بمخالب الدب ونيران التنين.. هل تكسر إيران الهيمنة الأمريكية؟
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا في الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط مؤشرات متزايدة على انخراط قوى دولية كبرى في المواجهة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، ما يعكس تحول الصراع إلى مواجهة متعددة الأطراف تتجاوز حدود المنطقة.

تعاون عسكري مع موسكو وطهران
في هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تتلقى دعماً وتعاوناً من الصين وروسيا، مؤكدًا أن بكين وموسكو تمثلان شريكين استراتيجيين لطهران.
قال عراقجي، في تصريحات لقناة MS Now ، إن التعاون بين إيران وكل من روسيا والصين يمتد إلى المجال العسكري، موضحًا أن هذا التعاون مستمر منذ سنوات.
وأضاف أن بلاده تلقت بالفعل مساعدات من روسيا كما تتلقى دعماً من الصين، دون أن يكشف عن طبيعة هذه المساعدات.
مباركة روسية للقيادة الإيرانية الجديدة
وفي السياق، هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتبى خامنئي بانتخابه مرشدًا أعلى جديدًا لإيران، مؤكدًا دعم روسيا الثابت لطهران وتضامنها مع الشعب الإيراني.
وقال بوتين في برقية تهنئة نشرها الكرملين: «أتقدم إليكم بخالص التهاني بمناسبة انتخابكم مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وأضاف أن تولي هذا المنصب في ظل ما وصفه بالعدوان المسلح على إيران يتطلب شجاعة وتفانيًا كبيرين.
وأشار الرئيس الروسي إلى ثقته في أن خامنئي سيواصل مسيرة والده ويوحد صفوف الشعب الإيراني في مواجهة التحديات، مؤكدًا أن روسيا كانت وستبقى شريكًا موثوقًا للجمهورية الإسلامية، ومتمنيًا للقائد الإيراني الجديد التوفيق في أداء مهامه.

روسيا تنفي اتهامات أمريكا
وجاءت هذه التصريحات في وقت تتهم فيه واشنطن موسكو وبكين بتزويد إيران بمعلومات استخباراتية تتعلق بمواقع الأصول العسكرية الأمريكية.
ونقلت شبكة CNBC عن السفير الأمريكي ستيف ويتكوف قوله إن القادة الروس أبلغوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مكالمة هاتفية، بأن موسكو لم تشارك أي معلومات استخباراتية مع إيران، مؤكدين أنهم لم يقدموا معلومات لطهران.
في المقابل، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قولهم إن روسيا قدمت لإيران معلومات استخباراتية حساسة تشمل مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
ويشير ذلك إلى تحول الصراع نحو نمط جديد من الحروب يعتمد بدرجة كبيرة على المعلومات والتكنولوجيا، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الدبابات والصواريخ، بل باتت تعتمد على أنظمة الرصد والرادار والأقمار الصناعية والإحداثيات الرقمية.
ورغم نفي موسكو تقديم معلومات استخباراتية لإيران، فإن العلاقات بين الطرفين تظل متشابكة، فقد حصلت روسيا في وقت سابق على طائرات مسيرة وذخائر إيرانية لاستخدامها في حربها في أوكرانيا، بينما تقدم الولايات المتحدة معلومات استخباراتية لأوكرانيا تُستخدم في استهداف مواقع روسية.
وتشير هذه المعادلة إلى أن المعلومات الاستخباراتية أصبحت بمثابة عملة في الصراعات الدولية تستخدمها القوى الكبرى لتحقيق مكاسب استراتيجية غير مباشرة.

الدور الصيني
أما الدور الصيني فيبدو أقل ظهورًا لكنه يحمل أهمية متزايدة، إذ عملت بكين خلال السنوات الماضية على تطوير قدرات الحرب الإلكترونية الإيرانية عبر تزويدها بأنظمة رادار متقدمة، إضافة إلى نقل أنظمة الملاحة العسكرية الإيرانية من نظام تحديد المواقع الأمريكي GPS إلى منظومة الأقمار الصناعية الصينية المشفرة «بيدو 3».
كما استفادت إيران من شبكة الأقمار الصناعية الصينية لتعزيز قدراتها في مجال الاستخبارات الإلكترونية ورسم خرائط التضاريس، ما يمنح قواتها قدرة أكبر على اكتشاف الأهداف وتحديدها بسرعة أعلى.
أسلحة جديدة وتهديد لحاملات الطائرات
وتعزز الصين هذه القدرات عبر أنظمة رادار متطورة من بينها رادار YLC-8B المضاد للطائرات الشبحية، الذي يعمل بترددات منخفضة تقلل فعالية الطلاءات الماصة للرادار المستخدمة في الطائرات الأمريكية المتقدمة مثل B-21 Raider وF-35C.
وفي تطور آخر، أفادت تقارير بأن إيران تقترب من إبرام صفقة مع الصين لشراء 50 صاروخًا من طراز CM-302 المضاد للسفن، وهو النسخة التصديرية من الصاروخ الصيني YJ-12 القادر على التحليق بسرعة تصل إلى ثلاثة أضعاف سرعة الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة فوق سطح البحر.
ويقلص هذا النوع من الصواريخ زمن رد الفعل لدى السفن المستهدفة إلى ثوانٍ معدودة، ما دفع محللين عسكريين إلى وصفها بـ«قاتلات حاملات الطائرات».
وتكتسب هذه الصفقة أهمية خاصة مع وجود حاملتي الطائرات الأمريكيتين «أبراهام لينكولن» و«جيرالد فورد» ضمن نطاق الصراع في المنطقة، ما يرفع منسوب التوتر ويزيد احتمالات اتساع رقعة المواجهة.