رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الوكالة والبيت الأبيض| هل كشف جروسي لـ ترامب أماكن النووي الإيراني؟

ترامب وجروسي
ترامب وجروسي

يواجه المجتمع الدولي حاليًا حالة من الغموض النووي غير المسبوقة منذ عقود، ففي أعقاب العمليات العسكرية التي استهدفت المنشآت الإيرانية، بات السؤال عن "مكان وكمية" اليورانيوم المخصب هو المحرك الأول للسياسات الدولية في واشنطن وفيينا.

استمرارية المعرفة

 

وبما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت متواجدة في إيران تفتش على "اليورانيوم الإيراني" دائما، فهل يعلم رافائيل جروسي مكان اليورانيوم؟ وهل أسر لترامب بالمكان، وخصوصًا لأن ترامب صرح أكثر من مرة بأنه سيرسل قوة صغيرة لإنهاء مشكلة اليورانيوم.

الحقيقة الموثقة هي أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، أعرب في تقريره الأخير (فبراير 2026) عن قلقه البالغ من فقدان الوكالة لما يسميه "استمرارية المعرفة"، حيث لم تمنح الوكالة إذناً بدخول منشآت التخصيب الأربع المعلنة منذ فترة.

 تقدر الوكالة أن لدى إيران حوالي 440.9 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (وهي نسبة قريبة جداً من درجة النقاء العسكري 90%).

ولكن في الوقت ذاته فإن جروسي صرح علانية بأن الوكالة لا تستطيع تأكيد الموقع الحالي أو الحجم الدقيق للمخزون في الوقت الراهن بسبب غياب الرقابة الميدانية.

 اليورانيوم في "أنفاق أصفهان"


منشأة أصفهان هي النقطة الأكثر إثارة للجدل، يعتقد غروسي أن أكثر من 200 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مخبأة في مجمع أنفاق تحت الأرض في أصفهان.

ورغم الضربات الأمريكية-الإسرائيلية في يونيو 2025 وفبراير 2026، يبدو أن الأنفاق العميقة جداً لم تتضرر بشكل مباشر، حيث استهدفت الضربات المداخل والمباني الفوقية فقط.

في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز (مارس 2026) كشف عن وجود "نقطة وصول ضيقة جداً" لا تزال تسمح للإيرانيين بالوصول إلى المواد المخزنة تحت الجبل، مما يعني أن المواد ليست "مدفونة للأبد".

 هل إيران تحرك اليورانيوم كل 24 ساعة؟


لا توجد تقارير تقنية تؤكد "التحريك المادي" لكتل اليورانيوم كل 24 ساعة، فعملية نقل هذه المواد معقدة وتتطلب احتياطات إشعاعية وأمنية قصوى. ومع ذلك: رصدت الوكالة عبر الأقمار الصناعية "نشاطاً منتظماً للمركبات" عند مداخل أنفاق أصفهان ونطنز وفوردو، وفي ذات السياق تمارس إيران استراتيجية "توزيع المخزون" في مواقع متعددة (أكثر من 12 موقعاً) لتقليل مخاطر فقدان المخزون بالكامل في ضربة واحدة.

 ترامب والعملية العسكرية 


أما بالنسبة لموقف الإدارة الأمريكية، فقد أعلن الرئيس دونالد ترامب بوضوح أن هدف العمليات العسكرية هو "ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي أبداً".

المعلومات المتوفرة لدى الإدارة الأمريكية تعتمد على تقارير استخباراتية تشير إلى أن إيران "على بعد أيام" من تخصيب ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج أول قنبلة إذا قررت ذلك.

 ترامب لم يستبعد القيام بـ "عمليات أرضية خاصة" لتأمين مخزونات النووي الإيراني، إذا فشلت الضربات الجوية في شل القدرة على الوصول إليها، نحن أمام "صندوق أسود" نووي، إيران تمتلك المادة الخام، والوكالة الدولية تمتلك الأرقام "النظرية"، بينما تحاول الولايات المتحدة عبر القوة العسكرية سد المداخل أمام هذا المخزون، سيناريو "الاختراق الصامت" قيام إيران بنقل اليورانيوم إلى "منشآت بحثية" صغيرة داخل المدن الكبرى (مثل طهران) لاستخدامه كدرع بشري، مما يجعل استهدافه مستحيلاً.

ترامب: في تصريحاته الأخيرة (مارس 2026)، لم يستبعد ترامب التدخل الأرضي لكنه ربطه "بإنهاك القوات المدافعة" أولاً، مشيراً إلى أن تأمين اليورانيوم هو الهدف النهائي لإنهاء الحرب.
 

عمليات تمويه: تحريك شاحنات فارغة لإرباك أجهزة المخابرات

 

توزيع المخزون: نقل كميات صغيرة بانتظام إلى مخابئ سرية أصغر منتشرة في الجبال المحيطة، استراتيجية ترامب و "الخيار الأرضي" الرئيس دونالد ترامب، الذي أطلق عملية "Epic Fury" (الغضب الملحمي) في فبراير 2026، يواجه معضلة عسكرية:

تجاوز الضربات الجوية: أدركت واشنطن أن القصف الجوي قد يدمر المداخل لكنه لا يضمن تدمير اليورانيوم النووي المخزن في أعماق الجبال،  صرح وزير الخارجية ماركو روبيو أمام الكونجرس بأن "على شخص ما أن يذهب ويجلب تلك المواد"، في إشارة واضحة لخطط محتملة لعمليات قوات خاصة.

موقف ترامب: في تصريحاته الأخيرة (مارس 2026)، لم يستبعد ترامب التدخل الأرضي لكنه ربطه "بإنهاك القوات المدافعة" أولاً، مشيراً إلى أن تأمين اليورانيوم هو الهدف النهائي لإنهاء الحرب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء