رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سيد محمود يقرأ لـ«إيجبتك» تحولات مشروع إبراهيم عبدالمجيد الروائي

الكاتب الصحفي سيد
الكاتب الصحفي سيد محمود

قال الكاتب الصحفي الكبير سيد محمود إن الأديب الكبير إبراهيم عبدالمجيد يُعد من الأسماء البارزة جدًا في مجال الرواية العربية، وربما يكون من أبرز كتاب الجيل الذي جاء بعد الستينيات، وإن كان أقرب في إنجازه الإبداعي إلى جيل السبعينيات.

إبراهيم عبدالمجيد وكتاباته الأدبية

وأضاف  في تصريحات خاصة لــ"إيجبتك" أن وجود إبراهيم عبدالمجيد ضمن جيل السبعينيات ساعد بشكل أساسي في أن تكون كتاباته الأدبية بمثابة نقاش عميق لواقع ما بعد هزيمة عام 1967، مشيرًا إلى أن العمل الذي قدمه في “الصيف السابع والستين” كان بمثابة عتبة انتقال جديدة، قبل أن تأتي أحداث ما بعد سنوات الانفتاح والتغيرات التي شهدتها مصر لتلقي بظلال واضحة على كتاباته.

وأوضح أن تلك التحولات انعكست على مسار تجربته، حيث شهدت أعماله انتقالًا من منحى فلسفي وجودي متأثر بدراسته للفلسفة والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع في جامعة الإسكندرية، إذ كانت لديه في البدايات أسئلة وجودية منسجمة في الوقت نفسه مع موجات الكتابة التي ظهرت في النصف الثاني من الستينيات، خاصة الكتابات التي رصدت العبث والتحولات، والتأثر بكتابات فرانتس كافكا، وكذلك أعمال أوجين يونسكو في المسرح.

الأسئلة الفلسفية والوجودية في أعمال إبراهيم عبدالمجيد 

وأشار إلى أنه في السبعينيات انتقل هذا التحول من الأسئلة الفلسفية والوجودية المتعلقة بالذات إلى أسئلة تتعلق بالجماعة والتحولات التي شهدها المجتمع المصري في أعقاب الانفتاح، لذلك سيطر على كتاباته معالجة لموضوع الهجرة، خاصة هجرة المصريين إلى الخليج، وانعكاس التغيرات التي جاءت مع الانفتاح.

وتابع أن هذا المسار جعل كتاباته تميل إلى الواقعية إلى حد كبير، مع الحفاظ على مواءمة واضحة بين السؤال الذاتي وأسئلة الجماعة، كما ظهر في رواية “المسافات”، بأنها عمل جميل يتسم بحس إنساني لافت للنظر، مشيرا إلى أن الطفرة الكبرى في مسيرة إبراهيم عبدالمجيد جاءت مع رواية “البلدة الأخرى”، التي كرست بالكامل لموضوع الآثار التي تتركها تجربة الهجرة على نفوس من يخوضونها، مؤكدًا أن افتتاحية الرواية تُعد من أجمل افتتاحيات الأدب العربي.

تأريخ مصر في روايات إبراهيم عبدالمحيد 

وأضاف أن الطفرة الأكبر جاءت مع روايته “لا أحد ينام في الإسكندرية”، التي عززت فكرة المجتمع التعددي الذي كان موجودًا في الإسكندرية خلال فترة الحرب العالمية الثانية وما قبلها، ثم جاء التحول مع كتابة السداسية الطويلة “العنبر” و"الإسكندرية في غيمة"، التي قدمت تأريخًا للتحولات التي مرت بها مصر من خلال عمل روائي ملحمي، جمع بين القيمة الفنية والانتشار الجماهيري، وهي معادلة مهمة للغاية.

وأوضح أن اهتمامات إبراهيم عبدالمجيد وصلت لاحقًا إلى التحولات القاسية التي كان يمر بها المجتمع، كما في “قطط العام الفائت” و"في كل أسبوع يوم جمعة"، وهي رواية تقاطعت مع الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرات ما يُعرف بديمقراطية الوسائط أو انتشار الوسائط التكنولوجية الجديدة.

 الفانتازيا في رواية إبراهيم عبدالمجيد

وأشار إلى أنه لا يزال يواصل تجربته الروائية من خلال أعمال مثل “الكافرة” وروايته الخاصة بالقاهرة، حيث مال أكثر إلى الروايات التي تتضمن قدرًا من الفانتازيا والأسئلة المرتبطة بالعالم الغرائبي، ربما كنوع من النجاة من الواقع أو مشاغبته، كما حدث في رواية “حامل الصحف القديمة”، التي صدرت قبل عامين وتعالج موضوع الثورة واشتباكها مع الشأن العام، مؤكدا أنها أن من أبرز مميزات إبراهيم عبدالمجيد أنه ليس منقطعًا عن الشأن العام، بل يظل حاضرًا فيه ومشتبكًا مع قضاياه.

واختتم سيد محمود حديثه لـ"إيجبتك": قائلًا إن بلوغ إبراهيم عبدالمجيد الثمانين يمثل مناسبة مهمة، خاصة أنه وصل الآن إلى مرحلة التكريس بعد أن حصد جوائز كبيرة، إلى جانب سمة جميلة يتمتع بها تتمثل في دعمه للكتاب الجدد من أجيال مختلفة، حيث يحرص دائمًا على التواصل معهم والكتابة عن أعمالهم بغزارة مدهشة، مؤمنًا بتدفق الأجيال ورافضًا فكرة احتكار جيل واحد للمنصة أو إقصاء الأجيال الجديدة، وهي ميزة مهمة في شخصيته، متمنيًا له دوام الصحة وطول العمر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء