انهيار والدة إحدى ضحايا حريق مصنع المحلة لحظة استخراج جثمان نجلها من تحت الأنقاض
خيّم الحزن على منطقة شارع السَرَجة المتفرع من شارع نعمان الأعصر بحي أول المحلة الكبرى، عقب الكارثة المروعة التي شهدتها المدينة فجر الجمعة 26 سبتمبر 2025، حيث ارتفع عدد ضحايا الحريق الذي اندلع داخل مصبغة «غزل البشبيشي» إلى 11 حالة وفاة، فضلًا عن عشرات المصابين، وسط مشاهد مأساوية أبكت القلوب وزلزلت مشاعر الأهالي.
وفي لحظة مؤثرة هزّت وجدان كل الحضور، انهارت أم أحد الضحايا باكية بجوار قوات الإنقاذ، وهي تصرخ قائلة: «كان واقف معايا.. سبوني أدخله»، محاولة التقدم نحو المبنى المشتعل الذي ما زالت النيران والدخان الكثيف يتصاعدان منه. ومع محاولات تهدئتها، علت صرخاتها بينما كانت فرق الإنقاذ تواصل عملها في رفع الأنقاض، حتى تم انتشال جثمان نجلها، ليعم الصمت والذهول المكان، وتتحول دموعها إلى صرخات ألم دوّت في أرجاء الشارع.
وخلال الساعات الأولى من الحادث، دفعت قوات الحماية المدنية بـ11 سيارة إطفاء للسيطرة على النيران، بينما انتشرت 20 سيارة إسعاف لنقل المصابين، الذين تم استقبالهم بمستشفيات المحلة العام وسمنود المركزي، حيث تم إنقاذ عشرات الحالات، بينما لفظ بعض المصابين أنفاسهم الأخيرة متأثرين بالإصابات. وأكدت مديرية الصحة أن من بين المصابين 3 ضباط من قوات الحماية المدنية، أصيبوا أثناء محاولاتهم البطولية لإنقاذ العمال بعد انفجار غلاية داخل المبنى وانهيار أجزاء منه، وقد تم نقلهم لمستشفى الرواد لتلقي العلاج.
اللواء أشرف الجندي محافظ الغربية، الذي انتقل إلى موقع الحريق فور وقوعه، أعلن أن المحافظة في حالة استنفار كامل منذ اللحظة الأولى، مشيرًا إلى أن لجنة من المنشآت تفحص المباني المجاورة للتأكد من سلامتها الإنشائية. كما وجّه التضامن الاجتماعي بسرعة صرف المساعدات الطارئة للأسر المتضررة، بالتنسيق مع القوى العاملة لدعم العمال وأسرهم، مؤكدًا أن الدولة لن تترك أبناءها في مواجهة المحنة.
وفي السياق نفسه، أكد شهود عيان أن بعض العمال حاولوا الهروب عبر النوافذ، بينما حاصرتهم ألسنة النيران والدخان الكثيف، مما ضاعف من عدد الضحايا. وأضاف آخرون أن سرعة اشتعال النيران بعد انفجار الغلاية كانت سببًا في انهيار أجزاء من المبنى، الأمر الذي أعاق جهود الإنقاذ في الساعات الأولى.
ويواصل رجال الحماية المدنية والدفاع المدني عملهم لرفع ما تبقى من الأنقاض، بينما يترقب الأهالي بحزن بالغ استكمال عمليات البحث خوفًا من وجود مفقودين آخرين.
كارثة إنسانية بكل المقاييس، اختلطت فيها دموع الفقد ببطولة رجال الإطفاء، ليبقى حريق مصبغة «غزل البشبيشي» صفحة أليمة في ذاكرة مدينة المحلة الكبرى، تروي قصة 11 ضحية ارتفعت أرواحهم وسط ألسنة اللهب، ومصابين يواجهون رحلة علاج طويلة، وأمهات يودعن أبناءهن بدموع لن تجف.

