شوقي صلاح: أطماع إسرائيل لا تتوقف عند فلسطين بل تمتد للأردن ولبنان وسوريا
تتصاعد حدة التصريحات الإسرائيلية التي لم تعد تستهدف حزب الله فحسب، بل باتت تلوح باستهداف الدولة اللبنانية ككل، ويرى اللواء دكتور شوقي صلاح، الخبير الأمني والقانوني، أن وزير الدفاع الإسرائيلي، كاتس، يعتمد استراتيجية التهديد بالتنفيذ، حيث بدأ بالفعل قصف أهداف حيوية بذريعة قصور الحكومة اللبنانية عن تنفيذ اتفاقات نزع السلاح.
وفي ظل الانقسام السياسي اللبناني، حيث يرى الخبير الأمني، خلال لقاء له علة قناة النيل، أن هذه الحرب ليست حرب الدولة، وأن الواقع الميداني يفرض منطقاً آخر؛ فالمقاومة (سواء في لبنان أو غزة) تدرك أن تسليم السلاح في ظل عدو لا عهد له يعني إبادة جماعية محققة، مستشهداً بذاكرة التاريخ في العام 1982 عندما ذُبحت المقاومة فور تسليم سلاحها.
الجيش اللبناني وحسابات الحرب الأهلية
وحول الموقف الرسمي اللبناني، أشار إلى أن الجيش اللبناني يقف أمام حسابات معقدة؛ فالدخول في مواجهة لنزع سلاح حزب الله يعني الانزلاق نحو "حرب أهلية" تخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى، وهو ما يرفضه القادة العسكريون اللبنانيون الذين يرون في هذا المطلب مغامرة غير منطقية تهدد تماسك الدولة.
عقيدة "إسرائيل الكبرى" ورفض الآخر
وأوضح أن الكيان المحتل يرفض مبدأ "قبول الآخر" رغم المبادرات العربية، فعلى حد قوله فالأطماع الإسرائيلية، لا تتوقف عند حدود فلسطين، بل تمتد لتشمل أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا وصولاً إلى تصورات "إسرائيل الكبرى"، مما يجعل الصراع وجودياً وليس حدودياً فقط.
الوعي الشعبي المصري: رؤية تتجاوز الأزمات الاقتصادية
في لفتة مهمة، رصد اللواء صلاح حالة الوعي لدى المواطن المصري البسيط، مؤكداً أن الشارع المصري، رغم الضغوط الاقتصادية، يمتلك وعياً فطرياً بخطورة المخططات الإسرائيلية، لاسيما مخططات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن القناعة الشعبية ترى في إسرائيل المحرك الأساسي لجر الولايات المتحدة إلى حروب لا تخدم مصالح الشعب الأمريكي.
المناورة البرية: "نهاية هوليودية" أم مستنقع جديد؟
وعن احتمالات الاجتياح البري للبنان، وصف اللواء صلاح هذه الخطوة بـ المقامرة الكبرى، فعلى الرغم من تفوق ميزان القوى لصالح إسرائيل، إلا أن "فاتورة الدم" (عدد التوابيت العائدة) ستكون العائق الأساسي الذي لن يتحمله المجتمع الإسرائيلي ولا الإدارة الأمريكية، مضيفا:" التاريخ يؤكد أن العمليات البرية في بيئة عدائية تكبد المعتدي خسائر فادحة، وما حدث في أفغانستان والعراق ليس ببعيد."
يرى اللواء شوقي صلاح أن الرئيس الأمريكي ترامب يبحث عن نهاية هوليودية للصراع عبر ضربات استراتيجية جوية (بواسطة قاذفات B-52) تمنحه صورة المنتصر، لكن الواقع يؤكد أن إيران وحلفاءها يمتلكون بنك أهداف موجعاً يشمل المنشآت النفطية والقواعد الأمريكية في المنطقة، مما قد يفرض في النهاية معادلة التعادل على طاولة المفاوضات، حيث تخرج الأطراف "نداً لند" لا منتصراً ومنكسراً.