الشهابي: رسائل الرئيس في "إفطار الأسرة" وعي وطني ومكاشفة اقتصادية |خاص
قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن إفطار الأسرة المصرية الذي عُقد في دار القوات الجوية بدعوة كريمة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبحضور كبار المسئولين في الدولة ورموز العمل الوطني والسياسي والإعلامي، لم يكن مجرد مناسبة رمضانية تقليدية، بل جاء هذا العام حاملاً دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، في ظل ما تمر به المنطقة من تحولات متسارعة وصراعات متشابكة.
المصارحة والشفافية مع الشعب المصري
وأوضح «الشهابي» في تصريح خاص لـ«إيجبتك»، أن هذا اللقاء يعكس حرص القيادة السياسية على ترسيخ تقليد وطني مهم يقوم على المصارحة والشفافية مع الشعب، وإشراك الرأي العام في فهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية، خاصة في مرحلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي الوطني وتماسك الجبهة الداخلية.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن كلمة الرئيس السيسي خلال اللقاء اتسمت بوضوح لافت، حيث قدم سيادته شرحًا صريحًا لحجم الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الدولة، وفي مقدمتها الأعباء المرتبطة بقطاع الطاقة، موضحًا أن التكلفة الحقيقية للكهرباء إذا تم تحميلها بالكامل للمواطنين قد تؤدي إلى زيادة الفاتورة إلى أربعة أضعاف قيمتها الحالية، وهو ما يكشف حجم الدعم الذي تتحمله الدولة حفاظًا على الاستقرار الاجتماعي.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن حديث الرئيس عن سعي الدولة للوصول إلى 42% من الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام 2030، بل والعمل على تجاوز هذه النسبة قبل الموعد المحدد يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى لتأمين احتياجات مصر من الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وهو توجه يعزز الاستقلال الاقتصادي ويخفف الضغوط على الموازنة العامة للدولة.
وأكد النائب، أن الرئيس قدم كذلك شرحًا واضحًا لأسباب القرارات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها تحريك أسعار المنتجات البترولية، موضحًا أن هذه القرارات لم تكن خيارًا سياسيًا سهلًا، بل كانت إجراءً ضروريًا لتجنب استمرار الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية، وهو المسار الذي لو استمر لكان سيقود الاقتصاد الوطني إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون.
استقرار أوضاع الطاقة في مصر
وأضاف أن الرئيس حرص في الوقت ذاته على طمأنة المواطنين بشأن استقرار أوضاع الطاقة في مصر، مؤكدًا أن الدولة نجحت في إدارة هذا الملف دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية مثل تخفيف الأحمال أو فرض قيود على الاستهلاك.
وأوضح أن من أهم الرسائل التي حملتها كلمة الرئيس التحذير الاستراتيجي من طبيعة المرحلة الإقليمية، حيث أشار سيادته بوضوح إلى أن المنطقة تمر بمرحلة تغيرات عميقة وأن بعض الدول قد تضيع نتيجة حسابات خاطئة، وهو تصريح يعكس إدراك الدولة المصرية لخطورة ما يجري في الإقليم، حيث تتصاعد الصراعات وتُعاد صياغة موازين القوى بطريقة قد تهدد استقرار عدد من الدول.
وأشار إلى أن هذه الرسالة تحمل دلالة مهمة مفادها أن الحفاظ على استقرار الدولة المصرية ليس أمرًا عاديًا أو مضمونًا تلقائيًا، بل هو إنجاز وطني يجب الحفاظ عليه بالوعي والمسئولية الوطنية، خاصة في ظل ما شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية من انهيار دول وتفكك مؤسسات نتيجة قرارات غير محسوبة أو رهانات خاطئة.
وأضاف أن كلمة الرئيس حملت كذلك رسالة اجتماعية واضحة، حيث أكد سيادته استمرار الدولة في تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، ووجه الحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف محدودي ومتوسطي الدخل لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية.
كما تطرق الرئيس إلى أهمية معركة الوعي الثقافي، مطالبًا بمزيد من الأعمال الدرامية والفنية التي تعكس القيم الأصيلة للمجتمع المصري وتسهم في بناء وجدان وطني يعزز الهوية المصرية ويحافظ على تماسك الأسرة.
الدولة المصرية تدير التحديات بعقلانية وشفافية
وقال إن الرسالة الأهم التي حملها إفطار الأسرة المصرية هذا العام هي أن الدولة المصرية تدير التحديات بعقلانية وشفافية، وأن القيادة السياسية لا تخفي صعوبة المرحلة، لكنها في الوقت ذاته تقدم للشعب صورة واضحة للواقع وتدعوه إلى المشاركة في تحمل المسئولية الوطنية.
وفي هذا السياق، وجه الشهابي تحية تقدير واعتزاز للشعب المصري العظيم الذي تحمل بصبر ووعي وطني كبير تبعات القرارات الاقتصادية الصعبة التي اضطرت الدولة إلى اتخاذها خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها قرارات خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار وما ترتب عليها من موجات تضخم وارتفاع في الأسعار أثرت بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين.
وأكد أن الشعب المصري أثبت مرة أخرى أنه العمود الفقري للدولة المصرية وحصنها الحقيقي في مواجهة الأزمات، وأن صبره وتحمله لهذه الأعباء يعكس وعيًا عميقًا بحجم التحديات التي تواجه الوطن وثقة في قدرة الدولة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، متابعا أن التاريخ سيذكر أن الشعب المصري في هذه المرحلة الدقيقة قدم نموذجًا وطنيًا في الصبر والمسئولية، واضعًا مصلحة الوطن واستقراره فوق أي اعتبارات أخرى.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن مصر، رغم ما يحيط بها من صراعات واضطرابات إقليمية، ستظل دولة قوية وقادرة على عبور التحديات بفضل تماسك شعبها وقوة مؤسساتها الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة المصرية، داعيًا إلى استمرار الاصطفاف الوطني وتعزيز الوعي المجتمعي لحماية الدولة المصرية وصون أمنها القومي في ظل مرحلة إقليمية شديدة التعقيد.

