رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مليون عام من الأسرار: جمجمة صينية تكشف خفايا الإنسان

إيجبتكِ

في عام 1990، اكتُشفت في الصين جمجمة مهشّمة أُطلق عليها اسم "يانكشيان 2"، ومنذ ذلك الحين كانت لغزاً محيراً للعلماء الذين حاولوا فهم مكانتها ضمن رحلة تطور الإنسان. ومع مرور الوقت، ومع تطور تقنيات البحث، تمكن فريق من الباحثين من إعادة تكوين الجمجمة رقمياً باستخدام التصوير المقطعي المحوسب وتقنيات إعادة التكوين الافتراضي، ما أتاح دراسة دقيقة لتفاصيلها المدهشة. أظهرت النتائج أن الجمجمة تجمع بين سمات الإنسان المنتصب والإنسان الطويل والإنسان العاقل، ما يعكس تنوعاً وراثياً وغموضاً في مراحل التطور البشري. هذه الاكتشافات تطرح أسئلة جديدة حول الانتشار المبكر للبشر في آسيا، وتعيد رسم الصورة التقليدية لمسار تطور الإنسان، مؤكدة أن فهم جذورنا لا يزال في بدايته، وأن لكل اكتشاف جديد القدرة على قلب النظريات السابقة على رأسها.

 

تصريحات العلماء وتغيير المفاهيم

 

قال عالم الأنثروبولوجيا كريس سترينجر من متحف التاريخ الطبيعي في لندن إن هذه الجمجمة "تغيّر الكثير من الأفكار".


وأوضح أن النتائج تشير إلى انقسام أسلاف البشر قبل مليون عام إلى مجموعات مميزة، أي أن المسار التطوري أقدم وأعقد مما كان معروفا.
أما مايكل بيتراغليا، مدير مركز أبحاث التطور البشري بجامعة غريفيث، فاعتبر أن الدراسة قد تنسف فرضية أن الانتشار البشري بدأ من إفريقيا، مرجحا أن يكون لشرق آسيا دور رئيسي في هذا التطور.

التكنولوجيا وراء إعادة الاكتشاف

 

اعتمد الباحثون على تقنيات مثل التصوير المقطعي المحوسب، وتصوير الضوء الهيكلي، وإعادة التكوين الافتراضي لنمذجة الجمجمة كاملة.
واستخدم الفريق جزئيا جمجمة أخرى مشابهة لبناء النموذج، ثم تمت مقارنته بأكثر من 100 عينة.

 

مزيج من السمات

 

أظهرت النتائج أن الجمجمة تمتلك خليطا من الملامح؛ بعضها يشبه الإنسان المنتصب مثل بروز الوجه السفلي، وأخرى قريبة من الإنسان الطويل والإنسان العاقل، مثل حجم الدماغ الأكبر.

 

ويرى سترينجر أن هذه الجمجمة قد تساعد في حل ما يُعرف بـ"فوضى المرحلة الوسيطة"، وهو ارتباك سببه العثور على متحجرات بشرية يتراوح عمرها بين مليون و300 ألف عام ولا تنتمي بوضوح لأي نوع محدد.
وأضاف: "متحجرات مثل يانكشيان 2 تؤكد أننا ما زلنا في بداية الطريق لفهم جذورنا".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء