لماذا يحتاج الإنسان أحيانا إلى الخرافة ليشعر بالاطمئنان.. عمارعلى حسن يوضح
في حوار مثير مع الإعلامية معتزة مهابة في برنامج "مواجهات" المذاع عبر موقع "إيجبتك"، تطرق الكاتب والباحث الدكتور عمار علي حسن إلى موضوع حساس وعميق، حول حاجة الإنسان المتمدن للخرافة وكيفية ارتباطها بالطمأنينة النفسية والإيمان بالغيب.ط
الإنسان والبحث عن اليقين
طرح الدكتور عمار سؤالًا جوهريًا: لماذا يحتاج الإنسان المتمدن أحيانًا إلى الخرافة ليشعر بالاطمئنان؟ وأوضح أن السبب يكمن في طبيعة الإنسان الفضولية، مضيفا:"مهما بلغ العلم من مستويات متقدمة، يبقى أمام الإنسان الكثير من الأسرار التي لم يكتشفها بعد في الكون. الإنسان بطبعه حائر ومتفائل، ولديه طموح لاكتشاف المزيد عن نفسه والمجتمع والعالم والكون."
ولفت الروائي، إلى أن العلم، رغم دقته وانضباطه، يعمل ضمن مساحات محددة، بينما يبقى عالم الغيب أكبر بكثير من ما نعرفه، موضحا أن عالم الشهود ما قطعناه من مسافات في سبيل الحقيقة لا يزال قصيرًا مقارنة بالمسافة الكبرى التي يمكن للبشرية أن تقطعها عبر قرون طويلة.
الأسئلة الكبرى لا تزال بلا إجابات
أشار الدكتور عمار إلى أن الأسئلة الفلسفية والدينية الكبرى لا تزال معلقة، مثل ما طرحته الفلسفة أو المتصوفة حول معنى الحياة والوجود، فعلى حد قوله:"حتى الآن لا نعرف ما يدور في الكواكب الأخرى داخل مجموعتنا الشمسية، ولا يمكن للإنسان التنبؤ بما قد يحدث بعد ساعة من الآن."
وأكد أن الإنسان بطبعه لحوح ويسعى دائمًا لمعرفة المستقبل، خاصة في أوقات الأزمات والملمات. لهذا السبب، يلجأ أحيانًا إلى الخرافات والتمائم للطمأنينة، مشيرا إلى أنه تجد بعض الأشخاص يضعون أشياء معينة في سياراتهم أو يرتدون حُروزًا ويمائم، رغم أن هذه الأمور ليست علمية، لكنها تمنحهم شعورًا بالراحة والأمان.
الإيمان بالغيب والروح
عند الحديث عن الغيب، شدد الدكتور عمار على إيمانه بوجوده، مشيرًا إلى أن الإنسان لم يكتشف بعد سر الروح، فعلى حد قوله:"حين تفارق الروح الجسد في لحظة الموت، يظل الإنسان أمام جسد يبدو كما كان قبل لحظة، يتحرك ويدرك ويتحدث. هذا الجزء من وجودنا لم نتمكن من فهمه بعد."
وأضاف أن العلماء حاولوا دراسة هذا الغيب عبر الفيزياء والنظريات الكمومية، من خلال تتبع تجارب الأشخاص الذين اختبروا الموت المؤقت، مؤكدا أن العائدون من الموت يروون تجاربهم، وتم جمع عشرات الآلاف من هذه القصص لفهم معنى الروح وكيف تفارق الجسد وتعود إليه.
النتائج جزئية وقابلة للمساءلة
وأشار إلى أن النتائج جزئية وقابلة للمساءلة، وأن العلم قد يقدّم تفسيرًا أو يدحض هذه التصورات في المستقبل، مختتما حديثه بتوضيح أن الخرافة ليست مجرد خيال، بل تمثل وسيلة نفسية تساعد الإنسان على مواجهة المجهول فعلى حد قوله:" حتى مع التقدم العلمي الهائل، تبقى الخرافة أداة تمنح الإنسان الاطمئنان في مواجهة الغموض، وتعطيه شعورًا بالسيطرة على المجهول."
وأشار إلى أن هذا التوازن بين العلم والإيمان بالغيب يمكّن الإنسان من العيش مع الغموض الذي يكتنف الكون والروح، ويجعله قادرًا على مواجهة الأسئلة الكبرى في الحياة.