال عنيبر، إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأعلاف يتطلب زراعة نحو 5.5 مليون فدان من الذرة، في حين تبلغ نسبة الاكتفاء الحالية نحو 50% تقريبا.
وأضاف أنه يجب أيضا زيادة مساحة فول الصويا والمحاصيل الزيتية بشكل عام لتقليل الاستيراد.
السكر والمحاصيل الغذائية
وأوضح الدكتور مدحت عنيبر، أن نسبة الاكتفاء الذاتي من السكر وصلت إلى نحو 90%، ويجري العمل على زيادتها، مؤكدا أن بنجر السكر هو الحل الرئيسي لتحقيق الاكتفاء الكامل، وأشار إلى أن مصر وصلت إلى الاكتفاء الذاتي من الخضر والفاكهة والدواجن، مع استمرار العمل على حل مشكلة الأعلاف.
الأمن الغذائي والصادرات الزراعية
وأكد “عنيبر” أن الأمن الغذائي في مصر مستمر، إذ يتم الإنتاج محليا واستيراد باقي الاحتياجات، مع العمل على زيادة الصادرات وتقليل الواردات، وأوضح أن مصر صدرت في العام الماضي خضر وفاكهة طازجة ومصنعة بقيمة نحو 12 مليار دولار.
وأشار إلى أن التصنيع الزراعي له فوائد متعددة، منها:
توفير المنتجات على مدار العام
استقرار الأسعار
تقليل الفاقد والتالف
زيادة أرباح المنتجين
زيادة الصادرات
توفير فرص عمل
التحديات العالمية والحلول
اختتم الدكتور مدحت عنيبر تصريحه بالتأكيد على أن العالم يشهد تغيرات كثيرة مثل الحروب والسياسات والتغيرات المناخية، وهي عوامل متقلبة تؤثر على الأمن الغذائي، وأوضح أن الحل يكمن في رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من خلال
التوسع الأفقي وزيادة الرقعة الزراعية و التوسع الرأسي وزيادة الإنتاجية والحفاظ على الإنتاج وتقليل الفاقد والتلف.
وأشار إلى أنه في الماضي كانت نسبة الأراضي المعمورة في مصر نحو 6% فقط من مساحة الدولة، بينما ارتفعت الآن إلى نحو 14% بعد تنفيذ مشروعات البنية الأساسية مثل الطرق والكهرباء ومحطات المياه والتحلية وغيرها، بما يدعم مستقبل الزراعة في مصر.

