إحسان الشمري:الحكومة العراقية تواجه وضع معقد في التعامل مع الفصائل المسلحة
قال الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي، إن الحكومة العراقية قد تكون مطالبة بإجراء تحقيقات موسعة لمعرفة الجهات المسؤولة عن الهجمات التي تستهدف مصالح داخل العراق، خاصة في ظل الانتهاكات المتكررة للأجواء والجغرافيا العراقية وتزايد الضربات المتبادلة في المنطقة، موضحًا أن المشهد الإقليمي المعقد، الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إضافة إلى الفصائل المسلحة، أدى إلى خلط كبير في الأوراق، ما يجعل التحقق من الجهات المنفذة أمراً ضرورياً لحماية سيادة الدولة العراقية.
وأوضح أن بعض الفصائل المسلحة أعلنت عبر بياناتها استهداف ما تسميه الأصول الأمريكية، وهو ما قد يفسر بعض الهجمات على قواعد أو مواقع لوجستية، إلا أن تحديد المسؤولية بشكل دقيق يظل عملاً مؤسساتياً يحتاج إلى أدلة واضحة، مشيرًا إلى أن قيادة العمليات المشتركة مطالبة بمتابعة هذه الاستهدافات وجمع المعلومات اللازمة لتحديد الفاعلين واتخاذ الإجراءات المناسبة.
معضلة الفصائل المسلحة وتقييد قرارات الحكومة
وأضاف الشمري، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن الحكومة العراقية تواجه وضعاً معقداً في التعامل مع الفصائل المسلحة، خصوصاً أن بعضها تم دمجه ضمن المؤسسات الأمنية، في حين تتحرك فصائل أخرى خارج الإطار الحكومي عبر ما يعرف بتنسيقية المقاومة، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يجعل قدرة الحكومة على ضبط تلك الفصائل محدودة، خاصة مع حساسية التوازنات السياسية الداخلية.
وأكد أن الحكومة تحاول اتباع استراتيجية التوازن الحذر، حيث تسعى من جهة إلى تجنب مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة، ومن جهة أخرى تحاول إيصال رسالة للدول المستهدفة بأن العراق لم ينخرط رسمياً في هذه الهجمات، حيث أن هذا التوازن يعكس طبيعة الضغوط السياسية والأمنية التي تواجهها الحكومة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.
العراق يتحول إلى ساحة صراع إقليمي
وأشار إلى أن العراق بات عملياً إحدى ساحات المواجهة غير المباشرة بين القوى المتصارعة في المنطقة، في ظل الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إضافة إلى انخراط بعض الفصائل المسلحة في العمليات العسكرية، وهذا الوضع يضع العراق في قلب الأزمة الإقليمية ويزيد من احتمالات التصعيد داخل أراضيه.
وأكد أن الحكومة مطالبة بممارسة مزيد من الضغوط السياسية على الفصائل المسلحة من أجل تقليل مستوى التصعيد، لأن استمرار الهجمات قد يدفع الولايات المتحدة إلى ردود عسكرية أوسع، وهو ما سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار داخل العراق.
غياب الرؤية السياسية لمستقبل ما بعد الحرب
وفي ختام حديثه، حذر الدكتور إحسان الشمري، من أن العراق يواجه أزمة أخرى تتمثل في غياب رؤية سياسية واضحة للتعامل مع السيناريوهات المحتملة بعد انتهاء الحرب في المنطقة، موضحًا أن الطبقة السياسية ما زالت منشغلة بالصراعات الداخلية وتوزيع المناصب، في وقت يحتاج فيه البلد إلى خطط استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.
ولفت إلى أن الشارع العراقي يعيش حالة قلق متزايدة تتعلق بالأمن الداخلي واستقرار الاقتصاد ومستقبل صادرات النفط ورواتب الموظفين، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية سياسية أكثر وضوحاً للتعامل مع تداعيات الصراع الإقليمي، خاصة إذا استمر التصعيد لفترة طويلة أو اتسعت رقعته.

